ارهومه 𓂀🇪🇬
ارهومه 𓂀🇪🇬

@KaNakht__

35 تغريدة 20 قراءة May 10, 2023
من ١٥٠ سنة مضت خرجت نظرية التطور لتغير بشكل جذري نظرتنا لأنفسنا و لموقعنا في الكون، و من ساعتها تفرعت النظرية الأصلية لعشرات النظريات الفرعية..
ما بين النيو-داروينية و الخلق المباشر و الفهم الأصولي للنصوص الدينية فيه منطقة رمادية تحتوي علي الحقيقة، اننا خلقنا (و صممنا) لنتطور..
اولاً لازم نفهم ان التطور كنظرية خرج بيها داروين تفرعت لفروع كتيرة جدا، النيو-داروينية هي فرع منها لاحق لرحيل داروين و هي فرع بيقول ان مكنش فيه هدف او معني نهائي لعملية التطور و ان المحرك الوحيد ليها كان صدف عمياء، و لكن مش كل فروع النظرية بتقول كدا
في العقود الأخيرة الماضية ظهرت اكتشافات مهمة بترجح كفة ال"بنيوية" علي ال"وظيفية" structuralism over functionalism
هنفهم بنهاية الثريد الفرق بين التعريفين و أين يقع الدور الالهي بينهم..
البنيوية أو ال structuralism بتدعوا ان الحياة بأشكالها و انواعها و تصميماتها و خواصها المختلفة هي نتيجة حتمية لقوانين الطبيعة الي بتوجه و تظبط التطور و ليست فقط نتيجة صدف تاريخية و ان الطفرات ليست هي العامل الاساسي لعملية التطور و لكن انها عملية متأصلة في الخليقة
أولا، معضلة الخلية الحية الأولي:
أقل و أبسط خلية تقدر تعيش لوحدها هتحتاج ما لا يقل ٢٥٠ بروتين، عشان نفهم مدي استحالة وجود الخلية دي عشوائيًا، هنشرح حاجة بسيطة كدا في الأحياء، الDNA الي بيحمل ال codes بتاعة البروتين بيتكون من نيوكلوتايدات، بتشبه في طبيعتها الحروف الأبجدية..
او الأصفار و الوحايد في لغة البرمجة، ايه فرص ان الحروف تترتب عشوائيا عشان تنتج كل الجمل الي ذكرت في الثريد لحد دلوقت؟ أو حتي كلمة واحدة من عشرات الكلمات الي اتكتبت لحد دلوقت؟ النسبة الصفرية دي تعتبر بالمقارنة بنسبة صنع بروتين واحد عشوائيًا مهولة
لكل بروتين واحد شغال ممكن انتاجه هينتج 10⁷⁹ بايظين، ١٠ و جنبها ٧٩ صفر، عشان نستوعب (نوعًا ما) الرقم بالمقارنة فعدد الذرات الموجودة في الكون كله هو ١٠ و جنبها ٧٨ صفر، عدد حبات الرمل في العالم هو ١٠ جنبها ١٧ صفر،نسبة خلق بروتين ١ عشوائيًا علي مدار ١٤ مليار سنة منذ خلق الكون صفر
طيب ايه الحل للمعضلة دي؟ الفيزيائي جيريمي انجلاند ظهر بنظرية ثورية بتقول ان الحياة هي النتيجة الحتمية لقوانين ال thermodynamics الديناميكا الحرارية، متتفجعش، هنشرح الموضوع ببساطة
البنيوية بتقول ان ذرات المواد الكيميائية تلقائيًا هتنظم نفسها ذاتيًا و تتفاعل مع بعض كميل طبيعي عشان تمتص الطاقة بشكل أمثل، المتوقع هو ان المادة هتصل لحالة equilibrium او اتزان او ممكن نقول "تشبع" و لكن الي حاصل هي انها بتواصل امتصاص الطاقة
بل ان المادة حتي المادة (الغير حية) هتصنع نسخ من نفسها عشان تمتص كميات أكبر من الطاقة، في عملية شبيهة بعملية التكاثر عند الكائنات الحية!!!
فايه تفسير الميل الطبيعي للمادة غير الحية انها "تنظم" نفسها بشكل "تعاوني" و "هادف" لتحصيل الطاقة؟؟ في عملية ممكن تسميتها ب proto-metabolism
نظام يتطور تلقائيا بهدف "التغذي" علي مصادر الطاقة بشكل أمثل بدون أي ضغوطات انتقائية بايولوجية و كأنها بتمتلك نوع من ال"ذكاء البدائي"
The existence of life “should be as unsurprising as rocks rolling downhill.”
وجود الحياة هو حتمية فيزيائية علي المستوي الذري كحتمية تدحرج الحجارة من منحدر عالي، و كإن "قوانين الطبيعة" وجهت التطور مسبقًا لتأتي بنتائج معينة
عن طريق خلط شوية مواد كيميائية بسيطة + مصدر طاقة بينتج عنها ما يطلق عليه protocell أو خلية بدائية بتتسم بخواص شبيهة بخواص الكائنات الحية عن طريق ما يسمي ال"حشد الذاتي" self assembly لمئات الألاف من الجزيئات الي بتتجمع لوحدها عشان تخلق نظام اكبر
المواد الكيميائية الغير حية دي علي سطحها بيكون غشاء حامل لجزيئات تحتوي علي information زي ما يكون غشاء لخلية حية بيخليها تعمل عمليات شبيهة بالإيض (metabolism)
نظام ديناميكي بيستخدم الطاقة عشان "يتحرك" في مجال بيئته و "بيستكشفها" بحثًا عن "غذاء" و بيستقر عنده عشان يضمن بقائه!
بدون عقل، مجرد حفنة من المواد الكيميائية.. as if it was designed to evolve
و كإن ربنا خلقها للتطور
علي نطاق أكبر شوية، هنلاقي ان القاعدة دي يمكن تعميمها علي الخلية الحية و صناعة البروتين و كإن الأحماض الأمينية متسستمة مسبقًا انها تتجمع هي كمان amino acid assembly و هو الحل للمعضلة الي ذكرناها في الاول من استحالة حدوث ذلك بالصدفة المحضة
nature.com
بدون مدخلات مسبقة توجه العملية
و كإن كل بروتين بيختار من "قائمة مسبقة" و ثنياتها محددة عن طريق قوانين الفيزياء و ليس التطور الدارويني
نفس الكلام لا يستثني منه ال RNA
"Ribonucleotides are simply an expression of fundamental principles of organic chemistry"
-J.sutherland
نفس الكلام كذلك ينطبق علي البيبتيدات الي بتعمل النانو ستراكشرز الي بتنظم نفسها بنفس الطريقة (لو حد هنا درس سيوتكس هيفهم المقصودين)
و كإن المواد الكيميائية و الجزيئات الضرورية للحياة كانت حتمية في البنية الاساسية للطبيعة و ليست نتاج الصدفة
بل ان الخلايا نفسها عندها ميول ذاتية برضو انها تتشكل بموتيفات مورفولجية معينة بنشوفها بتتكرر في جميع انماط الحياة علي الأرض بتتشابه فيها مخلوقات ملهاش حتي نفس السلف المشترك و كإن الطبيعة بطبيعتها fine tuning and self organising 😃
هذه الخطة المسبقة في مجال ال evolutionary developmental biology بيعتقد انها دفينة جينات قديمة و ليس طفرات حديثة فحسب، مبرمجة انها تخلق انماط معينة و تعيد خلقها في كائنات اخري غير متصلة بأصل مشترك
مثال علي ذلك هو جيني سونيك sonic the hedgehog gene المسؤول عن ان نمو الخلايا في الجنين و تخصيصها و تشكيل الجسم و العين و الأطراف و أعضاء الجسم و تطور المخ و النخاع في الثديات و الطيور ... و زعانف سمكة القرش..
بمعني ان اعظم خطوة في تاريخ التطور و هي تطور الزعانف لأطراف عند خروج الحياة من المحيط للبر محصلتش بدي ان ايه جديد و لكن المعلومات كانت موجودة مسبقًا..
مثال تاني هو ال distal less gene الي بيلعب دور مهم في هل هيكون عندك ذراعين ولا جناحين ولا انتينا..
اذا الي ممكن نستنتجة ان عملية التطور ليست محكومة في الاساس من طفرات خارجية و لكن ب internal structuralist driving force و أكبر دليل علي ذلك هو حجم التقارب بين كائنات بدون اصل مشترك convergence in evolution و كإن الطبيعة بشكل مستمر مصممة انها تنتج نفس الاشكال الحية
و هنلاقي دا بين أنواع الحية علي مستوي قاري تطوروا بعيد عن بعض خالص زي الضفادع الي طورت نفس نظام الدفاع ضد الميكروبات في قارات مختلفة بشكل مستقل علي الاقل ٣ مرات
مثال اخر علي التماثل في النمط التطوري المرة دي في عالم الطيور هنلاقيه في ال Pitohui genus و هي طيور بشكل مستقل تطورت لنفس اللون و الحجم و المورفولجي و السلوك و حتي "السمية"
طيور تطورت تبقي سامة بشكل مستقل و هي حالة
و في حشرات تانية تطورت مورفولجيا بشكل مستقل عشان تبقي علي نفس الشكل زي ال praying mantis
هنلاقي دت في القطط زي الشيتا الافريقية و الشيتا الأمريكية المنقرضة المتماثلين
أذا التماثل في النمط التطوري ما بين كائنات ملهاش اصل مشترك (evolutionary convergence) هو شئ لا يمكن انكاره
الكسلان صاحب الاصبعين و الكسلان صاحب الثلاث اصابع، حيوانين لا يقربان لبعض بشئ انتهي بيهم الحال انهم يبقوا متماثلين في الشكل..
الأمثلة لا تعد ولا تحصي.. الطبيعة تواصل الوصول لنفس الإجابات و النتائج مرارًا و تكرارًا بشكل نمطي و كإنها معدة لذلك مسبقًا..
لحد القول ان لو فيه حياة فضائية خارج الأرض ففي الأغلب هنلاقي التطور عندهم وصل لنفس الأنماط الي وصل ليها علي الأرض..
ما هي التبعات الفلسفية و الثيولوجية لدا؟ ممكن نقول ان البشرية هي ال end goal لمش فقط عملية التطور بل للكون ككل، ان المادي الي بدأت من خليط بيحاول ينظم نفسه عشان يكون انظمة اكثر تعقيدًا لحد ما وصلنا للخلية لحد ما وصلنا لأشكال الحياة المختلفة لحد ما وصلنا للبشر قد اخذت ارقي اشكالها
اذا كان "الذكاء" نتيجة حتمية، فماذا يقول ذلك عن الطبيعة المتأصلة للكون؟ لسنا مجرد صدفة كونية و لكن الكون من اول لحظة الانفجار العظيم كان حتميًا سيأتي بنا
اذا العيون في الكائنات الحية تطورت كنتيطة فعل علي الضوء
و اذا الأجنحة تكورت كنتيجة لمؤثرات اللزوجة و الكثافة
اذا فالمخ و الذكاء هو نتيجة حتمية لأحد المؤثرات الطبيعية..
تطور الذكاء هو نتيجة حتمية للتمصيم الذكي للكون، لهندسته الخارقة، و منطقه الجلي و لعالم الفكرة المجرد، بكل بساطة لقد خلق اقدر اقول ان ربنا خلق الذكاء فينا عشان نقدر نستوعب عظمة خلقة، و الهارمونيا الكونية الي بتحكم الكون من اول الذرة لحد المجرة
أو زي ما أفلاطون بيقول إن الأفكار المجردة أكثر أساسية و سابقة بالنسبة للواقع من وجود الاشياء نفسها
الكون كان فكرة في عقل الله، فكرة قبل ان ينطق بها و تصبح كلمته، هو دا المعني الحقيقي ل"كن فيكون"
No intelligence without intelligibility
بعد ما تاخد اول بق من العلم كمل للأخر عشان ربنا مستنيك في قعر الكوباية

جاري تحميل الاقتراحات...