📌هل يجب على المرأة استئذان زوجها؟
رؤية نظامية، شرعية مختصرة.
💡💡💡
رؤية نظامية، شرعية مختصرة.
💡💡💡
وقع بين يدي مقطع منتشر أبدت صاحبته فيه رأيها في الاستئذان وأنه ليس من حقوق الرجل على زوجته, وبدايةً لابدّ من الفصل بين الكلام الفقهي الشرعي, ومعارك الاستدعاء والماجريات العنصرية, ومن نازعك لحلبته فانئ عنه إلى سُور الحق.
من عادة أي معترك تفصيلي انعدام الرؤية الإجماليّة, فاستئذان الزوج عند الخروج كما يُنظر فيه لأفراد الأدلة الموصلة, إلا أنه يجب انطلاقه من كليّات الخطاب والأصول التي تُزمّ لها أعناق المسائل, وقد وجدنا أن الشريعة تحبّ لكل اثنين لهما شراكة في شأنٍ ما =
أن يتخذا من السُّبل ما يضيّقا به أسباب التنازع, فأسست لذلك مبدأ الإمارة في كلّ اجتماع يظنّ معه صدور الخلاف, فقالت: "إذا خرج ثلاثة في سفرٍ فليؤمّروا أحدهم", وفائدة التأمير ليس افتراض النزاع, بل هو عنصرٌ استباقيّ للحد من وقوعه.
فالشريعة لاتنتظر النزاع حتى يقع, بل تقلب آخره إلى موضع المقدّمة كي لا يقع, وهو ما يسمّى بالنظر المآلي, مع أنّ عادة السفر تقتضي انتقاءً دقيقاً للمصحوب, فما تخايروا بعضاً إلا عن سابق معانقة روحيّة واصطفاء نفسي.
ثم بعد ذلك سبرنا الخطاب الشرعي في الأسرة, فوجدنا أن أهمّ آية منظّمة في القرآن لشؤون الأسرة والتي تناسلت منها كثير من الأحكام هي"الرجال قوّامون على النساء"
وبغض النظر عن شروط تحقق المناط في الرجال, ومنزلة الشروط من أنفسهم, إلا أنّ التنظيم القرآني ألمح إلى القواعد الآمرة في الجانب الأسري, ففي الآية يقول ابن عباس "أي الرجال أمراء على النساء", وهذا توأم للمبدأ السابق, ومنحلٌ عنه.
ومن العجيب أن المقطع المشار له, أغفلت صاحبته عن مكوّن القوامة في سلطانه على معنى الاستئذان مع أن هذه المسألة مبنيةٌ عليه, ولذا يقول العلامة القاسمي في المحاسن عند تفسير القوامة: "أي آمرين ناهين كقيام الولاة على الرعيّة"
وهذا لا يُغفل أن علاقة الرجل بالمرأة مزيج من القوامة (بمعنى الطاعة), وبين المكارمة, فأما المكارمة فهي الأصل, وتتضمّن المشاورة والتفاهم والتنازلات والحياة الطبيعية, وأما القوامة فتستعمل عند تشاحّ النظرين, وتصادُم الرأيين، والقوامة (بمعناها الشامل) يدخل فيها الاثنان.
والشريعة في أوامرها تستعمل البند القانوني التنظيمي للخلافات, ولكنها تفتتح أصل العلاقة بالبند الأخلاقي, فالبيت الزوجي أصله (سكن ومودّة وتشاور ورحمة), ولكنّه عند تلاحي الفهوم تستعمل أطر التنظيم, وهو الطاعة والأمر والنهي.
وقد ورد المادة الثانية والأربعون من نظام الأحوال الشخصية الجديد " وعلى الزوج النفقة بالمعروف والعدل بين الزوجات في القسْم والنفقة الواجبة, وعلى الزوجة [الطاعة بالمعروف] .."
فهذه التشريعات يُلاحظ منها أنها ليست من باب بناء العلاقة من جهة الوجود, بل من حفظها من جانب العدم, فالأصل التلاقي لا التقالي, وظاهرها السُلطة والتسلّط وباطنها حفظ بيضة المجتمع ومقوماته من تناهي الخلاف بين أفراده.
ومن نظر إلى العلاقة الكبرى بين الراعي والرعية وجدها مبنيّة على ذاك, وإنك واجدٌ أيضاً أنّ نصوص الطاعة لولي الأمر، والحثّ على الائتمار أكثر من الأحاديث المؤسسة للعلاقة الطبيعيّة, للحاجة لما أسلفناه.
وأمّا الأدلة الجزئية فأمرها أيسر, وإن كانت الكليّات التشريعية منبنيةٌ منها فصار لها فضل إكسابها القطع, إلاّ أنها تُحتاج عند المحاجّة المباشرة, ومن النصوص النبوية التي يُلمح منها رسوخ المقدّمة في وجوب الاستئذان, قول النبي ﷺ "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها"
فمع أنّه ذهابٌ لعبادة, وهو طاعة محضة, إلاّ أنّه لو لم تكن السلطة التنفيذية أصيلةً بيد الرجل في هذا المقام لم يُحتج للاستئناء التشريعي منه, ومن النصوص القريبة قول عائشة للنبي ﷺ " أتأذن لي أن آتي أبويّ", وهذا قالته عائشة التي طُهّرت بنصّ الكتاب =
وهذا الحديث ينقل مقام الإذن من المعقوليّة للتعبديّة, وهو مقامٌ أقوى في عدم التصرّف في النقل والتحريك.
فلو استغنت امرأة لاستغنت هذه الصدّيقة, وهذا الاستئذان منها أيضاً واردٌ في قضيّة اتّهمت بها بالفاحشة, والنبي ﷺ منتظرٌ غير مستعجل في الدفاع عنها حتى يأتيه وحي لاحب=
فلو استغنت امرأة لاستغنت هذه الصدّيقة, وهذا الاستئذان منها أيضاً واردٌ في قضيّة اتّهمت بها بالفاحشة, والنبي ﷺ منتظرٌ غير مستعجل في الدفاع عنها حتى يأتيه وحي لاحب=
وقد فقدت الصدّيقة فيه معهود النبي ﷺ من الرأفة, وهي سياقات تُضعف من الرجوع للاستئذان عادة, ولكنّ الإذن لما كان في رتبةِ عُليا استقرّ في ذهن الصدّيقة المبرأة أنّه مما لا مدخل له في الانحلال من عهدته.
والحديث ذو شجون, وللقوامة موانع, وليس الحديث عن مناطها ومقامات ارتفاعها, ولكنّه تقويم بسيط للأحاديث المثارة, وتثبيت للأصل, والله يتولّى القصد.
جاري تحميل الاقتراحات...