طاحـون Khaled
طاحـون Khaled

@tahoun71

30 تغريدة 46 قراءة May 10, 2023
#ثريد
فى يناير 2019 صدر عن سلسلة تاريخ المصريين التى تصدرها الهيئة العامة للكتاب..
كتاب هام للباحثة: آية سمير غريب تحت عنوان:
"الأمية فى مصر.. 1923 – 1952"
الكتاب عبارة عن رسالة ماجستير خاصة بالباحثة تمت مناقشتها في قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة القاهرة.
اعتمدت الباحثة فى دراستها على إحصائيات التعليم بوزارة المعارف "التربية والتعليم الآن"..
تقارير المعتمدين البريطانيين..تعداد سكان القطر المصرى..مضابط البرلمان بغرفتيه "النواب والشيوخ"..الدوريات والصحف الصادرة خلال فترة البحث..العديد من المراجع العلمية والتاريخية العربية والأجنبية
لم تكتف الباحثة بتناول فترة البحث فقط بل عادت إلى جذور مشكلة الأمية فى مصر منذ بدايات القرن التاسع عشر وقامت بالربط بينها وبين أحوال المجتمع المصرى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية..
كما اعتمدت على الجداول الإحصائية والأرقام خلال بحثها..وقد خلصت إلى التالى:
سياسة محمد على التعليمية لم تكن تستهدف نشر التعليم والتوسع فيه بل فقط تجهيز عدد محدود من المتعلمين لخدمة الجيش واحتياجاته والعمل بالمصالح الحكومية..وكان محمد على رافضا للتوسع فى التعليم ويرى فيه شرا مستطيرا يجعل حكمه لمصر صعب لأن حكم الشعب المتعلم ليس بسهولة حكم الشعب الجاهل
لذا فقد بلغت نسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة من المصريين فى نهاية حكم محمد على باشا الذى امتد لما يزيد عن 4 عقود حوالى 6% من السكان بينما 94% يعانون من ظلام الجهل والأمية.
إبراهيم باشا ابن محمد على كانت له وجهة نظر مغايرة لوالده فقد كان مهتم بالتوسع فى تعليم المصريين من أجل الارتقاء بالمجتمع ولكن قصر مدة حكمه لم يتح له تنفيذ خططه.
عباس الأول وسعيد باشا كانا ضد تعليم المصريين بينما كان الخديوي إسماعيل فى بداية عهده مهتم بالتوسع فى التعليم وبناء المدارس ولكن إسرافه المادى واقتراضه المحموم من الدول الأوروبية واهتمامه بالمظاهر على حساب المضمون أدوا لإفلاس البلاد ووقوعها فى عجز مالى ماأدى لانهيار خططه التعليمية
وفى عهد الخديوي توفيق وقعت مصر فى قبضة الاحتلال البريطانى بمباركة من الخديوى توفيق نفسه..
الحقيقة الارقام التى سنستعرضها فى التويتات السابقة..هى أرقام صادمة وكارثية..
أنا شخصيا أضعها فى أعين شماشرجية الملكية وأعين من يدعون - سواء بجهل أو بعلم - أن كل الصحوة الفنية والادبية والعلمية التى حدثت بعد ثورة 1952 العظيمة هى نتاج العصر الملكى..
فلنتابع..
فى عام 1882 عندما احتل البريطانيون مصر كانت نسبة من يعرفون القراءة والكتابة من الذكور تبلغ 3.6% و من الإناث تبلغ 2%
وقد وضع المحتل البريطانى سياسة للتعليم فى مصر عبر مستشاره دانلوب قامت على التقتير فى الصرف على التعليم.
فى عام 1907 بلغت نسبة من يعرفون القراءة والكتابة من الذكور 9.7%، ومن الإناث 2%
نص دستور 1923 على حق المصريين فى التعليم..وعلى مجانيةالتعليم الابتدائى..
وفى عام 1925 أعدت وزارة المعارف مشروع لتحقيق مجانيةالتعليم الابتدائى تحت مسمى التعليم الإلزامى..لكن المشروع فشل فى تحقيق أهدافه بسبب عدم الجدية فى تنفيذه وعدم تخصيص المواردالمالية اللازمة له فى ظل رفض النخبة
...الحاكمة للتوسع فى تعليم المصريين لأن تعليم أبناء الفلاحين سيؤدى لخروجهم من خدمة الإقطاعيين.
وهذا هو ما عبر عنه بالضبط د. طه حسين رحمه الله فى هذا الفيديو👇
فى عام 1930 كانت مصر تحتل المرتبة الأولى على مستوى العالم فى عدد الأميين من السكان وقد بلغت نسبتهم 88%
و ساهمت أزمة الكساد العالمى عام 1930 فى المزيد من تقليل الإنفاق على التعليم فى مصر مما أدى لتفاقم مشكلة الأمية بين الشعب المصري..
فقد قامت الحكومة بطرد الطلاب العاجزين عن دفع مصروفات المدارس.
عدد المعدمين من المصريين بلغ 11 مليون مصري فى عام 1945 فى شعب تعداده حوالى 16 مليون نسمة.
وفى الفترة من 1937 حتى 1947 هاجر من الريف المصري مليون فلاح للحياة بمدن القاهرة والإسكندرية والقنال بسبب الغلاء وسوء الحال.
لم يكن حال العمال فى مصر أفضل من الفلاحين فقد بلغت نسبة المتعطلين منهم عن العمل فى نفس الفترة 376 ألف عامل..
أثر كل هذا على تعليم الأطفال فقد لجأت أسر الفلاحين والعمال إلى تشغيل أبناءهم لجلب الأموال خاصة فى ظل عدم وجود سياسة تعليمية محددة للدولة وفى ظل نقص عدد المدارس والمدرسين
فى مايو 1944 خلال حكم الوفد..قرر وزير المعارف أحمد نجيب الهلالى تطبيق مجانية التعليم الابتدائى..
ولكن القرار لم يتم تنفيذه بسبب عدم وجود الموارد الكافية له..ولمعارضة النخبة الحاكمة فى مصر للتوسع فى التعليم خاصة تعليم أبناء الفلاحين..
فى عام 1947 بلغت نسبة الأمية فى الوجه القبلى 80.5% من عدد السكان بينما بلغت فى الوجه البحري 76.2% من عدد السكان..
ارتبطت الأمية فى مصر بسوء توزيع الثروات فى مجتمع سيطر نصف فى المائة من سكانه على 90% من ثرواته عبر طبقة ربطت مصالحها بالقصر الملكى والمحتل البريطانى..
كما أدى انتشار الأمية إلى أن أصدرت الحكومات المتعاقبة خلال الفترة من 1923 حتى 1952 قوانين لمحو الأمية..كانت جميعها حبر على الورق لأن حل المشكلة لم يكن مرتبط بقانون يصدر..بل بضرورة حل مشكلة التفاوت الطبقى فى المجتمع المصرى..وهو ما حاربت ضده الطبقة الحاكمة فى مصر وقتها..
بسبب انتشار الأمية خاصة بين النساء..انتشرت الأمراض فى المجتمع المصرى..ففى عام1950بلغ عدد المصابين بالرمد الحبيبى14.5مليون نسمة مايعادل90%من المصريين..وعدد المصابين بالبلهارسيا 12مليون نسمة مايعادل75%من المصريين..وعدد المصابين بالإنكلستوما 8مليون نسمة مايعادل 50% من المصريين
وحصلت مصر على المركز الأول فى وفيات الأطفال على مستوى العالم، وبلغ عدد الوفيات من المصريين سنوياً 441 ألف نسمة بسبب سوء التغذية وفقر الدم وانعدام النظافة فى المسكن والملبس والغذاء وغياب الحد الأدنى للرعاية الصحية..
الفلاح المصري كان يشرب من ماء الترع والمصارف، ويعيش فى بيوت من الخوص لا تصلح للآدميين، ولا يمتلك سوى جلباب واحد، ويأكل ما يسد رمقه..
خلال حكومة الوفد الأخيرة التى تولت الحكم فى نهاية 1950 أصدر وزير المعارف د.طه حسين قرار بتطبيق مجانية التعليم الابتدائى والثانوى ظل أثره محدود بسبب نقص المخصصات اللازمة للتوسع فى التعليم وغياب خطة ثابتة للوزارة والإطاحة بحكومة الوفد بعد حوالى عام من توليها بسبب حريق القاهرة ..
فى 26 يناير 1952 وما تبعه من عدم استقرار فى نظام الحكم وتعاقب الحكومات حتى اندلعت ثورة 23 يوليو 1952
عندما قامت ثورة 23 يوليو كانت نسبة الأمية فى مصر قد بلغت 65% من الذكور و 86% من الإناث..
فى الفترة من 23 يوليو 1952 حتى نهاية عام 1970 تم وضع خطة تعليمية شاملة للتوسع فى التعليم لكافة طبقات الشعب المصري كما تم إضفاء الحماية الدستورية الشاملة على حق المصريين فى التعليم..
كما أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قانون مجانية التعليم الجامعي فى عام 1962 لكى تصبح كل مراحل التعليم فى مصر مجانية.. و زاد عدد المدارس فى مصر من 4800 مدرسة في عام 1952 إلى 18 ألف مدرسة في عام 1970
زاد عدد المدرسين والمدرسات من 40 ألف في عام 1952 إلى 250 ألف في عام 1970..
زاد عدد الطلاب فى كل مراحل التعليم من 840 ألف طالب فى عام 1952 إلى 5 مليون و500 ألف طالب فى عام 1970.
الكتاب يمثل بحث علمى شامل وموثق بالأرقام التى لاتكذب ولاتتجمل ولاتزور الوقائع التاريخية..
استطاعت الباحثة فيه تقديم صورة موضوعيةلما اصطلح على تسميته بالفترة الليبرالية فى مصر..وأسباب تفشي الأمية وارتباطها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المزرية التى كان يعيش فيها غالبية المصريين
هذا الكتاب بمعلوماته وأرقامه وإحصائياته وتحليله العلمى المنهجي هو خير رد على أوهام الشماشرجية والليبرالجية وذيولهم الذين يرسمون لمصر خلال العهد الملكي صورة وردية لم تحدث أبداً سوى فى أوهامهم.
- من كتاب "الأمية فى مصر" للباحثة: آية سمير غريب...عن مقال للباحث: عمرو صابح.. بتصرف

جاري تحميل الاقتراحات...