Ibrahim Gamaleldin
Ibrahim Gamaleldin

@fo2elsoto7

16 تغريدة 108 قراءة May 11, 2023
فيه كارثة خارجة تماماً عن السيطرة بتحصل في مصر اسمها سمسرة البيانات. في الثريد ده هاورّي اللي لقيته بعد تتبّع الحساب صاحب الاعلان ده، واللي لقيت وراه مجتمع كامل متواطئ فيه سماسرة ومديرين مبيعات ومديرين تسويق في شركات وبنوك أكتر من حصرها، ولا بد من تدخل قانوني فوري لردعها. 🧵
أنا كنت من ضحايا تسريب معلوماتي من 5 شركات عقارات هي الأكبر في مصر، لأني غلطت ودخلت على مواقعها "الرسمية" وسجلت بياناتي لأني كنت بادوّر على شقة اتجوز فيها. يومياً بتجيلي فوق الـ10 مكالمات من أرقام عشوائية من شركات (قطاع عام وخاص) وأفراد بيكلموني باسمي لعرض وحدات للبيع.
دخلت على صاحبة الاعلان ولقيتها حاطة نفس البوست في 10 جروبات فيسبوك للتسويق العقاري، والناس بكل أريحية بتسأل وتتجاوب و(السعر انبوكس) كأن اللي بيحصل ده مش جريمة يعاقب عليها القانون.
جوه حساب صاحبة الاعلان، بتروج لخدماتها في مجال سمسرة البيانات بشكل عام، وناس حقيقية محترمة شغالة في شركات كبرى بتشارك رأيها في جودة الخدمة وأمانتها في البيع!
(أخبار اليوم) عملت تقرير عن التجارة دي ووضحت فيه الإطار القانوني اللي تقع تحته الجريمة دي. خصوصاً المادة (20) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 الذى أقرته مصر لعام 2018
m.akhbarelyom.com
نشوف بقى منيو البيانات اللي بتقدمه لعملائها، اللي بيظهر حجم وفداحة الأزمة!
الأمر وصل للسمسرة في بيانات مصادرها خارج حدود الدولة المصرية، ووصل لدول زي السعودية والامارات والكويت وقطر وتركيا وأمريكا وفرنسا. أقل خطر ممكن حدوثه هو تحول مصر إلى بؤرة لجرائم بيانات تؤدي لتفاقم أزمة احنا غافلين أصلاً عنها في بلدنا. الاحتمالات لما تفكر فيها مرعبة!
هنا مثال بسيط على جروب متاح للجميع تقدر تبيع فيه وتشتري بيانات ملايين الناس بسهولة وببساطة وعلى الملأ. طبعاً لأن (الشيء لزوم الشيء) فيه خدمات أخرى كمان غير البيانات زي خطوط التليفونات مجهولة المصدر مثلاً.
حجم ونوعية ودقة البيانات المتداولة مستحيل تكون حصيلة مجموعة أفراد عشوائيين بيبحثوا عن التربح. مؤكد هناك شبكة كاملة من المورّدين والتجار عشان منظومة زي دي تكتمل.
المقصود بنوعية المعلومات المتداولة للبيع هو تحديد مصدرها، والهدف منها.
الأمثلة اللي في الصور دي محددة للغاية وطالعة من أندية وبنوك وتجمعات سكنية.
فعلى سبيل المثال: لو أنا أخصائي نفسي، عضو في نادي الزهور، وساكن في مدينتي، فيه واحد دفع مبلغ تافه عشان حياتي بالكامل تكون في جيبه!
ولأن كل شيء له ثمن، مفيش حد بعيد عن استهداف بياناته للبيع. إذا كانت الوسيلة متاحة، وفيه سوق، وفيه مصادر للبيانات دي، مفيش شيء يضمن حماية بياناتنا. لأن كل ما بنتصور اننا بعيد عن الخطر بسبب مكانتنا الاجتماعية -مثلاً- هانكتشف ان الفرق مجرد ان بياناتنا بقت في فئة الـVIP
سمسرة البيانات، بشكل مبدأي، موجودة في العالم كله. ليها إطار قانوني، ومحددات، ولكن ليها مشاكل كتير اتكلم عنها الإعلام ونتج عن ده تعديلات قانونية ودعاوى قضائية. من الأمثلة المفضلة ليا حلقة جون أوليفر عن الموضوع ده السنة اللي فاتت
youtube.com
اللي بيحصل في مصر لا علاقة له بسمسرة البيانات كممارسة شرعية. كون مؤسسات كبرى بيتسرب منها بيانات، والشركات بتستعين ببيانات مسرّبة للتربح، فيه خرق واضح لاتفاقيات الخصوصية، وممارسات غير قانونية للتربح. المشكلة ان الشبكة أكبر من رسمها، وفات معاد المطالبة بحقوقنا في الحماية أو الربح.
تجاهل الظاهرة دي وتفاقمها ممكن تأثر على استثمارات قطاعات محورية في بلدنا، زي الماليات الرقمية، وقطاع التكنولوجيا بشكل عام. أصلاً أمان التعامل مع جهات مشتبه في تسريب بيانات عملائها بيتضرب في مقتل، وخصوصية المواطن المصري المكفولة بنص الدستور كحق أصيل بتتلاشى دفاعاتها تماما
في الفترة الأخيرة حصلت ظواهر كتير للنصب عن طريق الرسائل النصية ومكالمات التليفون، وموارد كتير اتصرفت في محاولة لتوعية الناس لمخاطر النصب ده. في رأيي الأمر يستدعي تحقيق أدق في مصادر ونوعية البيانات اللي استخدمتها العصابات دي في استهداف عملاء البنوك في المقام الأول!
العقارات والتسويق ممكن يكونوا المجالات الأسهل لتجار البيانات لاعتمادها على استهداف الدعايات الرقمية بميزانيات أقل وعلى حملات التسويق الهاتفي. وبغض النظر عن الأضرار المحورية للمجالات دي جراء الظاهرة دي، تخوفي هو اتساع دائرة الجريمة لأكتر من كده باستخدام بياناتنا. ولذا وجب الحذر.

جاري تحميل الاقتراحات...