صالح بن عيسىٰ العَبْرِي
صالح بن عيسىٰ العَبْرِي

@Saleh_Abri_OMN

17 تغريدة 4 قراءة May 13, 2023
عِمران (المنتجعات) و (الكمباوندات) والتنمية الشاماة للمجتمعات المحلية
(بيئة الاستثمار ٣)
تجربتي في منتجع (مانتا) منتجع ٥نجوم
[اقرأ للآخر ثم علِّق إن شئت]
١
منتجع (مانتا) من أجمل المنتجعات التي زرتها، هو منتجع من فئة ٥نجوم يقع في جزيرة، تحيط به غابات شجر البلوط التي يستخرج منها المطاط، تتوفر فيه شتى أنواع الرفاهية، حتى أنه به غرف فندقية تحت سطح المحيط، يستطيع الضيف أن يعيش تجربة مختلفة، أن يسكن في غرفة فندقية زجاجية تحت البحر.
٢
متوسط سعر الإقامة في هذا المنتجع ٥٠٠دولار أمريكي طوال العام، الطريق إلى المنتجع يمر بين الاشجار وسط الغابات. يعيب هذا المنتجع وقوعه في جزيرة سكانها في فقر مدقع، رغم أنها جزيرة استوائية خصبة، كثيفة الغابات، دائمة الخضرة
٣
الجزيرة عكس المنتجع تخلو من أي بنية تحتية، سوى بضع شوارع مهترئة ضيقة، وبلا أي منشئات مجتمعية أخرى، لا توجد في الجزيرة أي بنية تحتية تتيح خلق وظائف، أو العيش برفاهية، في هذه الجزيرة السكان يريدون قبل الرفاهية أن يحصلوا على وجبة يومية تقيهم الجوع، ولبسة سنوية تقيهم العري!
٤
مستوى البطالة في الجزيرة عالي، لا توجد اعمال يقوم بها السكان اصلا، بل لا توجد بنية استثمارية أو اقتصادية ديناميكية، ممكن أن تولد وظائف، تحدثنا مع الحكومة المحلية للجزيرة ففاخروا بأنهم استطاعوا استقطاب عدة منتجعات ساحلية، فارتفع الناتج المحلي الاجمالي للجزيرة بشكل مضطرد!
٥
عندما سألتهم ولكن الناس لا يجدون قوت يومهم، تلعثموا وقالوا لأننا لم نحصل على تمويل لبناء المدارس والمستشفيات والطرق والاسواق والاماكن العامة، لنخرج الشعب من الجهل والمرض إلى العلم والصحة، وذكروا أنهم استطاعوا استقطاب مصنع اخشاب أمريكي وفر١٠وظائف، براتب يومي دولارين في اليوم!
٦
أفريقيا بشكل عام المدقعة فقرًا، المدنفة مرضًا، المحطمة حربًا، هي مكان محبب جدا للأثرياء لقضاء العطلات، بسبب وجود المنتجعات الهادئة، في أماكن بكر، بعيدة عن الضوضاء، والتلوث، كما أنها رخيصة التكاليف، وتوفر خدمات لا توجد في غيرها بقيمة رخيصة كصيد الحيوانات البرية..
٧
في أفريقيا المجتمعات فيها بشكل عام مدقعة في الفقر، والشعوب تحت خط الفقر سواء في المال أو في التعليم أو في الصحة، لكن تستطيع العيش في (كمبوند) ٥نجوم
٨
الكمبوند: هو مجتمع مغلق مصغر، به كل الخدمات الإنسانية للعيش الكريم، تم تصميمه معماريا ليوفر مجتمع مأنسن، هو مثل المنتجع، ولكن ليس بطريقة الفندقة، ولكن بطريقة المجتمع، به وحدات سكنية ممكن أن تشتريها أو تستأجرها، وتعيش فيها مثلما تعيش في أي مكان آخر
٩
في"الكمبوند"تجد ممرات للمشاة، ومسارات للرياضة، ومسارات للدراجات، وحدائق الأطفال، به المسابح، وصالات الرياضة، والنادي، والملاعب، به كل الخدمات التي يحتاجها أي انسان، بمسافة لا تبعد اكثر من ٥دقائق مشي على الاقدام، في ممرات ومسارات مهيئة، تحفها الأشجار، وتلونها الزهور، وتلمع نظافة
١٠
س١: لماذا إذًا هي مجتمعات فقيرة!؟
ج: الفقر خارج اسوار هذه الكمبوندات،
س٢: من يسكن الكمبوندات إذن؟
ج: يسكنها الطبقة المترفة من خارج وداخل الدولة.
س٣: هل استفادة المجتمعات المحلية من الكمبوندات؟
ج: نعم يعمل بعض ابناء المجتمعات المحلية في الكمبوندات كخدم أو سواق أو عمال أو حراس!
١١
س٤: تلك اعمال لا توفر حتى لقمة العيش؟
ج: ذلك هو المتوفر للمواطنين في تلك البقعة
س٥: ما فائدة المنتجعات والكمبوندات اذا؟
ج: المنتجعات والكمبوندات توفر ايرادات ضريبية للحكومات وأماكن لإقامة المترفين، ونقاط جذب سياحي لفئات محددة من السواح.
١٢
س٦: لكن ذلك لا يوفر تنمية محلية شاملة وديناميكية ولا يخلق وظائف؟
ج: صحيح، فعائدها الإجتماعي منخفض رغم أنها استثمارات ذات رؤوس اموال عالية، وتستنزف موارد ثمينة، وتحجز اراضي في أماكن استراتيجية، وتدمر الطبيعة البكر.
١٣
عِمران (المنتجعات) و (الكمبوندات) رغم أنه إحدى الأدوات للتنمية السياحية والعمرانية، إلا أنه مجرد "لطشة" تحسينية لا تحقق أي تنمية للمجتمعات المحلية، وما تحصله الحكومات من ايرادات ضريبية، أو وظائف لأبناها، ماهو إلا فتات الفتات، الذي لا يساوي حتى تكلفة الضرر البيئي من العمران...
١٤
أما الهبرة الكبيرة فيأخذها (المطور العقاري وشلته) والرفاه لمن يستطيع العيش في تلكم الكمبوندات أو المنتجعات من الأثرياء المحليين أو السياحيين
١٥
تنمية المجتمعات المحلية المستدامة بحاجة إلى بنية تحتية وفوقية مجتمعية مؤنسنة، كمراكز مدن عامة تتوفر فيها كل ما يعني مصطلح (مجتمع مؤنسن) من مفردات عمرانية وانسانية ووظيفية واقتصادية...
١٦
وإلا لزاد المجتمع فقرا، ولزاد الغني غنًا، فيسكن الطبقة المترفة التي لا تتجاوز ١٪ سكن الملوك، وتسكن الشعوب ٩٥٪ سكن العبيد. ويسكن ٤٪ سكن خدم الملوك بنوع من الغنى.
٢٣شوال ١٤٤٤ هجري
١٣مايو ٢٠٢٣ جريجوري
#صالح_العبري

جاري تحميل الاقتراحات...