بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

22 تغريدة 42 قراءة May 16, 2023
مَنِ الزّيديّة؟
1- في اليمن "تركيبة دينيّة ومذهبيّة تعايشت على مرّ الأزمان والعصور ... ففيه المسلمون واليهود، ومن المسلمين الزّيديّة ولهم وجود كبير في شمال اليمن، وثقلُها في صعدَة وصنعاء، ولا تكاد تخلو منهم المدن الكبيرة في أرجاء اليمن على تفاوت كثرة وقلّة ...".
2- "ومن المذاهب في اليمن الإسماعيلية، وثقلها في حراز والعدين، والصوفية وثقلها في حضرموت، ولها وجود في تعز والضالع والبيضاء وشبوة، والإمامية قلة في صنعاء، وبيتوتات في الجوف، والشافعية أيضا لها وجود كبير في اليمن"، وفي الفترة الأخيرة كان الانتشار السلفي.
3- كلاميا "في اليمن مذهبان: المذهب المعتزلي والأشعري، فالزيدية محسوبون في علم الكلام على المعتزلة، ولكنهم يختلفون عنهم في بعض المسائل التفصيلية، والأشعرية يشكلون غالب الشافعية، والتّيار السّنيّ بشكل عام، وفي الأخير ظهرت المدرسة السّلفيّة الّتي هي ليست بمعتزليّة، وليست بأشعريّة".
4- في اليمن توجد الاتّجاهات اليساريّة والاشتراكيّة، ولها قوّتها سابقا، كما توجد الاتّجاهات القرآنيّة والعقلانيّة واللّبراليّة واللّادينيّة، وأغلبها نخبويّة، وتوجد رموز فكريّة وثقافيّة لها قوّتها وحضورها في هذه الاتّجاهات وغيرها.
5- الزيدية يسمون بهذا الاسم نسبة إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ت 122هـ الذي خرج على الأمويين حتى استشهد، فهم علويون من حيث التكون، ويدخلهم الباحثون ضمن فرق الشيعة، وكما أن أصل الخلاف بين المسلمين سياسي فكذلك الانقسام بين الشيعة أنفسهم كان سياسيا من الابتداء.
6- الزيدية يرون الإمامة شوروية في البطنين في أولاد فاطمة من الحسن أو الحسين، ويرون الإمامة في علي بن أبي طالب بالنص الخفي، وجمهورهم عدا الجاروديّة يرون صحة خلافة أبي بكر وعمر، مع أولويّة إمامة عليّ بن أبي طالب ، وولاية الشّيخين صحيحة من باب تقديم المفضول على الفاضل.
7- "بعد مقتل زيد بن علي صارت الإمامة في ابنه يحيى بن زيد ت125هـ، ومضى إلى خراسان، واجتمعت عليه جماعة كثيرة، وبعده في الإمامين محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن، والأول قتل بالمدينة 145هـ، قتله عيسى بن ماهان ت 195هـ، والثاني قتل بالبصرة 145هـ، قتل بأمر أبي جعفر المنصور ت158هـ".
8- "ظهر الأمر بعدهما على يدي ناصر الدّين الحسن بن عليّ الأطروش (ت 304هـ) في طبرستان والدّيلم شمال إيران"، وكانت لهم دولة في طبرستان والمغرب، ووصل الفكر الزّيديّ إلى اليمن بوصول الإمام الهادي يحيى بن الحسين (ت 298هـ) إلى صعدة عام 284هـ.
9- بانتشار الزيدية في اليمن قامت لهم دولة استمرت لفترة طويلة، تزاوجت بين القوة والضعف، فكانت صعدة عاصمتهم الدينية، وصنعاء عاصمتهم السياسية، كما "عاصرت الإمامة الزّيديّة في اليمن عددا من الدول كالدولة الزيادية والنجاحية والصليحية والأيوبية والرسولية والطاهرية" وأخيرا العثمانية.
10- انتهت الإمامة الزيدية مع المملكة المتوكلية اليمنية التي تأسست على يد الإمام المتوكل على الله يحيى بن محمد حميد الدين ت1948م، وآخر أئمتها "محمد البدر بن أحمد بن يحيى حميد الدين، سقطت المملكة المتوكلية إثر أحداث 26 من سبتمبر سنة 1962م والتي آذنت بقيام النظام الجمهوري في اليمن".
11- تفترق الزيدية عن الإمامية سياسيا بعد محمد الباقر ت 114هـ فطائفة بايعت زيد بن علي، وطائفة أخرى بايعت ابن أخيه جعفر الصادق ت148هـ، وطائفة بايعت زيدا، ثم بسبب تتبع وإيذاء هشام بن عبد الملك الأموي ت125هـ؛ تراجعت عن بيعته إلى بيعة الإمام الصادق.
12- الزيدية "لا يقولون بالبداء ولا التقية، ولا يعترفون بعصمة الأئمة ولا باختفائهم، ولا يعتقدون بالمهدي محمد بن الحسن"، ويرون أنّ الاجتهاد مطلق، ولا يقولون بالمرجعيّة بصورتها الإماميّة الحاليّة، ويجيزون تقليد الميّت، وإن كانوا يستحبون تقليد الحي، خصوصا في مسائل البلوى أو النوازل.
13- يشتركون مع الإماميّة فقها في أخذ الخمس، وقول حيّ على خير العمل في الأذان، والتّكبير خمس مرات في صلاة الجنازة، ويرسلون أيديهم في الصّلاة، ويقولون ببدعيّة صلاة التّراويح جماعة خلاف الإماميّة حيث يرون بدعيّة التّراويح كليّا، فرادى أو جماعة.
14- الزّيديّة حافظت على أصول الاعتزال كلاميّا، فيقولون بالأصول الخمسة: العدل، والتّوحيد، والمنزلة بين المنزلتين، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ويرون التّحسين والتّقبيح العقليين في الجملة، والعقل أول الأدلة، وخلق القرآن.
15- ترى الزيدية كرأي الإباضية والإمامية والأشاعرة والماتريدية في تأويل الصفات الخبرية، ويرفضون الجبر والتشبيه، ويرون كالإباضية أن الصفات الذاتية هي عين الذات، والله لا يرى في الدنيا والآخرة، ولا شفاعة لأهل الكبائر في الآخرة، بيد أن الزيدية يرون الشفاعة لمن استوت حسناتهم وسيئاتهم.
16- أهم المصادر الحديثية عند الزيدية مجموع الإمام زيد، وهو من طريق أبي خالد الواسطي ت 233هـ يرويه عن زيد بن علي عن أبيه عن الحسين عن أبيه عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله وسلم -، وأغلب أحاديثه فقهية، والزيدية مذهب سياسي اعتزالي فقهي أكثر منه حديثيا.
17- الزيدية منفتحون على المصادر الحديثية السنية أكثر من المصادر الحديثية الإمامية، إلّا أن لديهم قاعدة العرض على القرآن كالإباضية والإمامية، وقاعدة إجماع العترة في الفقة وفرز الرّواية، وهي قريبة من قاعدة عمل الأشياخ عند متقدّمي الإباضيّة، وقاعدة عمل أهل المدينة عند المالكيّة.
18- يقترب الزيدية كالإباضية مع المدارس الفقهية السنية لسبب انفتاحهم المبكر على المصادر الحديثيّة والفقهيّة السّنيّة، ولقولهم بالاجتهاد المطلق، وظهرت منهم رموز اقتربت من المدرسة السّنيّة كابن الوزير (ت 840هـ)، والجلال (ت 1084هـ)، والمقبليّ (ت 1108هـ)، والشّوكانيّ (ت1250هـ).
19- حديثي عن الزيدية لا علاقة له بالأحداث الأخيرة، لكن لسبب قرب أصحاب هذا المذهب منا إلا أن العديد يجهل هذه المدرسة الموغلة في القدم، وجهلها حالة طبيعيّة سابقا بسبب الانتشار المذهبيّ كان موزعا جغرافيّا، فتشكل منطقة جغرافيّة على مذهب ما يجعل المذاهب الأخرى مجهولة في هذا المنطقة.
20- كما أنّ غالب الدّراسات السّابقة إمّا نقلا عن الآخر، أو سماعا من العامّة، ولهذا يحدث لغط كبير، وإضافات مغلوطة، قد تكون لأسباب سياسيّة أو مذهبيّة، أو نتيجة روايات وحكايات عابرة، وقلّ سابقا من يقرأ الآخر بإنصاف.
21- العالم اليوم يعيش في قرية واحدة، وأصبحنا نرى الآخر عن قرب، فجميل أن نقرأ الآخر من ذاته لا عن طريق غيره، وجميل أن نبدأ بالقريب قبل البعيد، فكما أنّ الخلطة ترفع النّفرة؛ فكذلك معرفة الآخر يرفع تلك الحساسيّة المفرطة تجاه المختلف.

جاري تحميل الاقتراحات...