🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

16 تغريدة 9 قراءة May 11, 2023
1
علم الطفيليات
سلسلة تغريدات ..
هناك من بين المعنيين بدراسة إسهامات المسلمين في الحضارة الانسانية من أعطى اهتماماً كبيراً لعلوم الطب والصيدلة والأحياء في التراث الإسلامي بصورة عامة، ولا شك في ان الأبحاث والدراسات المعاصرة في كشفت عن الكثير من انجازات علماء الحضارة العربية
2
الإسلامية في هذه الميادين التي أصبحت في عصرنا تتألف من فروع عديدة يشكل كل منها علماً مستقلاً. وهنا نجد ان مبحثاً حديثاً مثل «علم الطفيليات» Parasitology  يكاد يكون منسياً أو مغموراً في المؤلفات التراثية، اللهم إلا من بعض الدراسات المحدودة التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والتعميق
3
ومن يتناول مؤلفات علماء الحضارة الإسلامية باحثاً عن أصول علم الطفيليات، سوف يجد الكثير من الحقائق العلمية والمنهجية التي تنسب زوراً وبهتاناً لعلماء الغرب دون أدنى إشارة إلى مكتشفيها الأصليين في العصر الإسلامي، فقد عرضت مراجع التراث الطبي للمسلمين ملاحظات دقيقة عن انواع
4
الطفيليات التي تعيش داخل الجسم والتي تعرف اليوم «بالطفيليات الباطنية» Endoparasites التي تعيش على ظاهر الجسم، ولا يقلل من أهمية هذه الملاحظات الدقيقة انها كانت تعتمد في اكتشافها على ملاحظة الديدان الطفيلية بالعين المجردة، أو على الأعراض المرضية الدالة على وجودها. من ذلك ما جاء
5
في المراجع التراثية عن أوصاف بعض «الطفيليات الأولية» Protozoa، مثل انواع الأميبا التي تعيش في جدار وتجويف الأمعاء الغليظة وتسبب مرض الدوسنتاريا Dysentry ، وما جاء عن أعراض بعض الأمراض، مثل حمى الملاريا التي كشف العلم الحديث عن طفيليانها التي تصيب الانسان من
6
جنس «البلازموديوم» Plasmodium.
وتوافق المراجع الحديثة ما جاء في كتاب «الحاوي» لأبي بكر الرازي عندما ربط في ملاحظاته السريرية للإصابة بالملاريا بين نوبات الحمى وبين حالة تضخم الطحال المعروفة علمياً باسم Splenomegaly ، حيث قال:«…. الحميات التي تبتدئ بنافض أعلم انها من التي تنوب
7
بأدوار، وذلك ان الغب والربع في الأكثر تحدث مع نافض شديد، ولكن يعقب حميات مختلفة، أما النائبة كل يوم فلا تكاد تحدث إلا مع علة في فم المعدة، على أن (حمى) الربع لا  تكاد تحدث إلا مع علة الطحال» .
أما الديدان الطفيلية المعوية فقد تحدث عنها الرازي في كتابه
8
«القانون مراجع التراث الطبي الإسلامي بين أربعة من هذه الديدان. هي الديدان العراض (المعترضة). أو الشريطية Taenia  والديدان العظام (الكبار)، المعروفة حالياً «الإسكارس» Ascaris والديدان الصغار التي تشبه الدود المتولد في الخل وتسبب داء «الدبوسيات» Enterobiasis والديدان المستديرة،
9
أو الشصية Hook Warm ، لاسيما الانكلستوما. وقد أشارت المراجع الحديثة إلى أنواع الديدان الشصية التي تعيش في الأمعاء الدقيقة وتتغذى على الدم والانسجة مسببة داء الانسيلوستوما (الشصيات) Ancylostomiasis .
وتجدر الإشارة في هذا الشان إلى ما اكتشف حديثاً من ان الدودة المستديرة التي
10
ذكرها ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» هي ما نسميه الان «الانكلستوما» وقد أعاد دوبيني اكتشافها بإيطاليا عام 1838 م، أي بعد اكتشاف ابن سينا لها بأكثر من ثمانية قرون، ولقد أخذ جميع المؤلفين في علم الطفيليات بهذا الرأي في المؤلفات الحديثة، كما أخذت به مؤسسة «روكفلر» الأمريكية
11
التي تعنى بجمع كل ما يكتب عن هذا المرض  .
وتطرقت المراجع التراثية أيضاً إلى بعض انواع الديدان الطفيلية التي تعيش بعيداً عن القناة الهضمية، مثل ديدان العين التي تفضل منطقة العين، و«ديدان الفلاريا» المسببة لداء الفيل الذي وصفه الرازي في كتابه «المنصوري» بقوله:
12
«ان هذا الداء إذا استحكم لم يبرأ، أما إذا لوحق في ابتدائه وعولج بما ينبغي برأ ووقف ولم يتزايد»، وقال عنه يعقوب الكشكري في كتابه «كناش في الطب» الذي وصفه في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي): «إذا امتلأت عروق الدوالي بالدم العكر في الساقين وورمتا ورماً عظيماً حتى صارتا أشبه
13
برجل الفيل، ولا يتهيأ للمريض ان ينهض بهما من عظمتهما، فان هذه العلة تسمى داء الفيل» .
أما بالنسبة لأنواع الطفيليات الخارجية التي تصيب جسم الانسان، فقد كثر الحديث عنها في مؤلفات الأطباء والعشابين، خاصة الصئبان والقمل الذي يتولد في الرأس وسائر الجسد. من ناحية أخرى، لم يقتصر عل
14
الطفيليات في التراث الإسلامي على تناول الطفيليات التي تصيب الانسان، بل انه امتد ليشمل بعض انواع الطفيليات التي تصيب الحيوان والطيور  .
وليشمل أيضاً طرق المكافحة والعلاج وتحضير الأدوية من الأعشاب والنباتات الطبية التي ورد ذكرها للإفادة، بعد إجراء الاختبارات اللازمة على ما فيها
15
من مواد فعالة باستخدام تقنيات العصر المتطورة.
وإذا كانت كل هذه المعلومات تؤكد دور علماء المسلمين الرائد في تأسيس علم الطفيليات استناداً إلى منهج تجريبي رائد، فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال اننا نعمد إلى مقارنته بالحالة المتقدمة التي وصل إليها في عصرنا الراهن، وان كنا ندعو
16
أهل الاختصاص إلى بذل المزيد من الجهد لاستيفاء المعلومات التراثية الناقصة في هذا المجال، وذلك بالقراءة المتانية لمؤلفات الرازي وابن سينا والبغدادي والقيرواني والجاحظ، والبلدي والغطريف الغساني وابن زهر وغيرهم.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...