🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

21 تغريدة 4 قراءة May 10, 2023
1
علم المراعي ,
سلسلة تغريدات ..
كان الانسان منذ القدم يهاجر من أرض إلى أرض بحثاً عن انسب الأماكن التي تصلح للرعي والزراعة والتجارة واستيفاء ما ينقصه من وسائل العيش وتهيئة ظروف الأمن والاستقرار.
ويسود الان اعتقاد خاطئ بان علم المراعي من العلوم الحديثة
2
ويعود المؤرخون بنشأته الأولى إلى أوائل القرن العشرين، حيث انشئت أول محطة لأبحاث المراعي في «سانتاريتا Santa Rita بالولايات المتحدة الأمريكية نحو عام1903 م في ولاية أريزونا، وينسبون الفضل في تأسيس هذا العلم إلى الأمريكي «آرثر سامبسون» A.W.Sampson  الذي صنف كتاباً عام 1923 م عن
3
«إدارة المراعى الطبيعية والأصطناعية» Range and Pasture Manage ثم أعاد كتابته من جديد في عام 1952م تحت عنوان «إدارة المراعي، أسس وتطبيقات»  Range Management، Principles and Practice  وفي عام 1947 تم تأسيس أول جمعية لإدارة المراعي الطبيعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وظهرت أول
4
مجلة لإدارة المراعي باسم Journal Of Range Management: وتوالى بعد ذلك ظهور الكثير من الأبحاث والنشرات والكتب العلمية التي تبحث في المجالات المتعددة لعلم المراعي الطبيعية وإدارتها، وزاد التوجه العالمي نحو الاهتمام بدراسة المناطق الرعوية والمحافظة عليها وإدارتها وتطويرها بعد تشكيل
5
الهيئة الاستشارية الخاصة بأبحاث المناطق الجافة التابعة لمنظمة اليونسكو.
كن الباحث المدقق في تراث المسلمين لا يجد صعوبة في تصحيح هذا الاعتقاد الخاطئ بان علم المراعي حديث النشأة، وذلك بإظهار حقيقة علمية تاريخية مؤداها ان أبا حنيفة الدينوري المتوفى عام 282هـ إلى  895 م قد سبق
6
الأمريكي سامبسون بكتابه المعروف عن «النبات» باباً بعنوان «الرعي والمراعي» يقول في آخره، ملخصاً لما ورد فيه:«قد أتيت بما حضرني ذكره في وصف الرعي والمراعي وما يعرض لها من الآفات وحال السائمة فيها وما يعتريها من الأمراض على ما استحسنت وضعه في هذا الكتاب» .
7
وقد أوضح الدينوري بعض المصطلحات الرعوية البيئية الهامة مثل: الأرض الحمضية، أي كثيرة الحمض، و«الخلة» أي الأرض التي ليس فيها حمض وان لم يكن بها من شئ، و «السهب» أي الأرض الواسعة البعيدة التي لا نبات فيها، و«الصمان» أي الصحراء الحجرية الكلسية ذات القبعان، و «الحزن»،
8
وهي الأرض البعيدة عن المياه ولا ترعاها الشاة ولا الحمر، فليس فيها دمن ولا أرواث.
وصنف الدينوري نباتات المراعي، استناداً إلى خبرة العرب الواسعة، على أساس الصفات المتعلقة بالطعم واللون والملمس والشكل الظاهر وموسم النمو، وغير ذلك من الصفات، فتحدث عن «مجموعة الحمض»
9
التي تتميز بالطعم الحامض أو المالح، وهي التابعة «للفصيلة الرمرامية» Chenopodiaceae ، حسب التقسيم النباتي المعروف حالياً، ومن أمثلتها نباتات الرمث والغضي والحاذ. وتحدث عن «مجموعة الخلة» التي لا ملوحة فيها، مثل السبط، «ومجموعة العضاة» التي تضم الأشجار الشائكة، مثل الطلح والعرفط،
10
و «مجموعة العض» التي تضم ما صغر من شجر الشوك، مثل القتاد،«مجموعة المرار» ومجموعة البقول ومجموعة الحرف، وأخيراً مجموعة الأرواث والدمن التي تضم النباتات السيئة في المرعى والمحبة للنتروجين، وهي من دلائل الرعي الجائر.
وعلى هذا الأساس قدم الدينوري تعريفاً محدداً للمرعى بقوله:
11
«وقد بينت فيما مضي ان المرعي كله خلة وحمض، فالحمض ما كانت فيه ملوحة، والخلة ما لا ملوحة فيه، حلواً كان أو مراً، والعرب تسمى الأرض إذا لم يكن بها حمض خلة وان لم يكن بها حمض خلة وان لم يكن بها من النبات شئ».
وبذلك يكون المرعى عبارة عن مجموع النباتات التي تنمو طبيعية في منطقة
12
معينة ولا تستخدم لأغراض أخرى غير الرعي.
كذلك أوضح الدينوري معرفة العرب لانواع المراعي المختلفة وتحديد درجة جودتها، وتأثير ذلك على الحيوانات الرعوية، فذكر «المرعى المرئي الناجع» أي الجيد، و«المرعى الخصبة»، أي متوسط الجودة، ليس بالخصب ولا بالجدب، و «المرعى الوبيل الموخم » ؟، أي
13
المتدهور الخرب الذي تعرض عنه السائمة. وفطن العرب إلى العلاقة بين جودة المرعى وقربه من مصادر الماء أو بعده عنها، وطوروا اصطلاحات خاصة بذلك فقد روى الدينوري عن ابن الأعرابي انه قال:«إذا ما كان حول الماء مكلئا قيل ماء قاصر، فان كان ما حوله قد أكل قيل ماء مدرع، لانه أبيض ما حوله
14
بمنزلة الشاة الدرعاء، قال: وإذا بعد كلؤه بقدر ميلين أو ثلاثة فهو ماء مطل، فان كان مسيرة يوم أو يومين فهو مطلب إبل» .
ولم يفت الدينوري ان يدون في كتابه «النبات» ما يعكس إدراك الرعاة الواعي لقيمة النباتات الرعوية الغذائية واستجابة الحيوانات لها، فذكر ما قاله الأصمعي من ان الخلة
15
هي خبز الإبل، والحمض أدمها، وأطيب الإبل لبناً ما أكل السعدان وروى عن أبي النصر قوله:إذا أكلت الإبل الخلة صلُب لحمها واشتد طرفها.. وإذا أكلت الحمض اندلقت بطونها وكثرت أوبارها.. وقالوا عن السعدان: انه ناجع في المال، يطيب لحومه ويعزر ألبانه ويخثرها، وبه ضرب المثل فقيل:
16
مرعى ولا كالسعدان.
ولفت الدينوري الانظار إلى أهمية مواسم الرعي وخصائص الدورات الرعوية، فقال:«إذا كان الربيع أحلت الغنم، وإحلالها ان تنزل ألبانها من غير ولاد بعد ان كانت انقطعت ويبست» وبين كيف كان الرعاة يلجأون إلى الانتقال من مكان لآخر طلباً للكلأ في الفصول المختلفة من العام.
17
أما عن إدارة المراعي وانشاء محميات بيئية كوسيلة من وسائل تطوير المناطق الرعوية، فنذكر المراجع ان الرسول صلي الله عليه وسلم كان أول من أصدر تشريعاً لحماية البيئة حين أمر بحماية النقيع وعضاة الدينة، كما منع الصيد عبر الحمى، وحدد مناطق محمية أخرى من الرعي فيها وحملت بحمولات
18
حيوانية معتدلة من خيول الجهاد أو انعام الزكاة، جاعلاً الحمى بصفة عامة لله ورسوله، وقد حمى الخليفة عمر بن الخطاب الربذة وضربة اللتين قال فيهما أبو النصر: «حمى الربذة غليظ الموطئ كثير الخلة، وحمى ضربة سهل الموطئ كثير الحمض، تطول عنه الأوبار وتتفتق الخواصر ويرهل الحم»  .
19
إن مثل هذه الأفكار والمفاهيم لا ينبغى إغفالها عند التأصيل لعلم الرعي والمراعي، لما لها من فيمة علمية وتطبيقية كبيرة.
انتهى
من قراءة اليوم
مؤلفات أبو حنيفة الدينوري
كتاب في تفسير القرآن، 13 مجلد.
كتاب الفصاحة.
كتاب الشعر والشعراء.
الأخبار الطوال في التاريخ.
20
كتاب البلدان، (في الجغرافية).
كتاب الجبر والمقابلة، (في الرياضيات).
كتاب النبات، في علم النبات).
كتاب الأنواء، (في علم الفلك والطقس والانواء الجوية).
الجمع والتفريق.
جواهر العلم.
الزيج، (وهي جداول حسابية لمواقع النجوم في السماء).
ضمائر القرآن، كتاب في قواعد اللغة العربية.
21
كتاب البحث وحساب الدور.
كتاب البيان، (في اللغة العربية والنحو).
كتاب القبلة والزوال، (في تحديد اتجاه قبلة الصلاة).
كتاب الرد على لغزة الأصفهاني[؟].
كتاب الوصايا.
ما يلحن فيه العامة.
نوادر الجبر، (في الجبر والرياضيات).
كتاب الكسوف.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...