في أبريل الماضي، حقق ألكمار بطولة دوري أبطال أوروبا للشباب بتسجيلهم 19 هدفًا ودخول شباكهم هدفين فقط في مراحل خروج المغلوب. هزموا هايدوك سبليت 5-0 في النهائي، بعد أن كانوا قد اقصوا بالفعل اينتراخت فرانكفورت، برشلونة، ريال مدريد، وسبورتينغ لشبونة.
يؤكد ذلك الانجاز، أن شيئًا عظيمًا يُطبخ خلف الأضواء في أكاديمية ألكمار. قد يُحكى عن مهارات النادي العالية بالتدريب واكتشاف المواهب، لكن هناك ما هو أكثر بكثير من ذلك، لأن في أكاديمية ألكمار يقومون بدراسة أدغمة اللاعبين الذين تقل أعمارهم عن 12 عامًا لفهم امكاناتهم بشكل أفضل.
بهذه الطريقة الغامضة عرض اريك كاستيان، مؤسس "BrainsFirst"، مشروعه على مسؤولي نادي ألكمار الهولندي، بطل دوري أبطال أوروبا للشباب لهذا الموسم، والنادي الذي وصل فريقه الأول أيضًا إلى نصف نهائي بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.
كاستيان ليس عالِمًا، بل مجرد رجل هولندي وصحفي سابق ذو فضول كبير. بدأ رحلته في العام 2011 عندما كتب كتابًا عن تحديد المواهب في ريال مدريد وبرشلونة.
خلال رحلة المعرفة الخاصة به، اكتشف أن كل الأشخاص داخل أكاديميات برشلونة وريال مدريد يعرفون كل شيء عن المواهب، وأن كِلا الناديين يتفقان أن تقييم المواهب يرجع إلى 4 عوامل - جسدية وعقلية وتكتيكية وتقنية. لكن كانت هناك مشكلة، أن هناك عنصرًا خامسًا لم يتمكنوا من تحديده.
أطلق عليه بعض المدربين هناك اسم السحر. وأطلق عليه آخرون اسم الصندوق الأسود. اما أنك تمتلكه أو لا تملكه، لكن لا أحد يعرف ما هو. هل كانت رُكبة ثالثة أم سنًا حادية عشرة؟ الاجابة كانت تكمن داخل الدماغ، لأنه كان هذا هو الصندوق الأسود الذين فشلوا بتحديده.
لقد فهموا حدسيًا أن هناك شيئًا حاسمًا لا يُمكنهم الاستيلاء عليه. كانوا على دراية به، لكن لم يتمكنوا من فك تشفيره وتحويله إلى بيانات ملموسة وقابلة للتنفيذ.
كانت نقطة البداية هي التحدث إلى 2 من علماء الأعصاب في جامعة أمستردام. لقد سخروا من فكرة السحر، لأن التفسير العلمي واضح. كان الأمر يتعلق بوظيفة الدماغ ولم يكن مجرد سحر.
استغرق الأمر 4 سنوات من قبل كاستيان وعلماء الأعصاب في "BrainsFirst"، أولاً لاثبات قدرتهم على تحديد وظائف الدماغ المطلوبة لتكون لاعب كرة قدم. بعد القيام بذلك، احتاجوا إلى 6 أعوام أخرى لاثبات قدرتهم على استخدام ما وصلوا اليه للتنبؤ بالأداء المستقبلي للاعب.
بحلول العام 2016، كانت اختباراتهم التي أجريت بشكل ألعاب للأطفال، قادرة على تحدي أجزاء مختلفة من الدماغ، والنظر في الذاكرة والترقب ومدى الانتباه والتحكم بالنفس.
كان دور كاستيان هو الربط بين العالميين. علم الأعصاب تلتقي مع كرة القدم. لقد أراد انشاء جسر بينهما لفك السحر وفهم ذكاء اللعبة. لذلك، لم يكتفي بدراسة أكاديميات برشلونة وريال مدريد، بل زار أيضًا أكبر الأندية في هولندا وملاعبها ليصنع ملعبه الخاص.
يُتابع: "اذا كنت قد وصلت لمستوى كرة قدم النخبة بسن 16، وربما تلعب مع المنتخب الوطني، ولكنك تسجل مستويات ضعيفة باستمرار باختباراتنا، فمن المحتمل ألا تنال فرصة، لأن الأمر يتعلق بتحديد الامكانات المستقبلية وليس الأداء الحالي بالمقام الأول، حيث لاتزال جميع الأندية تقريبًا تفعل ذلك."
عندما يبدأ كاستيان بالحديث عن قياس القشرة الأمامية بمقدمة رأس طفل يبلغ من العمر 12 عامًا، فمن الطبيعي أن تشعر بغرابة، يبدو الشرح وكأنه تقرير لحالة طبية وليس كرة قدم، أو تقرير عن عملية جنائية حيث يجد الأطفال أنفسهم مذنبين بارتكاب جريمة متمثلة في عدم كونهم أذكياء بما فيه الكفاية.
يتفق كاستيان مع جزء من تلك النقطة. أن الأمر قد يكون قاسيًا، لكنه لا يتعلق بالذكاء العام. بل يتعلق بما يجعلك ذكيًا وما اذا كان ذلك يناسب سياق كرة القدم الخاصة بالنخبة.
فتحديد قدرات المواهب بناءً على الآراء الشخصية والاستدلال الذاتي هو أمر أكثر ظلمًا، لأن الاختبارات التي قضي فريق "BrainsFirst" سنوات بدراستها هي موضوعية على الأقل، من وجهة نظر كاستيان.
عندما قدّم مشروعه لألكمار، أوضحت ادارة النادي أن هدفهم كذلك هو تنبؤ اللاعبين الذين قد يُصنفوا من النخبة مستقبلًا. وأن بنهاية المطاف، هدف النادي هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح والمكاسب الرياضية والرأسمالية، لذا هم مُستعدون للمُقامرة.
فأندية مثل ألكمار هي أكثر انفتاحًا لمشاريع مُشابهة، لأن اداراتها تعلم أن عليهم العمل بشكل مختلف ولا تُقلد منهجيات عمل الفرق الأقوى منها لتُنافسها.
هذا هو السبب أيضًا أن اختبارات "BrainsFirst" لا تؤكد بشكل قاطع أن هذا اللاعب لن ينجح مع أندية النخبة. ما تقوله هو أن الاحتمال أعلى أو أقل. فدراساتهم أثبتت أن المجموعة التي لديها ذكاءًا معرفيًا أعلى ضمن فئاتها العمرية ارتفعت قيمتها السوقية أعلى بنسبة 6 إلى 7 أضعاف مقارنة بالآخرين.
الجميع سيعتبر ذلك منطقي وهو كذلك. لكن التساؤل الأكبر بالنسبة لكاستيان، هو إن كان الذين اتفقوا حيال تلك النسبة لكنهم يختلفون حيال أُسس عمله قادرون أن يعرفوا اذا هناك لاعب يبلغ من العمر 15 عامًا يتمتع بالذكاء الكافي ليحقق النجاح بعد 8 سنوات؟
لأن حسب ما يقول كاستيان، هم لا يستطيعون في أغلب الحالات، لكن مشروعه يستطيع فهو لم يخترع الدماغ من جديد، بل يربط وظائف الدماغ بالأداء في الملعب بطُرق وأبحاث علمية.
يشرح كاستيان أن في كرة القدم الحديثة، أصبحت المساحة والوقت أقل، لذا يجب أن تُحل المشاكل بشكل أسرع. لا يبدو الأمر وكأن المختصين يقولون أن كرة القدم تتطلب لاعبين أكثر ذكاءًا، بل كرة القدم نفسها هي من تقول ذلك.
عندما ينتقل لاعب من الدوري الهولندي إلى البريميرليج، تخرج التساؤلات أنه لأمرٌ غريب كيف أن قرارت أولئك اللاعبون مع الكرة وبدونها بطيئة للغاية.
رد الفعل المتوقع هو توجيه المدرب البدني ليجعل أرجلهم أقوى. ربما تكون هذه فكرة جيدة. ولكن من الجيد أيضًا معرفة ما اذا كان الدماغ يرسل الرسائل بسرعة كافية لاخبار العضلات ما يجب القيام به.
ذلك القرار اتخذه أحد مدربي الأكاديمية بالاعتماد على الاستدلال الذاتي، ساعد بتطوير كيفين الصغير الذي لم يكن يتطور بسرعة، ولا يُظهر مهاراته على الرغم من امكانياته العالية. استدلال ذاتي نجح بانقاذ مسيرة طفل صغير، لكنه رُبما لم يستطع انقاذ مسيرة أطفال آخرين، وهذا ما ينجح العلم بحله.
هناك فرق كبير بين جميع الأندية. لا يبدو خبرًا جديدًا لأي شخص أن الأندية الكُبرى مُعتادة على الاعتقاد بأنهم اذا ارتكبوا خطأ ما، لديهم ما يكفي من المال لتصحيح ذلك الخطأ.
تفرض قوة الأندية الأوروبية الكُبرى ماليًا قيودًا على طموح أندية أقل منها مثل ألكمار. لكن يجب أن تكون الأندية المُنافسة أذكى. عادة ما يفوز المال بالنهاية، لكن خدشٌ صغيرٌ، سيتلوه خدشٌ أكبر منه وظاهري. في أبريل الماضي، لمحت كرة القدم ذلك الخدش بتحقيق ألكمار دوري أبطال أوروبا للشباب.
النهاية. شكرًا للمتابعة
جميع المعلومات وتصريحات اريك كاستيان المذكورة في التقرير منقولة من هذه المصادر، بعضها بتصرف.
skysports.com
khelnow.com
جميع المعلومات وتصريحات اريك كاستيان المذكورة في التقرير منقولة من هذه المصادر، بعضها بتصرف.
skysports.com
khelnow.com
skysports.com/amp/football/n…
AZ Alkmaar use BrainsFirst test to identify best young talent and it has helped them win UEFA Youth League
AZ Alkmaar have one of Europes most innovative and successful academies. Following their UEFA Youth...
khelnow.com/football/2023-…
How BrainsFirst helped AZ Alkmaar win UEFA Youth League?
AZ's scouting have laid a foundation for all the clubs around the world. The youth academy of the cl...
جاري تحميل الاقتراحات...