🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

50 تغريدة 25 قراءة May 08, 2023
1
كيفية دخول الجيوش الأموية للأندلس
سلسلة تقريدات طويلة ..
يمكن اعتبار فتح المسلمين للاندلس هو استرداد لأراضي الأجداد. فقد كانت اسبانيا احدى المستعمارات الفينيقية.
ويعتقد المؤرخ اليوناني سترابو أن الفينيقيين نشأوا من البحرين. ويعتقد هيرودوت أيضا أن موطن الفينيقيين كان البحرين.
2
وقد قبلت هذه النظرية من قبل الباحث الألماني أرنولد هيرين في القرن التاسع عشر.
ويذكر المؤرخون عاملين مهمين ساهما في تسهيل دخول الفاتحين المسلمين للأندلس:
أ-الخلاف بين رودريغ ملك القوط الغربيين ولوليان ملك سبتة.
ب- الأوضاع الاجتماعية والسياسية المتدهورة في الأندلس.
3
فقد روى ابن الأثير في "الكامل في التاريخ" أنَّ أمير مدينة سبتة "يوليان"، دعا موسى بن نصير بنفسه لفتح الأندلس وتخليصه من حكم القوط الغربيين نتيجة خلافه مع رودريغ ملك القوط والمعروف بـ"لزديق"، في المصادر العربية، وأخبره بأن البلاد كانت في حالة من الفوضى والنزاعات الداخلية،
4
وأنها لن تشهد مقاومةً كبيرةً. وقد استأذن ابن نصير الحاكم الأموي في الفتح، فأذن له.
الأوضاع في الأندلس قبيل الفتح الاسلامي
ذكر المؤرخ الهولندي رينهارت دوزي، في كتابه "أبحاث في التاريخ السياسي والأدبي لأسبانيا خلال العصر الوسيط"، أن رجال الدين النصارى كانوا يشتكون من تفشي الفساد
5
والانحلال الأخلاقي عند الطبقة القوطية الحاكمة وانغماسها في الترف، بينما كانت تعاني الطبقات الوسطى والفقيرة والأرقّاء من الاستغلال، فيذكر عن وضع طبقة الأرقاء قائلاً: "إن وضع طبقة الأرقاء لم يكن محتملاً أيام القوط، ويتجلى ذلك عندما يتأمل الإنسان قوانينهم الفظة تجاه العبيد".
6
وقد ربط ليفي بروفانس في كتابه "تاريخ إسبانيا الإسلامية"، "الفتح الإسلامي" بالأوضاع الداخلية للدولة القوطية آنذاك، فقال: "لا يوجد مثالٌ واحد في التاريخ يخبرنا بأن دولةً منظمةً قد تركت باستكانةٍ أراضيها تُغتصَب من قبل بعض فصائل الفرسان الشجاعة، لو كانت تنعم بالصحة وهيكلها سليم
7
معافى، ولحكامها الهيبة والطاعة، فالفتوحاتُ الكبرى قد صادفت دائماً تحللاً سياسياً واجتماعياً للأمم التي هبطت فوقها. وهذا ما حدث بالفعل لإسبانيا القوطية". انتهى
وذكر توماس أرنولد، في كتابه "بحث في تاريخ نشر العقيدة الإسلامية"، تسامح المسلمين بعد فتح الأندلس: "في الحق فإن سياسة
8
التسامح الديني التي أظهرها هؤلاء الفاتحون نحو الديانة النصرانية كان لها أكبر الأثر في تسهيل استيلائهم على هذه البلاد، وإن الشكوى الوحيدة التي شكى منها النصارى هي فرض الجزية عليهم، والتي كانت تبلغ 48 درهماً عن الأغنياء، و24 درهماً عن الطبقة الوسطى، و12 درهماً عن العمال مقابل
9
إعفائهم من الخدمة العسكرية، على أن هذه الجزية لم تُفرَض إلا على القادرين من الرجال، في حين أعفي منها النساء والأطفال والرهبان والمقعدون والعميان والمساكين والمرضى والأرقاء، مع العلم بأن الموظفين المكلفين بجمع الضرائب كانوا من النصارى أنفسهم، مما خفف من وطأتها على الناس".
10
العامل العسكري:
لم يكن الفتح الإسلامي للأندلس في معركة واحدة بعد عبور مضيق طارق، بل سبق ذلك رحلات طويلة واستعدادات دامت عشرات السنين.
فقد أرسل الخليفة عثمان بن عفان بعثة عسكرية للأندلس
وهذا ما أخبر به سيف بن عمر، حيث قال: "وأرسل عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين
11
وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من إفريقية إلى الأندلس فأتياها من قبل البحر...". انتهى
وقد عثر على نقش مكتوب بالحرف الكوفي مؤرخ بسنة 29 هجري، أي قبل الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية بأكثر من نصف قرن.
نظرية فتح العرب المسلمين للأندلس قبل طارق بن زياد
12
في سنة 2004 اكتشف علماء الآثار 170 قبراً في نواحي شاطبة Xàtiva ، و تحديدا في الموقع المسمى Camí de la Bola
و شاطبة تقعُ شرق الأندلس. وقد تم العثور على شاهد أحد القبور يعود لأحمد الفهري ومؤرخ في سنة تسع وعشرين هجرية، وهذا نصّه:
بسم الله الرحمن الرحيم يايها الناس
13
ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغر
نكم بالله الغرور هذا قبر احمد بن فهر
ي رحمه الله كان يشهد ان لا اله الا
الله وحده لا شريك لاه وان محمدا عبده
ورسوله ارسله بالهدا ودين الحق ليظهره
على الدين كله ولو كره المشركون يوم
وعشرين من جمادا الاولا من سنة تسع وعشرين
14
وهذا الشاهد مكتوب بالحرف الكوفي و يرجع لسنة 29 هجري، أي قبل الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الإيبيرية بأكثر من نصف قرن، وهو موجود بمتحف لالمودي بشاطبة كما ذكر ذلك المؤرخ المغربي الدكتور أحمد الطاهري -المتخصص في تاريخ المغرب و الأندلس و رئيس مؤسسة الإدريسي المغربية الإسبانية للبحث
15
التاريخي و الأثري و المعماري- في كتاب "فتوح افريقية و المغرب و الأندلس، حقائق جديدة"
وقد اختلف علماء الآثار حول تاريخ هذا الشاهد:
1- منهم من أرجعه للقرن الحادي عشر ميلادي منهم: أستاذ الدراسات العربية بجامعة فالنسيا كارمن بارسو Barceló Carmen
كما في كتابه:
16
La escritura árabe en el País Valenciano. Inscripciones monumentales, 2 vols., Valencia, Área de Estudios Árabes e Islámicos (Universidad de Valencia), 1998.
و زعم أن تاريخ السنة ناقص و أن التاريخ على الصحيح هو تسع و عشرين و أربع مائة 429 هجري و ليس تسع و عشرين فقط باعتبار أن
17
الكثير من الشواهد الاسلامية لا يذكر فيها المئات. وزعم آخرون أن الشاهد كتب متأخرا أي بعد ترميم القبر لأنه نقش بخط كوفي متأخر ومتطور ويعود الى مرحلة ما قبل الكوفي المزهر.
2- و منهم من أثبت نسبة هذا الشاهد للقرن السابع الميلادي كالدكتور قاسم السامرائي
18
والصحيح الموافق للأدلة الأركيولوجية و النقلية أن الشاهد يمكن إرجاعه للقرن الأول الهجري، لأن الخط الكوفي كان استعماله منتشرا في ذلك الزمن لاسيما في كتابة المصاحف الرسمية و على شواهد القبور بخلاف الخط المائل أو ما يعرف بالخط الحجازي فإنه كان مستعملا في كتابة بعض الرسائل
19
في كتابة بعض الرسائل و المصاحف الخاصة. و من جملة الأدلة على ذلك شاهد قبر عبد الرحمن بن الخير الحجري المؤرخ سنة 31 هجري
وهذا ما أكده الدكتور إبراهيم جمعة في كتابه: دراسة في تطور الكتابة الكوفية على الأحجار في مصر في القرون الخمسة الأولى للهجرة، مع دراسة مقارنة لهذه الكتابات في
20
بقاع أخرى من العالم الإسلامي، القاهرة -دار الفكر العربي .
ومما يؤيد هذه النظرية ما قاله سيف بن عمر التميمي الكوفي المتوفى في حدود سنة 180 للهجرة و صاحب كتاب "الردة والفتوح ومسير عائشة وعلي" حيث ذكر أن العرب فتحوا الأندلس في خلافة عثمان بن عفان.
وقد كان سيف بن عمر اخبارياً ينقل
21
الخبر كما سمعه من شيوخه ولم يكن من أصحاب الحديث فنقل أخبار فتح العرب لإسبانيا من شيوخه فقال: "لما ولي عثمان رضي الله عنه أقر عمرو بن العاص على عمله (ولايته على مصر) وكان لا يعزل أحداً إلا عن شكاة أو استعفاء من غير شكاة، وكان عبد الله بن سعد من جند مصر،
22
فأمَّر عبد الله بن سعد على جنده ورماه بالرجال وسرَّحه إلى إفريقية، وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين، وقال لعبد الله بن سعد: إن فتح الله عليك غداً إفريقية فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلاً، وأمَّر العبدين على
23
جند فرماهما بالرجال وسرحهما إلى الأندلس".
وفي خبر آخر رواه سيف: "وأرسل عثمان عبد الله بن نافع بن الحصين وعبد الله بن نافع بن عبد القيس من فورهما ذلك من إفريقية إلى الأندلس فأتياها من قبل البحر...".
وفي خبر ثالث رواه سيف: "فخرجوا ومعهم البربر فأتوها من برها وبحرها
24
ففتحها الله عز وجل على المسلمين، وازدادوا في سلطان المسلمين مثل إفريقية.ولم يزل أمر الأندلس كأمر إفريقية حتى كان زمن هشام فمنع البربر أرضهم وبقي من في الأندلس على جديله".
والظاهر أن الفهريين عبروا من افريقية -تونس- إلى الساحل الشرقي لإسبانيا واستقروا في شاطبة ,
25
ولم يستطيعوا العودة إلى تونس لأن أهلها ثاروا على الحكم الأموي فامتنع الفهريون من الرجوع إلى تونس.
وقال المؤرخ ابن عذاري المراكشي في الجزء المخصص لتاريخ الأندلس في كتابه "البيان المُغربُ في أخبار المَغرب" الجزء الثاني، أخبار الأندلس ..
يتبع ..
26
" -مكتبة صادر, بيروت - صحيفة 5-6 ما نصه:
"أما دخول المسلمين لها، فذكر فيه أربعة أقوال: أحدها أنَّ الأندلس، أول من دخلها عبد الله بن نافع بن عبد القيس، وعبد الله بن الحصين الفهريان. من جهة البحر، في زمن عثمان - رضي الله عنه - قال الطبري: أتوها من برها وبحرها؛ ففتحها الله تعالى
27
على المسلين هي وإفرنجة، وازداد في سلطان المسلمين مثل إفريقية؛ ولم يزل أمر الأندلس لإفريقية، حتى كان زمن هشام بن عبد الملك؛ فمنع البربر أرضهم، وبقى من في الأندلس على حالهم. هذا نصه. وإنَّ ذلك كان سنة 27 من الهجرة الكريمة. وثانيها أنَّ موسى بن نصير افتتحها عام 91.
28
وهو قول الطَّبري أيضاً. فيظهر منه أنه جاز بنفسه، وتولى هذه الغزوة والفتح. وثالثها أنَّ طريقاً دخلها وفتحها في عام 91. ورابعها أن طارقا أوَّل من دخلها، سنة 91، ودخل موسى بعده سنة 92. فهذا الخلاف واضح في هؤلاء الأربعة مواضع: قيل إن أول من دخلها الفهريان؛ ثمّ ابن نصير؛ ثم طريف؛
29
ثم طرايق؛ فظهر من هذا إن الفهريين أثرا فيها في زمن عثمان - رضي الله عنه - وغنما من جهة البحر، وطريفا دخلها سنة 91 مغيراً ومخربا، ونسب فعله إلى موسى بن نصير، نسبة فعل المأمور إلى الآمر؛ فصدق عليه إضافته لموسى، فيكون قول الطبري صادقا؛ وصدَّق عليه أيضا قول الرازي بأخرى وأولى،
30
وطارق دخلها دخول المستفتح لها، المكافح، سنة 92، وموسى دخلها بعد ذلك متمما للفتح". انتهى
وهذا ما ذكره أيضا المؤرخ إيغناثيو أولاكوي Ignacio olague في مؤلفه ‘’La revolucion Islamica en occidente’’ (الثورة الإسلامية في الغرب) حيث قال: "وجب افتراض أن دخول أول القرآنيين تمّ منذ زمن
31
لكن ليس في جميع مناطق شبه الجزيرة, لأن الجغرافيا أعطت الامتياز لجهة دون أخرى. ليس من العبث افتراض أن أولى الاتصالات حصلت على ضفاف البحر المتوسط حتى قبل القرن 8. فانتشار الإسلام لم يُفرض عبر الجيوش الأجنبية, لكنه ساد عبر فكر قوي".
31
فلعل وجود بعض الجماعات المسلمة في الأندلس هو ما سهل دخول جيوش طارق بن زياد للأندلس.
تواصلت بعد ذلك الحملات البحرية على سواحل اسبانيا في زمن معاوية بن أبي سفيان.
قال المؤرخ Joseph Morgan
في كتابه A Complete History of Algiers:
ما نصه:
32
But that was only during the Time that Moawia the first Khalifa of the Family of Beni Ommegah ( corruptly called Ommiades) had his Hands full of domestick Disturbances, and a dangerous War carrying on against him by the contrary Faction, the Sons and Partisans of Ali his
33
Predecessor
والترجمة العربية هو قوله:
" لم يكن ذلك إلا خلال الوقت الذي كان فيه معاوية أول خليفة من عائلة بني أمية، مليئا باضطرابات أهلية، وقد شنت حرب خطيرة ضده من قبل الفصيل المضاد له ،أبناء و أنصار علي". انتهى
وقال:
34
A. D. 675, in the eighth Year of this Emperor's Reign, was celebrated the eleventh Council of Toledo, in the Time of Wamba King of Spain About this Time, according to Don Lucas de Tuy, and the Arch - Bishop Don Rodrigo, the Coasts of Spain were invaded by a great Saracen Fleer
35
consisting of 270 Ships of War, where they committed very great Disorders, but that they were in a manner utterly destroyed, both Men and Ships, by the Spaniards. This could not be effected without a strong Naval Power.
والترجمة العربية هو قوله:
36
"675 رومية، في السنة الثامنة من عهد الإمبراطور هذا ، تم الاحتفال بالمجلس الحادي عشر لتوليدو ، في زمن "وامبا" ملك إسبانيا . في ذلك الوقت ، وفقًا لما ذكره دون لوكاس، والراهب دون رودريغو ، تم غزو سواحل إسبانيا من قبل السراسنة بأسطول عظيم ، تكون من 270 سفينة حربية ، حيث تسببوا في
37
اضطرابات كبيرة جدًا ، لكنهم دمروا تمامًا، على يد الإسبان. لا يمكن أن يتم ذلك بدون قوة بحرية قوية". انتهى
وهذا النص فيه دليل قوي ان العرب المسلمين كانوا يمتلكون اسطول بحري قوي في ذلك الزمن قادر على شن هجمات بحرية.
38
وبعد ذلك ببضع عقود وصل موسى بن نصير إلى مدينة طنجة، سنة 90 هـجري، ففتحها ووضعَ فيها حاميةً من قرابة 12،000 رجل بقيادة طارق بن زياد. ومن ثمَّ بدأ الاستعداد لفتح الأندلس. والظاهر أن استعدادات موسى بن نصير لعملية الفتح بدأت قبل فتح طنجة بسنة. فقد ذكر الذهبي ان
39
موسى بن نصير جهَّزَ ابنه عبد الله للفتح منذ سنة 89 هـجري عندما أمره أولا بفتح جزيرتَي ميورقة ومنورقة الواقعتين على ساحل الأندلس من الجهة الشرقية.
والجزيرتين قد اتخذها الروم والقوط قبل ذلك قواعد متقدمة لهم. فلا يستبعد وجود سفن وقواعد بحرية فيهما.
فكل هذا يدل بقوة على وجود
40
تمركز سابق للجيوش الاسلامية في الأندلس في جزيرتي ميورقة ومنورقة وقبالة سواحلها من جهة شاطبة، مستعدة لتلقي الأوامر لمساندة جيوش طارق بن زياد.
و في رمضان من سنة 91 هجري، أرسل موسى بن نصير حملةً استطلاعيةً تتألف من 500 رجل بقيادة طريف بن مالك. لتهيئة المنطقة التي سيتم فيها لاحقا
41
انزال بقية الجيش الاسلامي.
وقد ورد عن ابن حبيب، ان "يوليان"، أعار " جيش تلك الحملة"، أربعة زوارق تجارية، وقد ذكر الباحث أولاغي: "كان الحد الأقصى لحمولة الزورق الواحد من ذلك النموذج، خمسين 50 رجلاً.
اي أن الزوارق قامت بثلاث رحلات لنقل أفراد تلك الحملة.
والظاهر ان الزوارق ا
42
لأربعة بقية تنقل الجنود بصفة دورية لمدة سنة حتى يحيط عملية الإنزال بالسرية التامة.
ومن هنا يُعلم ان جيش طارق الذي خاض معاركه ضد القوات القوطية سنة 92 هـجري/ 711 رومية، والذي كان قوامه 7،000 جندي وصل إلى الأندلس عبر:
-عمليات انزال سرية امتدت لأكثر من عام عبر سفن يوليان
43
التجارية الأربعة
-امدادات تتمثل في سفن بحرية عسكرية انطلقت من جزيرتَي ميورقة ومنورقة ومنطقة شاطبة نحو مضيق طارق.
ومن هنا نعلم أن تشكيك المؤرخ أولاغي في عبور جيش طارق بن زياد نحو الأندلس لا معنى له، حيث قال في تعليقه على كتاب ابن حبيب في ما يخص مسألة عبور الجيش : "ورجاله كانوا
44
يحتاجون إلى أن يقوم بخمسة وثلاثين رحلةً لنقل جيشه، أي كان سيستغرقه ذلك سبعين 70 يوماً تقريباً، بسبب أن ذلك النوع من الزوارق كان يحتاج إلى يوم كامل ليقطع تلك المسافة، هذا بالإضافة إلى حسابات الطقس الرديء التي تتوقف فيها الرحلات، وفي تلك الحالة كان ينبغي عليه القيام بمئة رحلة
45
على الأقل لنقل رجاله السبعة آلاف، والبحارة الماهرون الوحيدون الذين كانوا يستطيعون القيام بذلك هم أبناء مدينة قادش الساحلية التي تقع جنوب إسبانيا. ولكن لماذا يُسدي أبناء قادش هذه الخدمة إلى من جاؤوا لغزوهم؟".انتهى
وقال: "للوصول إلى إيبيريا كان على العرب أن يجتازوا المضيق البحري
46
الذي يفصل إفريقيا عن أوروبا، لكن بربر شمال إفريقيا لم تكن لديهم سفن بحرية، وحتى لو امتلكوا السفن اللازمة فقد كان عليهم إيجاد الربابنة المهرة، خاصةً وأن مضيق جبل طارق يصل بين البحر المتوسط (الخالي من المد والجزر)، وبين المحيط الأطلسي الذي يشكل ممراً لتيارات قوية في الاتجاهين،
47
وقد اشتهر تاريخياً بأنه كان ‘مقبرةً للسفن’". انتهى
ولم يعلم هذا المؤرخ ان الجيش الاسلامي كانت له قواعد لصناعة السفن البحرية أنشأها حسان بن النعمان في تونس وخاض بها عدة معارك منها معركة ذات السواري.
ثم طرح أولاغي عدة تساءلات فقال:" لماذا يقوم طارق بحرق السفن بعد إتمامه عملية
48
الإنزال هذه، ولم يتركها راسيةً على الشاطئ أو يأمر البحارة بالعودة فيها إلى سواحل المغرب؟ وكيف يقوم بإحراق قوارب ليست ملكه أصلاً، بل كان قد استعارها من (يوليان) كما علمنا من رواية ابن حبيب؟". انتهى
فجواب ذلك ان نص ابن حبيب ليس صريحا في ان طارق قام باحراق سفن يوليان، و الأظهر
49
أنه قام باحراق السفن الذي وصلته كامدادات من جزيرتَي ميورقة ومنورقة، والا فان سفن يوليان وحدها لا تكفي لاعادة عشر الجيش.
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...