فكيف لو أدركوا البوصيري وبردته؟
[1] قال ابن المعتز في طبقات الشعراء في ترجمة علي بن جبلة: "وقال بعض الرواة -منهم ابن أبي فنن- : بل قتله. وذلك أنه قال: أما إني لا أستحل دمك بهذا القول. ولكن أستحله بكفرك وجرأتك على الله، إذ تقول في عبد مهين، تسوي بينه وبين رب العالمين، حين تقول:
[1] قال ابن المعتز في طبقات الشعراء في ترجمة علي بن جبلة: "وقال بعض الرواة -منهم ابن أبي فنن- : بل قتله. وذلك أنه قال: أما إني لا أستحل دمك بهذا القول. ولكن أستحله بكفرك وجرأتك على الله، إذ تقول في عبد مهين، تسوي بينه وبين رب العالمين، حين تقول:
[2] أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال
قال:فأمر فأخرج لسانه من قفاه، ثم قتله. والأولى عندنا أثبت، إنما مات علي بن جبلة حتف أنفه".
أقول: هذه القصة -صحت أو لم تصح- وقفت عند ما فيها من داعي الفطرة، إذ اعتبر
وما مددت مدى طرف إلى أحد ... إلا قضيت بأرزاق وآجال
قال:فأمر فأخرج لسانه من قفاه، ثم قتله. والأولى عندنا أثبت، إنما مات علي بن جبلة حتف أنفه".
أقول: هذه القصة -صحت أو لم تصح- وقفت عند ما فيها من داعي الفطرة، إذ اعتبر
[3] هذه الأبيات كفراً إذ أن الشاعر ما أبقى لله عز وجل شيئاً.
هنا تذكرت أبيات البوصيري:
وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم.
لا فرق حقيقة بين:
(أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال) و (وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح
هنا تذكرت أبيات البوصيري:
وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم.
لا فرق حقيقة بين:
(أنت الذي تنزل الأيام منزلها ... وتنقل الدهر من حال إلى حال) و (وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح
والقلم).
[4] والكثير من مخاطبات صوفية العصر للأولياء تسبغ عليهم صفات الألوهية، بل بعضهم يصيح منادياً الأولياء أو النبي صلى الله عليه وسلم (مالي سواكم) فأين الله؟
في زمن ابن المعتز المتوفى 296 لم يكن طاغوت المجاز العقلي حاضراً حتى يبرر للشعراء شركياتهم وكفرياتهم بل كان في الناس
[4] والكثير من مخاطبات صوفية العصر للأولياء تسبغ عليهم صفات الألوهية، بل بعضهم يصيح منادياً الأولياء أو النبي صلى الله عليه وسلم (مالي سواكم) فأين الله؟
في زمن ابن المعتز المتوفى 296 لم يكن طاغوت المجاز العقلي حاضراً حتى يبرر للشعراء شركياتهم وكفرياتهم بل كان في الناس
[5] بقية يصفون الأمور بأوصافها.
والعجيب أنك لا تجد الشعراء في تلك الأزمنة يكثرون بل وفي الغالب لا يطرقون ما نسميه اليوم باب (المدائح النبوية).
ويبدو أنه استقر في أنفسهم أن التعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون بكلام وإنما باتباع، وأنه مهما مدح به فإن ذلك دون مقام
والعجيب أنك لا تجد الشعراء في تلك الأزمنة يكثرون بل وفي الغالب لا يطرقون ما نسميه اليوم باب (المدائح النبوية).
ويبدو أنه استقر في أنفسهم أن التعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون بكلام وإنما باتباع، وأنه مهما مدح به فإن ذلك دون مقام
[6] الرسالة والنبوة وما مدح به في الوحي، وإنما ينوه بمن هو بحاجة إلى التنويه.
وأما المشاعر القلبية فقد علموا أن مجرد الدعاوى لا تفيد كبير شيء إن لم يتوج ذلك بعمل، فكان فاسقهم وعدلهم إذا جاشت في قلبه المودة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم صلى عليه كما أمره الله عز وجل،
وأما المشاعر القلبية فقد علموا أن مجرد الدعاوى لا تفيد كبير شيء إن لم يتوج ذلك بعمل، فكان فاسقهم وعدلهم إذا جاشت في قلبه المودة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم صلى عليه كما أمره الله عز وجل،
[7] ولم يلجأ إلى شطط من القول كما فعل البوصيري.
وقد كثر في شعراء الشيعة آنذاك مدح الآل وهجاء من يخالفهم في أمور السياسة، وأما مقام النبي صلى الله عليه وسلم ففوق ذلك كله.
وقد كثر في شعراء الشيعة آنذاك مدح الآل وهجاء من يخالفهم في أمور السياسة، وأما مقام النبي صلى الله عليه وسلم ففوق ذلك كله.
جاري تحميل الاقتراحات...