25 تغريدة 39 قراءة May 16, 2023
* شيطان سالونيك *
ارسلت السلطانة سنيحة إلى مصطفى كمال باشا، الموقعة بتاريخ 4 آذار/ مارس من سنة 1924، أي بعد يوم من صدور قرار النفي، التي ضمنت فيها السلطانة سنيحة الأسطر التالية:
إلى رئيس الجمهورية في أنقرة، مصطفى كمال باشا المحترم. عمري 78 عاما، ولا يُمكنني تطبيق القرار الذي صدر من قبلكم، لأنني لا أقدر حتى على مُبارحة غرفتي. ولم يتبق لي سوى أيام معدودات في هذه الحياة، لذلك أرجو منكم أن تسمحوا لي بقضاء ما تبقى لي من أيام من عمري في غرفتي".
ولكن الحكومة في أنقرة لم تهتم بهذه الرسالة ولم تأخذها بعين الاعتبار، بل حرصت على تنفيذ قرارها. وبموجب هذا القرار، نُفيت السلطانة العجوز إلى خارج تركيا، واستقرت بعض الوقت برفقة ابنها صباح الدين في باريس ...
ليمكث هو ووالدته مع ابن عمه السلطان عبد المجيد الثاني. وعاشت السلطانة سنيحة في ذلك البيت حتى وافتها المنية سنة 1931.
في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ، كانت سالونيك (الآن سالونيك) ، تحت الحكم التركي في اليونان ، العاصمة غير الرسمية ليهود السفارديم. من بين المجموعات الثلاث في المدينة ، كان اليهود أكبر من مجموع السكان الأرثوذكس والمسلمين و كان يطلق عليهم ( يهود الدونمة ).
وهم اليهود الذين نزحوا من الاندلس بعد سقوط غرناطة حيث استقبلتهم الدولة العثمانية و كلمة الدونمة من الناحية اللغوية مشتقة من الكلمة التركية (دمونك) وتعني التذبذب والتردد، أما من الناحية الدينية فتعني مذهبا دينيا جديدا، وأما المفهوم السياسي لهذه الكلمة فتعني اليهود المسلمين
في عام 1911 ، في فندق كامينتز بالقدس ، التقى إيتامار بن آفي ، صحفي وكاتب كان نجل إليعازر بن يهودا (الذي يُنسب إليه باعتباره المؤيد الرئيسي لتأسيس اللغة العبرية الحديثة) بضابط شاب في الجيش التركي. بعد الاستمتاع بكمية جيدة من آراك ، التفت الضابط ، العقيد مصطفى كمال ،
إلى شريكه في الشرب وقام بتلاوة "شيما" باللغة العبرية بطلاقة وأشار إلى أنه جاء من عائلة دوينمة. التقيا مرة أخرى في مناسبات قليلة وشغل كمال المزيد من خلفيته. كان هذا الرجل بالطبع ليصبح الجنرال كمال أتاتورك ، مؤسس تركيا الحديثة.
ومع ذلك ، ليس هناك شك في أنه بعد 300 عام من وفاة شبتاي تسفي ، فإن نفوذه وانحرافات أتباعه ( الدونمة ) قد وفرت الأساس العلماني الناشط الذي يعد أحد المبادئ الأساسية لتركيا الحديثة - والتي نستطيع فهم جذور العلاقة التركية الإسرائيلية. على الأرجح.
ولد مصطفى كمال اتاتورك ونشأ في مدينة سالونيك ، وكان غالبية سكانها من اليهود في منتصف القرن التاسع عشر. في الواقع ، كانت سالونيك المدينة الوحيدة في العالم في ذلك الوقت(حتى تأسست تل أبيب عام 1909) ذات الأغلبية اليهودية. إذا أضفنا إلى يهود المدينة سكان الدونمة وكان تسمى قدس البلقان
عرف أنه ابن غير شرعي حملت به سفاحا والدته زبيدة التي كانت تعمل في أحد مواخير سالونيك من شخص قيل أن جنسيته ألبانية . أما المدعو علي رضا أفندي الذي ينسب مصطفى كمال رسميا إليه فلم يكن يطيق هذا الابن غير الشرعي الذي نسب إليه وقام بمراجعة دوائر الأحوال المدنية وأسقط قيد الأبوة عنه .
ومصطفى كمال أتاتورك بدوره لم يكن حسب مذكرات أحد رفاقه يعترف بعلي رضا أفندي أبا له.عاش مصطفى كمال طفولة تعيسة وغير مستقرة وكان عنيدا ومشاكسا وشرسا في مخالطته لأبناء حيه الذين هم في سنه ، كما كان منعزلاً ومكروهاً من زملائه في المدرسة الدينية التي تلقى بها أولى مفاهيم الدين الإسلامي
دخل مصطفى كمال المدرسة الحربية في سالونيك سنة 1895 وأرسل فيما بعد إلى المدرسة العسكرية العليا في موناستير في مقدونيا وتخرج منها سنة 1899 ثم التحق بالكلية العسكرية في إسطنبول وبعد تخرجه منها عام 1905 عين ضابطا في الجيش الثالث في سالونيك .
ومباشرة بعد ذلك بدأت أفكاره تأخذ منحنى معاديا للخلافة وللإسلام وما لبث أن انضم إلى جمعية الاتحاد والترقي المنبثقة عن المحفل الماسوني بمدينة سالونيك . وكانت هذه الجماعة تعمل على إثارة المشاعر القومية عند الأتراك وضمت في صفوفها مجموعة من الشباب المثقفين .
وكانت تتلقى المساعدات المالية من يهود الدونمة الذين كانوا يمتلكون الكثير من الثروات بفضل تحكمهم في تجارة مدينة سالونيك
حاول مصطفى كمال اتاتورك تأسيس جمعية سرية من الأتراك المنفيين بالشام، لينافس بها جمعية الاتحاد والترقي الذي وراءه بريطانيا ولكنه فشل، وكان رجال الاتحاد والترقي خاصة أنور باشا يكرهونه بشدة بسبب انحلاله وفجوره.
كان الفكر السياسي لجمعية الاتحاد والترقي يؤكد على المفاهيم الطورانية على المستويين الداخلي والخارجي، والطورانية تسمية تشير إلى وطن الأتراك الأصلي ونسبته إلى جبل توران الواقع في المنطقة الشمالية الشرقية في إيران وكان داخل حركة الاتحاد والترقي اتجاهاً قوياً يؤكد أن الترك هم من اقدم
أمم الأرض وأعرقها مجداً وأسبقها إلى الحضارة،وأنهم هم والجنس المغولي واحد في الأصل،وكان شعارهم عدم التدين وإهمال الجامعة الإسلامية إلا إذا كانت تخدم القومية الطورانية،فتكون عندئذ وسيلة لاغاية وهذا الاتجاه يدعوا إلى إحياء عقائد الترك الوثنية،كالوثن التركي القديم(بوزقورت) ...
وكان تأثير اليهود على الطورانية أمر واضح وفي هذا الصدد يقول (نيازي بركس) في كتابه (المعاصرة في تركيا) : "أن لليهود الأوروبيين واليهود المحليين في الدولة العثمانية في القرنيين التاسع عشر والعشرين دوراً ضخماً في إرساء تيار القومية الطورانية
فالعلماء اليهود في الغرب مثل لومالي دافيد وليون كاهون وارمينيوس فاميري تصدوا للكتابة عن أصول الفكرة القومية الطورانية" .
ذكر (نيازي بركس) في كتابه السابق اسم اليهودي (موئيز كوهين) الذي وصفه (رينيه بيلو) قائلاً: "إن كوهين هو من مؤسسي الفكر القومي الطوراني في الدولة العثمانية، إن كتاب موئيز كوهين هو الكتاب المقدس للسياسة الطورانية" .
مؤلف كتاب (الرجل الصنم)، يقول: "وعندما أعلن الدستور سنة ١٩٠٨ م تحت تأثير سلانيك فان الاتحاديين بالرغم من كونهم لم يستلموا الحكم بعد إلا أنهم سيطروا على معظم الأماكن الحساسة، ولكون الاتحاديين وخاصة أنور لا يرتاحون إلى مصطفى كمال فإنهم
إلى مصطفى كمال فإنهم نفوه إلى طرابلس الغرب بحجة القضاء على ثورة هناك، ولكن ذهابه ورجوعه لم يستغرق سوى شهرين تقريبا، لأنه أرسل في نهاية سنة ١٩٠٨ م ورجع في أوائل سنة ١٩٠٩٩ م ودخل مركز الجمعية في سلانيك وقال للمجتمعين هناك:" كما ترون فاني رجعت "
عندما بدأت تحركات جمعية الاتحاد والترقي ضد السلطان عبد الحميد، فاندلعت الثورة، ومن بدون مقدمات، على يد مجموعة من الشبان الأتراك، في ربيع عام ١٩٠٨ م، فقام (نيازي) ـ وهو احد قادة جماعة الاتحاد والترقي ـ بحشد بعض جنوده وزحف بهم عبر مقدونيا الجنوبية، وما كان (أنور) يعلم بتمرد (نيازي)
فقام (نيازي) ـ وهو احد قادة جماعة الاتحاد والترقي ـ بحشد بعض جنوده وزحف بهم عبر مقدونيا الجنوبية، وما كان (أنور) يعلم بتمرد (نيازي) حتى اصدر بيانا يعلن فيه الثورة، وزحف هو الآخر بفيلقه، وفكر مصطفى كمال بالانضمام إلى الثورة رغم كرهه واحتقاره (لنيازي وأنور) .

جاري تحميل الاقتراحات...