سعود الزدجالي
سعود الزدجالي

@muladdah

8 تغريدة 28 قراءة May 14, 2023
استمعت إلى محاضرة المقبالي "ضربات في الصميم" وهي محاضرة قديمة أعاد المقبالي نشرها، وكنت قد أشرتُ سابقا إلى أنني أتفق مع مضامينها إجمالا، كما أنني استمتعتُ بها، وفرّغت قضاياها تفريغا دقيقا، وسوف أطرح أهمها بموضوعية تامة، ولكن قبل فعل ذلك لا بدّ من الإشارة إلى بعض الأمور أهمها:
أولا: لكل إنسان حرية الاختيار في ما يعتقد في الذات الإلهية بما أنه يستند إلى ظواهر النصوص من القرآن والسنة، وليس لأحد أن يصادر حق الآخرين فيه، كما أنه ليس لأحد أن يحصر الحق في معتقده، وأنه يمثل الفرقة الناجية، والمقبالي يعيب على السلفية ما يفعله هو ومن سار على نهجه من العلماء
ثانيا: يظهر المقبالي في مسجد من المساجد التابعة لوحدة حكومية هي وزارة @meraoman وهو ينتصر لطائفته، ويرد على فئة من المواطنين وهم السلفية، وله الحق في ذلك علميا، بشرط أن يفسح المجال نفسه للفئة التي يرد عليها؛ لأنها تمتلك من القدرات وبذات المنهج، ودون تجريح وتقزيم وازدراء
ثالثا: يركز المقبالي في الرد على السلفية على مسألة التجسيم أو التشبيه في الصفات والذات، ويمكن للسلفية أن ينهجوا النهج نفسه في الرد على المقبالي في قضايا عقدية أخرى تجعله يواجه الحرج نفسه؛ مما يجعل مسألة تجاوز المقولات القديمة مسألة ملحة لتجاوز الحالة الماضوية إلى بناء الراهن
رابعا: يعتمد المقبالي "الازدراء" للسلفية في رده وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلا، وعلما وعرفا وقانونا، فيطلق مفردات من قبيل: من سوءات معتقداتهم، الفاسدة، الكاسدة، الساقطة، موبوء معتقدهم وغيرها من المفردات التي يرفضها الدين والعلم والقانون، بدافع الحماس
خامسا: يدعي المقبالي بأنه يريد بالمحاضرة وجه الله، وليس الأمر كما وصف، وإنما الغرض من هذه المحاضرات هو الانتصار للذات، والدليل تلكم الإطلاقات الحماسية المنافية للدين ذاته، كما أنه يرى بأن تلك العقائد مهلكة للإنسان وهذا غير صحيح بسبب تعدد النصوص والتأويلات، وبسبب التكريس المذهبي
سادسا: يزعم المقبالي بأن السلفية منذ أن وجدت في بدايات الدولة العباسية (إجمالا) لم يخرج منهم رجل جهادا في سبيل الله وأن قتالهم إنما هو ضد المسلمين، ولو عاد إلى تاريخه لوجد الأمر ينطبق عليه، ويمكن أن يعود إلى حالات التمرد في العصر الحديث، أو ما طرحه فلهوزن في تاريخه، فهذا زعم باطل
سابعا: يزعم المقبالي زعما تحريضيا خطيرا جدا، وفحواه أن السلفية في عمان ليس لهم ولاء لبلادهم وسلطانهم، وهذا خطاب تحريضي يرفضه القانون والدين، فالسلفية من أشد الفئات ولاء للسلطان والدولة، وهم يحرمون الخروج على الدولة، بل لا يبيحون النقد على مؤسسات الدولة، بعكس معتقدات المقبالي نفسه
تاسعا: يتوعد المقبالي "القوم" بأنه سيعود إليهم ويخرجهم من دائرة أهل السنة والجماعة، وهذا الوعيد لا يجوز في التقاليد العلمية، كما لا يتفق والمسؤولية الأخلاقية، وإنما على المرء أن يقدم مقاربته كما أداه إليها فهمه وعقله واجتهاده، دون تنزيه للذات وتوعد وادعاء للحق المطلق
وللحديث بقية
أخيرا: أعتقد بأنه بات لزاما على المؤسسات الحكومية المعنية بهذا الجانب أن تلتزم اللوائح المنظمة في معاملة كل الفئات بالعدالة التامة وأن مثل هذه الردود إما أن تمنع على الجميع وإما أن ندخل في مهاترات لن تنتهي، ومن أراد الرد العلمي فهناك مساحات أخرى غير المساجد، وعمان لمواطنيها جميعا
ثامنا: هدم المقبالي نقده كله في نهاية المحاضرة عندما زعم بأن عقيدته هي عقيدة "أهل الحق والاستقامة" وهي: النقية + الطاهرة+ القرآنية+ النبوية+ السلفية+ الحقة+ الرضية
ومعلوم أن المسلمين مختلفون في عقائدهم والنقد جائز بينهم ما التزمت الشروط العلمية، دون تجريح، والأولى فقه ذلك.

جاري تحميل الاقتراحات...