6 تغريدة 8 قراءة May 16, 2023
الشهيد عزالدين القسّام والنكبة والتحرير:
لم يكن عام 1948 عام حدوث النكبة بقدر ما كان العام الذي تسارعت فيه نتائجها المستمرة حتى اليوم. فمن قبل هذا العام والهجرات اليهودية تتوافد، وتواطئ الإنكليز مع الصهاينة يحفر مجراه، بل إن المطلع على نص وعد بلفور ونص الانتداب، يرى بوضوح
كيف أن نص الانتداب هو عبارة عن خطوات منهجية من الانجليز لتحقيق وعد بلفور، أي تحصيل نتائج النكبة، نص مكتوب يراه الجميع، إلا أن الزعامات التقليدية تجاهلته بولع بالرجل الأبيض، وأما الشعب العربي في فلسطين، وبشكل مفهوم، لم يكن ليتخيل حينها أن الحلم الصهيوني ممكن أن يحدث فهو مجرد كلام
ولو تخيلنا أنفسنا في شوارع حيفا أو القدس نمشي في العشرينيات وأخبرنا أحدهم سوف تطردون منها ويتم تطهيركم عرقياً لربما ضحكنا في وجهه، وقلنا بسذاجة: مستحيل. وحده الشيخ القسّام كان يحذر وفي احدى خطبه عام 1927 دعا للتعامل مع المهاجرين الصهاينة "كالعدو لا المهاجر أو الضيف".
وفي خطبة أخرى قال "إن اليهود يريدون أن يفنوا شعب فلسطين والسيطرة على البلد وتأسيس دولتهم" وحذر الناس من "مصير الهنود الحمر" وكان قوله مداعاة للسخرية والهزؤ. وحين رفع الصهاينة علمهم على سفينة سموها "تل أبيب" لم يكتفي الشيخ بالاستدلال بها بل حشّد للعمل ضد الصهاينة وجمع الشباب لذلك.
هذه الحذاقة والتنبه لم تقابل في أغلب الوقت بالتصديق، كان الشهيد القسّام يرى النكبة قادمة، ويخطب معاتباً "أنه لو ناداكم جندي بريطاني ستهرولون نحوه". تكمن العبرة التاريخية هنا في أهمية الوعي واستشراف المستقبل والعمل له،
ففي حين قوبل القساميون بالتعجب بما يحذرون، فنحن بعد 75 عام اليوم، لا يحذر المقاومون من "نكبة" بل وبعد قرن من القتال والصمود، وبغربة تشبه غربة خطب الشيخ في العشرينيات، ينادون بالتحرير ويعملون لأجله ويقولون أنه ممكن وحتمي وقادم، و "وعد الآخرة" أمام "وعد بلفور" ولكن قلّة من تصدق!

جاري تحميل الاقتراحات...