.سكوفر
.سكوفر

@ScofferA

13 تغريدة 49 قراءة May 15, 2023
بعد الإصرار عليه ليخبر الضيوف بقصة إصابته، تجاوز خجله، وضع سيجارته من يده وشبك أصابعه ببعضها وبدأ بالسرد.
"الله كرّمني بعد حرب تموز، كنا نبحث عن الشهداء تحت الأنقاض، كانت الجرافة عم تشتغل، لفت نظري حجة واقفة قدام كومة ردم، ما حكيتا، أنا ضعيف بمواقف المواساة، فكّرتا صاحبة البيت".١
"من الضجّة ما كنت سامعها شو عم تقول، بس كانت كأنها عم تحكي مع حدا قدامها، يمكن عم تدعي، فجأة بترفع صوتها، إبني هون تحت هيدا البيت.
بلهجتها البقاعية، كانت تصر على الجرافة وتشير إلى المكان، إبني هون، عم شم ريحته.
أتت من البقاع الشمالي إلى الجنوب، قرية صريفا، لتخرج إبنها الشهيد".٢
"لم يسأل أحد كيف عرفت، كيف أتت إلى صريفا بالذات، الحي والشارع والبيت.
حاولت الجرافة مرّتين ولم نجد أي أثر، وهي مازالت مصرة، جرّب بعد هالمرة يا أمي.
في المرة الثالثة، وجدنا الشهيد على سجادة الصلاة ثم وجدنا رفاقه الأربع.
في هذه الأمور يحرم السؤال، تسقط الكيف، تقبّل اللحظة".٣
"قد تبدو القصة فيض من سر الأمومة، دليل القلب، ولكن عندما تعرف أن الشهيد هو وسيم شريف، عليك أن تُبطىء مرور الزمن، أن تفتح عينيك لتشاهد بوضوح.
هو قبل شهادته، كان سرًا لكل من عرفه، وجهه المهيب بالنور، قصائده المكتوبة بلسان من عالم آخر، عطره في ممرات الجامعة، كل تفاصيل حياته ملهمة".٤
"وتمركزت جبهة النصرة في السلسة الشرقية، وكنت من بين القوة التي هاجمت مرتفع التلاجة في منطقة القلمون سنة ٢٠١٥.
قرابة ال ١٢ ظهرًا، خضنا اشتباكًا عنيفًا أصبت على أثره في قدميّ وفي خاصرتي، وكنت متقدمًا عن باقي القوة، وتحت كثافة النار والظن بأني استشهدت لم يتمكن الأخوة من إخراجي".٥
"حاولت في اللحظات الأولى أن أتحرك، لكن الإصابة أعجزتني.
صرت غيب عن الوعي من النزيف وإرجع فيق على صوت إشتباك، عرفت بعدين إنها كانت محاولات لسحبي، لكن النصرة كانوا كامنين على (جثتي).
حملت القنبلة الوحيدة يلي بقيت بجعبتي، أكتر شي بقدر إعمله إذا قربوا صوبي، فشر ياخدوني طيّب" ٦
"آخر مرة فقت، كانت الدني معتّمة، كنت مستغرب إني بعدني عايش، صرت حاول إتذكر كلمات الأنشودة يلي كاتبها الشهيد وسيم، وصرت دندنها، (علّمني كيف رحلت)، ما بعرف أديش كانت درجة الحرارة بس يلي بتذكره إني كنت عم إسمع صرير الحجار من الصقعة، حطيت إيديي تحت صدري لإقدر سيطر عالرجفة وإدفى شوي"٧
"ما بعرف أديش مرق وقت، غفيت أو غبت عن الوعي، شفت الشهيد وسيم بالرؤيا بصورته المشهورة بالقميص الأزرق، مبتسم، وج ملائكي، ورفع إيدو سلّم عليي، بهيدي اللحظة فقت على صوت طحشة، أكتر من شخص عم يقربوا صوبي وأنا مش قادر حدّد إذا معي أو عليي، القنبلة بعدا بإيدي، وصلوا لحدّي وعم يتوشوشوا"٨
"أنا أخدت دور الجثة لحتى أعرف مين هني، أصعب شي عملتو بحياتي إني قدرت شدّ كل جسمي حتى ما إرجف، واحد منن حط إيدو عا كتفي وهزني، فجأة قال بلهجة بعلبكية، والحسين مش تاركك يا خيي، بهيدي اللحظة الرجفة طلعت من كل ذرة بجسمي.
ما بعرف مين فرح أكتر أنا أو هني، وعم يهنّوا بعض، بعده عايش"٩
"حملوني ومع كل أوجاعي مش مهتم، صرت بين أهلي، هو ذاتو الشخص يلي وعدني ما يتركني، ضل يحكيني طول الطريق ويقلي ما تغفل خليك معي، سألني عن أسماء ولادي ومن تعبي ما جاوبت، قلي أنا خيّك علي، خليك معي إحكي لأعرف إنك منيح، طلعت غليظة مني بس يمكن عالوجع، قلتلو بس وصّلني عالساتر معش تحكي"١٠
"كل مترين في وقعة، الأرض صخرية ووعرة والدني عتمة، ما كنت عم أوصل للأرض، كل وقعة حدا من الأربعة الي حامليني يتلقاني ويوقع تحتي.
وصلنا عالساتر، صار في عجقة شباب نزّلوني عالإسعاف ومعش قادر لاقي الأربعة.
يا ريت بوستلن إيديهن قبل ما يفلوا، كانوا من قوة غير يلي كنت معهم بالنهار."١١
كان بعدو الشاب الجريح عم يسرد بقية مشواره وكيف تعذّب ليوصلوه عالإسعاف، فجأة شاب من الضيوف قام صوبه وبوّسه براسه، فكّرنا بالأول إنه متل العادة هي لحظة تعاطف، حط إيدو عا كتفه قله "أجمل لحظة لما قلتلي وصّلني ومعش تحكي، عرفت إنه بعد فيك همّة، من زمان عم فتّش عليك، أنا خيّك علي" ١٢
الشهيد وسيم شريف، الذي ينقل بعض المعارف، أنه هو الذي حضر على والدته في الرؤيا وأرشدها إلى مكانه تحت الردم في صريفا، هو نفسه حضر عند الجريح في أعالي جبال القلمون، وإبتسم في وجهه مطمئنًا، قد يكون هو أيضًا من أرشد الأربعة.
الشهداء واسطة الخير والحب.

جاري تحميل الاقتراحات...