إنھا أیام العید، أیام الراحة والارتماء في أكناف العائلة والأصدقاء، أیام لطیفة مؤنسة، نتمنى لو أنھا تطول للأبد، وفي ذروة هذه الأجواء الهانئة، وفي ركن من لياليها الوادعة "تحديداً في حفر الباطن مسقط راسي ومخزن ذكریاتي" یدق جرس الھاتف!
الساعة الحادیة عشر مساءً، لابد وأنه اتصال مھم ..
"بحكم عملك الاستقصائي التوثيقي، إذا كان لك رغبة في مرافقة إحدى السفن العسكرية، التي ستجلي المواطنين السعوديين والرعايا الأجانب من السودان، فعلیك أن تستعد لذلك خلال اليومين القادمين على وجه السرعة!"
"بحكم عملك الاستقصائي التوثيقي، إذا كان لك رغبة في مرافقة إحدى السفن العسكرية، التي ستجلي المواطنين السعوديين والرعايا الأجانب من السودان، فعلیك أن تستعد لذلك خلال اليومين القادمين على وجه السرعة!"
في مطار الریاض وقبل صعودي للطائرة كان فيه بعض البشریات الجميلة، فبدون ترتیب ومن قبیل الصدفة التقیت بإمام الحرم الشیخ یاسر الدوسري؛ تفاجأت وكلي سرور أنه متابع جید لحساباتي وتقاريري المتواضعة.
في نهاية اليوم ومع وصولي إلى جدة، كان لابد لي أن أنام كي أستجمع تركيزي، وأستعد لرحلة الغد الاستثنائية، لكن كعادتي في مثل هذه التجارب يزاحمني التفكير ويطغى عليّ الأرق.
هدفه بناء خمس سفن لصالح القوات البحرية الملكية السعودية، تحقيقاً وتفعيلاً لرؤية المملكة؛ بغرض توطين ما نسبته 50% من الصناعات العسكریة بحلول عام 2030.
السفينة الجبيل استغرق بنائها أربع سنوات، ودخلت حيز الخدمة فقط في أغسطس الماضي، أبعادها جداً مهيبة، طولها 97 متراً ووزنها 2500 طن، وتمتلك قدرات قتالية استثنائية للتعامل مع جميع التهديدات، ومزودة بنظام إدارة معارك سعودي مائة بالمائة.
بالإضافة إلى ذلك هي سفينة متعددة المهام، فهي مصمّمة خصيصًا للمراقبة، والتحكم البحري، والبحث، والإنقاذ، وتقديم المساندة إلى السفن الأخرى، وبالتالي فمهمات إجلاء الرعایا لیست بعیداً عنها.
حزن شديد اعتراني على ما وصل إليه السودان من وضع عصيب ومأساوي، لكن في نفس الوقت فخر كبیر بما يؤديه جنودنا البواسل من عمل إنساني ضخم ومنظم.
جنسيات عديدة، جاءت هنا إلى بورتسودان والأمل يحدوها أن تنقل بعيدًا عن تلك الأخطار، وقد تحقق لها ذلك عبر جهود أبطالنا في البحرية، وعبر جهود تنسيقية أخرى ودبلوماسية سابقة لوصول ذلك الفوج.
ووجدت نفسي محاصرة بالموت من كل مكان، وما تعرف كيف فرحتي لما شوفت سفينتكم قادمة، وكأن عمرًا جديدًا انكتب لي.
هي سعودية كانت في زيارة لأقارب لها قبل أن تعلق في الخرطوم بين الضرب والنيران، ولكي تصل إلى هنا قطعت مئات الكيلومترات، واستقلت كل وسائل المواصلات المتاحة من قطار وسيارة وباص، حتى وصلت أخيراً ليحملها أبطالنا على كفوف الراحة وكأنھا تماماً أماً لهم.
6 ساعات متواصلة نمتها، ثم صحوت مع أجواء الصباح الباكر وقد بقي لنا على الوصول إلى جدة حوالي أربع ساعات.
يقول لي مساعد قائد السفينة :
في ليلة العيد وأنا أتقضى أشياء العيد مع أطفالي وأستعد لقضاء أول أیام العید معهم، وردني اتصال بالحضور فوراً من أجل مھمة ملحة.
في ليلة العيد وأنا أتقضى أشياء العيد مع أطفالي وأستعد لقضاء أول أیام العید معهم، وردني اتصال بالحضور فوراً من أجل مھمة ملحة.
على الفور ودون تردد أوصلت أسرتي إلى المنزل وسافرت من الجنوب إلى قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة، هذا البطل لبى نداء الوطن، وترك خلفه كل شيء من أجل القيام بما أوكل له.
بعد تمام الاستقبال وانتهاء الإجراءات عدت إلى الفندق، وأنا في غاية السعادة والغبطة بما أنجزت.
لكن بعد ثلاثة أیام من عودتي للریاض، جرس الھاتف یدق مرة أخرى، "نحن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ندعوك إذا كان لك الرغبة لمرافقتنا إلى عدن لافتتاح مشاريع تنموية كبيرة في عدن.
جاري تحميل الاقتراحات...