البابا كان يعيبه ضعف شخصيته باعتراف الكثير من المطرانة، وكان له تلميذ يدعى “مِلِك جرجس” كان له تأثير كبير على البابا الذي كان يستجيب لكل طلباته، وعندما أصبح “ملك” السكرتير الخاص للبابا، أصبح له نفوذ كبير داخل الكنيسة ولأنه كان يحمل ختم البابا، فقد انتشر على يديه الفساد
وكان من بين مظاهر ذلك الفساد، قيام “مِلِك” ببيع الرتب الكنيسة لغير المستحقين مقابل المال، من وراء ظهر البابا، وهي جريمة كانت تسمى “السيمونية”، وهو ما أثار سخط المطارنة الذين طلبوا من البابا أكثر من مرة إبعاد مِلِك عن الكنيسة إلا أنه كان يرفض دائما
و في عام 1952، قررت وزارة الشؤون الاجتماعية، منح محامي شاب في العشرينات من عمره، يدعى إبراهيم فهمي هلال، ترخيصا لتكوين جمعية دينية حملت اسم “جماعة الأمة القبطية”.
وكان هدف هذه الجماعة، السعي لإصلاح شؤون الكنيسة القبطية، ونشر تعاليم الكتاب المقدس، والتمسك بالعادات والتقاليد القبطية، ونشر اللغة القبطية والتاريخ القبطي، وإصدار صحف وجرائد دورية لنشر أفكارها.
وكانت هذه الجماعة في مجملها، متأثرة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث رفعت شعار شبيها بالإخوان لدرجة كبيرة، كان نصه “الله ربنا، ومصر وطننا، والإنجيل شريعتنا، والصليب علامتنا، والقبطية لغتنا، والشهادة في سبيل المسيح غايتنا
يقول إبراهيم هلال مؤسس جماعة الأمة القبطية، في أحد الحوارات الصحفية، إن الآباء المطارنة والمجمع المقدس كانوا في حالة غضب من أوضاع الكنيسة المتردية، وأن بعضهم توجه إلى هلال لمطالبته بالعمل على عزل البابا، فاستجاب لهم إبراهيم هلال ووضع
خطة تمثلت في قيام شباب جماعة الأمة القبطية بإجبار البابا على التنازل عن الكرسي الباباوي وتحمل المسؤولية السياسية أمام الدولة، في مقابل قيام المطارنة بعزله رسميا وتحمل المسؤولية الكنيسية.
في فجر يوم 24 يوليو عام 1954، استيقظ البابا يوساب داخل مقره الباباوي في شارع كلوت بيك، بعدد من الشباب القبطي وقد اقتحموا عليه حجرة نومه وسيطروا على القصر الباباوي بقوة السلاح، وقدموا له ثلاث أوراق بثلاث لغات، ، وطلبوا منه أن يوقع عليها جميعا وقد وجهوا أسلحتهم إلى رأس البابا.
كانت الأوراق الثلاث تتضمن تنازل البطريرك عن العرش البابوي وتعيين الأنبا ساويرس مطران المنيا بدلا منه، ودعوة المجمع المقدس والمجلس الملي العام لانتخاب بطريرك جديد، وأخيرا توصية لتعديل لائحة انتخاب البطريرك بحيث يشترك في انتخابه جمهور رعاياه من العلمانيين
وبالرغم من قيام المجمع المقدس بإعلانه عزل البابا رسميا في اليوم التالي للاختطاف، إلا أن الدولة رفضت الاعتراف بتلك الخطوة، وقامت بإلقاء القبض على أعضاء جماعة الأمة القبطية بينهم المشاركين في عملية الاختطاف منهم مؤسس الجماعة إبراهيم هلال، وقدمتهم للمحاكمةكما أعادت البابا إلى منصبه.
إلا أنه في كل الأحوال، وبعد ما يزيد على عام من هذه الواقعة، تعالت الأصوات مجددا لعزل البابا ولكن على نطاق شعبي واسع، حتى أن مدارس الأحد -التي كان أحد أبرز قادتها البابا شنودة الثالث- عقدت مؤتمرا كبيرا دعت فيه لإبعاد البابا يوساب عن الكنيسة.
وهي دي كل لاقة البابا شنودة بالموضوع.
وهي دي كل لاقة البابا شنودة بالموضوع.
.
وعقد أعضاء المجمع المقدس والمجلس الملي العام، اجتماعا عاما، واتخذوا فيه قرارا فريدا لم يعرف التاريخ القبطي مثيلا له، تمثل في عزل البابا ، وتعيين لجنة أسقفية للقيام بأعماله شملت الأنبا أغابيوس مطران ديروط وقسقام، والأنبا ميخائيل مطران أسيوط، الأنبا بنيامين مطران المنوفية.
وعقد أعضاء المجمع المقدس والمجلس الملي العام، اجتماعا عاما، واتخذوا فيه قرارا فريدا لم يعرف التاريخ القبطي مثيلا له، تمثل في عزل البابا ، وتعيين لجنة أسقفية للقيام بأعماله شملت الأنبا أغابيوس مطران ديروط وقسقام، والأنبا ميخائيل مطران أسيوط، الأنبا بنيامين مطران المنوفية.
ولايزال هناك خلاف تاريخي على رد فعل الأقباط ففي الوقت الذي يصر فيه إبراهيم هلال على أن مظاهرات خرجت عقب إعلان عزل البابا في الشوارع للهتاف باسم جماعة الأمة القبطية تتجه بعض من المصادر القبطية إلى القول بأن غالبية الأقباط رفضوا فكرة إصلاح الكنيسة عن طريق إجبار البابا على هذا.
وفي 20 يونيو 1956 . دعا الأنبا يوساب لعقد مجمع داخل دير المحرق وحضره ثلاثة عشر مطراناً وأسقفاً من الأقباط وسبعة من الإثيوبيين، وفيه أعلن أمام الجميع استغناءه عن "ملك" وعن البطانة التي كانت حوله. إلا أن الأساقفة لم يحضروا رفض فكرة عودة البابا لمقر رياسته،فأقام في المستشفى القبطي
واقتصر دوره على القيام بالصلوات والشعائر الدينية فقط لمدة خمسة أشهر إلى أن تنيَّح بعد شهر من المرض. وقبل نياحته بيوم رأى الأطباء المعالجون أنه أقرب إلى الموت منه إلى الحياة، فاتفقوا مع آباء المجمع المقدس على نقله إلى الدار الباباوية لينتقل إلى الفردوس من مقر رياسته .
صوناً لكرامة الكرسي المرقسي. ووافق الجميع بلا استثناء على هذا الرأي, ونُقِلَ قداسته إلى مقره الرسمي وهو ما زال في غيبوبته. وبعد أربع وعشرين ساعة انتقل من هذا العالم البائد إلى العالم الباقي.
يُعطى لقداسته الفضل في بدء تدريس الدين المسيحي للطلبة المسيحيين في جميع المدارس، وذلك بعد أن أرسل البابا يوساب خِطابًا سنة 1948 م. إلى عبد الرازق السنهوري باشا وزير المعارف العمومية حول شكواه من إلزام الطلبة المسيحيين حضور دروس الدين الإسلامي بل والامتحان فيها أحيانًا.
جاري تحميل الاقتراحات...