Ali Jezzini
Ali Jezzini

@Aly_jezzini

14 تغريدة 74 قراءة May 13, 2023
عن القبّة الحديديّة مختصر.
مشكلة القبّة الأساسيّة لا تكمن في أنها لا تقدر على إعتراض الصواريخ، بل هي فعّالة إلى حدّ كبير في ذلك، ولكنها في نفس الوقت وضعت الإحتلال الإسرائيلي في معضلات ضخمة ومتعدّدة على مختلف المستويات، سنعدّد بعضاً منها:
⬅️
1- الكلفة من ناحية الكمّ، وهي الأهم، يعني لا شكّ بأن صواريخ المعترضات تكلّف أكثر من الصواريخ البسيطة المطقة، وتبلغ كلفة معترض تامير حوالي 50 ألف $ ولكن "إسرائيل" قادرة على تصنيعها او شرائها. المشكلة الحقيقية هي في البنية الصناعية نفسها، يعني، كم يمكنك أن تخزّن أو تصنع منها؟⬅️
يعني مثلاً في سيف القدس، استفذ العدوّ قسماً كبيراً من معترضاته في معركة بسيطة مع جزءٍ يسير من محور المقاومة، ولعب ذلك دوراً في إنهاء الحرب بجانب الخوف من توسّع المعركة. يعني كم من المعترضات ستملك؟ 10 الاف إلى 20 ألف، وهنا يستخدم أكثر من معترض لصاروخ واحد، فالوصول إلى رقم ⬅️
5 الاف صاروخ مطلق واكثر يضع "إسرائيل" في وضع حرج كلّ مرّة، وهو رقم متواضع يمكن إطلاقه من لبنان ظرف عدّة أيام، أو ربّما من غزة في أسبوعين.
يعني صنّاع القرار أولاً محكومون بحروب قصيرة ومؤذية للطرف الآخر، كما وبحجم خصومٍ يصغر كلّ مرّة، حزب الله ثم حماس ثم الجهاد ، مع تحييد الباقي⬅️
2- مسألة تعلّق الوعي الصهيوني بالسلاح السحري.
أصبحت القبّة جزءاً من السردية الأسطورية للكيان، عن العقل "الصهيوني المبدع" الذي يبتكر الحلول out of the box، والتي مرّغ بالوحل في تموز 2006 وغزّة 2014.
لذلك فإن أي فشل لها لا يضرب فقط الثقة بالمستوى السياسي وبالنفس، ولكن بفكرة ⬅️
منعة الكيان، والتي هي أساس في بقاءه.
يعني كمن صنع صنماً من تمر وأكله.
والمشكلة هنا أن أياً من صناع القرار لا يجرؤ حتى في مصارحة شعبه بأن القبّة لن تكون بنفس الفعالية في حرب متعدّدة الجبهات وحتى يمكن أن تستخدم لحماية المنشآت الحيوية فقط عبر تقنين الذخائر المستخدمة وليس للمدنيين.⬅️
هذا الإعتماد المفرط على التكنولوجيا يرفع التوقّعات، وهو وإن منح تفوّقاً معيناً ضمن إطار محدد، ولكنه يخلق إعتماديّة مفرطة، وهذا حدث في حرب تموز.
يعني عندما يعتاد الجنود أن لا يتقدّموا إلا وقد مسح الطيران كلّ ما امامهم سيرفضون التقدّم في حال وجود مقاومة بالنار بنسبة ما.⬅️
يعني تضعف الثقة بالنفس والقدرة على التضحية وتحمل الخسائر، وهذه من السمات النفسية للمجتمعات الغنيّة عندما تواجه أعداءاً مصرين.
كذلك الأمر، عندما تصبح القبة إلهاً، إن أي ضعف أو فشل في هذه القبة كليّة القدرة، سيخلق صدمة مضاعفةويحمّل كلفة سياسية كبيرة عن فشلها بسبب التوقعات العالية⬅️
3- القبّة، كما مقلاع داوود أو الحيتس، ليست سلاحاً مجرّداً وليست فكرة، يعني لها وجود ثلاثي الأبعاد ويمكن ضربها.
مجرّد فكرة أنها تستعمل راداراً لرصد الإطلاق والتتبع والإشتباك، يضعها في موقف صعب، أنها يمكن كشف موقعها بكلّ سهولة عبر التثليث الراداري، وبالتالي يمكن ضربها.⬅️
لن نعدّد خصائص كل الوسائط الممكن استخدامها لضرب القبّة، كالمسيّرات الإنتحارية المزودة ببواحث سلبية والصواريخ الدقيقة المناورة، الصواريخ المجنحة، المقذوفات العنقودية و غيره، ولكن يمكنكم رؤية كم هي عديدة ومتنوّعة.
المشكلة هي أنه لا يمكن تشغيلها بطريقة الكمين كما الدفاع الجوي⬅️
ذلك أنها لا تتعامل مع أهداف جويّة ضخمة كما الطائرات يمكن رصدها بتقنيات أخرى ومن ثم ضربها والإختباء كما يحدث في أوكرانيا حالياً، بل يجب عليها أن تبحث بشكل مستمرّ عن الأهداف وتمسح السماء. الأمر الذي يمكّن من كشفها عبر الإستماع بكلّ سهولة، أو ربما عبر رصد أماكن الإطلاق وغيره.⬅️
هذا فقط جزء من محدوديّة القبّة، وهي من غير شك سلاح فعّال في مجالها، ولكن لديه محدوديّة كبيرة في ظلّ معركة أوسع وأطول.
لذلك تعتمد العقيدة العسكرية الإسرائيلية الآن على الحسم السريع، تقسيم الجبهات وعدم السماح للمعركة أن تتوسع.
يجب علينا أن لا نرى نتيجة عملها مع واحد من أصغر ⬅️
الأجزاء في محور المقاومة (بالحجم بالتأكيد) ونقوم بتطبيقها وتعميمها في كلّ سيناريو، فهذا أيضاً جزءٌ من ما يربو اليه الصهاينة، أي في محاولة إفهام مستوطنيهم أنهم عباقرة ولديهم منعة مطلقة وحلّ لكل معضلة، كما وإفهام العقل العربي بأنه لا طائل من المقاومة ولو كان الواقع مغايراً.

جاري تحميل الاقتراحات...