د. هشام بن عبدالعزيز الغنام
د. هشام بن عبدالعزيز الغنام

@HeshamAlghannam

18 تغريدة 20 قراءة May 12, 2023
تعتزم إيران إعادة فتح بعثتها الدبلوماسية في الرياض، إلا أن الصفقة لن تغير التخطيط الإيراني على المدى المنظور واعتماده على حلفاء يشكلون جسما واحدا وقوة عنيدة في عموم المنطقة ولن يقلل من الانتشار الجغرافي لشبكة حلفاء إيران في المنطقة.
بالنسبة لإيران سيبقى اليمن ممرًا استراتيجيًا، منخفض التكاليف، يضمن لها القدرة على الوصول التشغيلي إلى أماكن حيوية مختلفة من الجزيرة العريبة خلال أي نزاع محتمل مستقبلا.
لزيادة وزن الأعباء اللوجستية على المملكة والحفاظ على اليمن كأهم نقاط شبكة الارتكاز في الاستراتيجية الإيرانية.
التحول الكبير الذي طرأ على طيف الأعلام الحمراء في المخيلة الاستراتيجية والعسكرية الإيرانية، ف #السعودية لم تعد كما كانت في العقلية الإيرانية سابقا، مجرد تابع للسياسة الأميركية في المنطقة، في الاتفاق والاختلاف، كما كان يظن الإيرانيون، واكتشفوا خطأه بعد الاتفاق النووي في 2015.
باتت #السعودية تشكل تهديدا عسكريا مؤثرا على خيارات ايران سواء تطوير الأسلحة الإيرانية أو خطتها لخريطة قواعدها العسكرية في المنطقة. يعلم هذا يقينا من استمع لهواجس الإيرانيين وقلقهم في الغرف المغلقة. وعزمهم تحسين فرصهم في أي مواجهة مستقبلية مع أهم دول الجزيرة العربية #السعودية.
اتبعت الرياض وطهران دوافعهما الخاصة والمختلفة للتوصل إلى اتفاق بينهما. هذا التناقض في الدوافع والأهداف بين البلدين هو فرصة ومخاطرة في الوقت نفسه؛ فمن جهة، هو ظرفي ومعاملاتي ومصلحي بحت، وبالتالي هذا ينعكس على هشاشة المصالحة حيث يمكن لأي طرف أن ينعطف عن المسار ويتراجع عن المصالحة.
ويبدو أن الرياض قد أخذت قرارها باستراتيجية ثلاثية: أولا بتهدئة الأعمال العدائية مع إيران، ثانيا استكمال الضمانات الأمنية الحالية التي تمتلكها من الولايات المتحدة، وثالثا استخدام منافسة القوى العظمى لصالحها وتنويع تحقيقها الأمني. هذه الاستراتيجية المتعددة.
رغم الخلافات على مستوى القيادة الإيرانية تجاه هذا الملف، إلا أن إيران، بكل الضغوط الداخلية والدولية التي تواجهها، تدرك أن هناك فرصا للاستفادة من هذه التحولات في المملكة العربية السعودية الذي هو مشروط باستقرار المنطقة ولا استقرار ولا تنمية دون هدوء ومعادلة سلام مقبولة في اليمن.
خاصرة المملكة الجنوبية اليمن، هي الأهم بالنسبة للسعودية.المملكة؛ تدرك أن إنهاء المعادلة الصفرية مع إيران ستكون له ارتدادات إيجابية؛ كثير من هذه الارتدادات ربما لا يكون أصلا ضمن الحساب الإيراني وقد يخرج عن سيطرتها سواء في اليمن أو غير اليمن.
بمعنى أن الصفقة مع السعودية في نظر إيران ستساعدها على ترسيخ مكاسبها عبر اليمن وسوريا والعراق ولبنان،وهي النقاط الساخنة التي تمتلك فيها إيران نفوذا ذا تأثير كبير.تحييد المملكة، من وجهة نظر إيرانية سيساعدها، على الأقل، في الحفاظ على الوضع الراهن في هذه الأماكن والإبقاء على مصالحها.
إلى جانب ذلك، كما ثبت في حالة العراق؛ فرغم الوجود الأميركي حافظت طهران على نفوذها، ويبدو أن الإيرانيين واثقون من أن دخول السعودية الناعم إلى سوريا أو مناطق سيطرة "أنصار الله" في اليمن لن يعرض مصالح إيران للخطر بطريقة استراتيجية.
لكن هذا التصور ليس بالضرورة دقيقا كما يعتقد الإيرانيون، فانفتاح هذه الأماكن المغلقة سابقا على السعوديين قد يوفر فرصا غير مسبوقة لتغييرها إيجابيا من الداخل والتأثير على توازناتها الهشة أصلا والتي لم تصل إلى ما هي عليه ويقوى فيها النفوذ الإيراني إلا بسبب انغلاقها وعدم انفتاحها على
إن هذه الحركات أو الأحزاب أو حتى الأنظمة المرتبطة بإيران والتي تستفيد من تفوق إيران في الطائرات دون طيار والصواريخ عالية التقنية، وعلى رأسها "أنصار الله"، تعلم أن هذا لن يدوم لفترة طويلة وأن السعودية تطور تقنياتها الخاصة بالصواريخ والطائرات دون طيار بمساعدة صينية وتعمل مع الولايا
وبالتالي، فمن مصلحة الحركة الحوثية أن تتوصل إلى اتفاق مع المملكة العربية #السعودية الآن وتفاوض على خارطة طريق منطقية لمستقبل اليمن، قبل أن تنتهي ميزتها النسبية في الطائرات دون طيار الرخيصة والصواريخ منخفضة التكلفة والتي استخدمتها بكثافة طيلة السنوات الأخيرة الماضية.
مواصلة الرياض تحسين دفاعها الصاروخي وقدراتها المضادة للطائرات من خلال العمل مع الصين وأوروبا، وسعيها إلى اكتساب التقنية النووية، وتعزيزها لصناعتها العسكرية المحلية، ستعتبره إيران مهددا.ستنظر طهران إلى برامج التطوير العسكرية السعودية على أنها تهديد للتوازن الدفاعي الهجومي الإقليمي
على الرغم من أن طهران قد توافق مرحليا على الحد من تجهيز "أنصار الله" بأنظمة أسلحة هجومية جديدة ومتطورة، لكنها لن تتوقف عن دعمهم كركيزة ردع طالما أن إيران تفتقر في جيشها لبدائل نوعية. وبما أن التهديد الأميركي الإسرائيلي لإيران ثابت ومستمر وفي ازدياد.
فهذا يعني أن طهران ستواصل سياسة التحسين النوعي للقدرة العملياتية لما يسمى "محور المقاومة"، بما في ذلك تطوير الروابط العملياتية الأفقية بين الجماعات الشيعية المسلحة في المنطقة من اليمن وحتى الهلال الخصيب ورفع قدرات التنسيق والتشغيل البيني لديها.
لكن الدور الإيراني، بكل التحفظات المذكورة آنفا، مهم، فهذه سببية "ضرورية ولكنها غير كافية"؛ فالدور الإيراني ضروري ويجب أن يكون حاضرا لتحقيق نتيجة في اليمن، لكن وجوده ليس كافيا للحصول على تلك النتيجة، فموضوع السلام الشامل في اليمن أكثر تعقيدا ويرتبط بالداخل اليمني أكثر من الخارج.
ولهذا نقاش آخر، لكن ما يهمنا في هذه المقالة هو الأعمال العدائية من اليمن تجاه المملكة. هنالك فرصة تاريخية حالية- على الأقل على المدى القصير- فتحت الباب مشرعا لتغيير الهيكل الأمني لمنطقة الخليج بطريقة تخدم أكبر دول شبه الجزيرة المملكة العربية السعودية واليمن.

جاري تحميل الاقتراحات...