تحت هذة التغريدة ساتحدث عن جبل فوجي 🗻 وأهميته في التراث الياباني. #اليابان
جبل فوجي،هو أعلى قمة في اليابان،حيث يبلغ ارتفاعه 3,776 مترا. يمكن أن يرى الجبل في الجو الصحو من العاصمة اليابانية طوكيو.يعرفه اليابانيون باسم فوجي سان،يعتبره اليابانيون جبلا مقدسا منذ القدم. كان يحظر على النساء الاقتراب منه،ثم رفع الحظر أثناء فترة مييجي.أصبح الجبل اليوم مكانا
مفضلا للسياح ولهواة التسلق من مختلف أنحاء البلاد.ادى جبل فوجي دورا مهما في تحفيز المخيلة لدى اليابانيين تاريخيا،وقد كان ومازال مصدر الهام الناس في صناعة ما لا يحصى من الاعمال الفنية وكتابة الشعر والاغاني،وبعد ان اصبحت مدينة ايدو (طوكيو الان ) العاصمة في عصر شوغونية توكوغاوا
خلال القرن السادس عشر،كان اليابانيون يقفون ويتاملون الجبل ويسافرون له،ولعل احد اشهر الفنانين في تلك الحقبة هو الفنان هوكوساي،الذي كان فريداً بشكل نادر من نوعه،ومن الصعوبة بمكان أن يوجد رسام معروف في حقبة إيدو لم يترك ورائه عملا واحدا على الأقل ذو صلة بجبل فوجي بطريقة ما.ويمكن
العثور على صور جبل فوجي التي لاتعد ولاتحصى في المناظر الطبيعية واللوحات وعلى الشاشات والمخطوطات والرموز الدينية والخرائط، ناهيك عن المنسوجات والسيراميك.وقد كان هذا الاتجاه واضحاً بشكل خاص في عالم أوكييو إيه،وهوالنوع المحبب لدى الطبقة الوسطى.كما ازداد الطلب على الصور مع انتشار
عبادة جبل فوجي وقيام عامة الناس بالحج إلى قمة الجبل. واستجاب العديد من فناني أوكييو إيه وبدأوا بإنتاج المطبوعات والكتب المتعقلة بهذا الموضوع.ولعله من بين هؤلاء الفنانين كان هناك فنان مبدع آخر في المناظر الطبيعية عاش في آخر حقبة إيدو وهو أندو هيروشيغيه،فقد قرر هيروشيغيه بتأثر
جزئي من هوكوساي أن ينشر سلسلة من اللوحات يتم جمعها من مائة منظر لجبل فوجي.الا أنّهُ أيّ هيروشيغيه تخلى عن هذا المشروع وذلك بعد نشر المجلد الأول الذي يحتوي على 20 مطبوعة، لكنه ترك سلسلتين منفصلتين تحتويان على 36 منظرا في محاكاة لهوكوساي. وبالإضافة إلى ذلك،كان لجبل فوجي مكانة
بارزة في سلسلة هيروشيغيه المعروفة بــتوكايدو غوجوسانتسوغي أو المحطات الثلاثة والخمسين لتوكايدو،وعمله الأخير ميشو إيدو هياكيه أو المناظر المائة لإيدو.وقد أنتجت مطبوعات أوكييو إيه تلك الأعمال بكميات كبيرة وذلك ليس بهدف التقدير والتقييم الجمالي ولكن أيضا كهدايا للمسافرين والسياح
على السواء.وربما يعطينا تواتر ظهور جبل فوجي في هذا الإنتاج الضخم من الأعمال وعلى النحو المشار اليه فكرة جيدة وبارزة عن الوعي الجماعي والشامل للأمة. لقد أسر سحر جبل فوجي مخيلة اليابانيين قبل وقت طويل من حقبة إيدو وذلك بجماله المذهل وارتفاعه المثير للإعجاب.كما تغنت به قصائد عدة
من مان يوشو،أقدم مقتطفات شعرية في اليابان، من بينها مطلع القصيدة الطويلة الشهيرة تشوكا لــيامابيه نو أكاهيتو،حيث جاء فيها: منذ أن افترقت السماء والأرض، ترتفع قمة عالية إلهية وشامخة في سوروجا من فوجي.كما ظهر ذلك أيضاً في كثير من الأحيان في النثر والشعر الياباني.في عالم الرسم
يعود أول تصور موجود لجبل فوجي إلى اواسط القرن الحادي عشر حيث ورد ذلك في شوكوتو تايشي إيدين أو السيرة الذاتية المصورة للأمير شوتوكو والتي تحكي أسطورة ركوب الأمير على حصان أسود أُرسل له من مقاطعة كاي (حاليا محافظة ياماناشي) ليصعد به إلى قمة جبل فوجي.وقد لاقت تلك القصة شعبية خاصة
بعد انتشار عبادة الأمير شوتوكو،وبما أن جبل فوجي كان يظهر دائما برسوم توضيحية لتلك الأسطورة،فقد ساعد هذا الأمر على حفر صورة الجبل في وعي الناس.ففي فترة كاماكورا،يظهر جبل فوجي في مطبوعات ورقية مثل يوغيو شونين إنغي إيه،تحكي قصة الكاهن المعروف إبين الذي سافر حول البلاد لنشر تعاليم
طائفة من الديانة البوذية عبر ترتيل ما يشبه تعويذة نينبيتسو.كما يمكن أن نجد لوحات لمناظر طبيعية نقية تتعلق بجبل فوجي في فترة ما قبل حقبة إيدو.خلال فترة حكم اليابان من عواصم مثل نارا وكيوتو،كان جبل فوجي معروفاً لدى معظم اليابانيين بسمعته فقط،وذلك لأن عددٌ قليل نسبيا من الناس كانت
تسافر إلى المنطقة الشرقية النائية حيث يوجد الجبل،ولكن بالنسبة لسكان إيدو فقد كان الجبل جزءا من المشهد اليومي.واما بالنسبة لعبادة جبل فوجي،بُنيت أول فوجيزوكا،من قبل أعضاء جماعة تعرف بـفوجي كو،وهي جمعية مخصصة لتسلق جبل فوجي كطقوس دينية.وكان كل أعضاء فوجي كو،يجمعون الأموال لرعاية
رحلات حج سنوية يشارك بها ثلث إلى خمس الأعضاء،وهكذا وبمرور ثلاث إلى خمس سنوات يكون جميع الأعضاء قد أتموا صعود الجبل مرة على الأقل.اكتسبت جماعة فوجي كو،شعبية كبيرة،كما أنها كانت تقوم أيضا بترتيل التعاويذ وتلاوة الصلوات من أجل الشفاء من المرض وبيع الرقى لدرئ سوء الحظ،كان جبل فوجي
في الحقيقة محط تركيز العديد من العقائد الدينية.فخلال فترة العصور الوسطى عندما كانت الديانتان البوذية والشينتو متقاربتين بشكل يكاد يكون متلاصقاً تماما،بُني معبد بوذي على قمة جبل فوجي حيث ظهرت هنالك فرقة تبشر أن الأرض النقية للبوذا أميدا تقع على قمة جبل فوجي،ويبقى جبل فوجي من خلال
تلك المواقف المتشابكة مرتبطا بشكل وثيق بقلوب الشعب الياباني،وتشير ببلاغة إلى المكانة الفريدة التي احتلها جبل فوجي في قلوب اليابانيين...انتهى