قال وهو يحرّك السكر في الشاي :
- تتزوجيني؟
نظرت بوجه جامد وقالت :
- لا!
أجاب بامتعاض متفكك يشبه ذوبان السكر في الشاي
- لمَ؟
فأجابت بعدما اعتدلت في جلستها ومالت برأسها:
- أنت شخص يصلح لارتكاب المحرمات فقط، ولتكسر معه القواعد، وتخالف به القوانين وتقطع برفقته إشارات المرور!
- تتزوجيني؟
نظرت بوجه جامد وقالت :
- لا!
أجاب بامتعاض متفكك يشبه ذوبان السكر في الشاي
- لمَ؟
فأجابت بعدما اعتدلت في جلستها ومالت برأسها:
- أنت شخص يصلح لارتكاب المحرمات فقط، ولتكسر معه القواعد، وتخالف به القوانين وتقطع برفقته إشارات المرور!
أخذ يرتشف الشاي بينما يحدق في عينيها ثم قال :
- ذلك شيء صنعتِه أنت في خيالكِ، أما أنا فأصلح لكل شيء فأنا مدجج بكل الأدوار الاجتماعية، فأصلح أباً، وأصلح ابناً، وأصلح عجوزاً وأصلح طفلاً، وأصلح زوجاً وأصلح عشيقاً، وأصلح شيطاناً وأصلح نبياً.
ماذا عنك؟ لأي الأدوار تصلحين أنتِ؟
- ذلك شيء صنعتِه أنت في خيالكِ، أما أنا فأصلح لكل شيء فأنا مدجج بكل الأدوار الاجتماعية، فأصلح أباً، وأصلح ابناً، وأصلح عجوزاً وأصلح طفلاً، وأصلح زوجاً وأصلح عشيقاً، وأصلح شيطاناً وأصلح نبياً.
ماذا عنك؟ لأي الأدوار تصلحين أنتِ؟
أشعلت سيجارة -وذلك كان مشهداً غريباً في تلك الحقبة القديمة- وقالت :
أنا تلك التي حُدّدت لها أدوارها منذ ولادتها، فقد علموها الطبخ ولم يعلموها الرقص، وعلموها الطاعة ولم يعلموها الإرادة، وأخذت تناضل كل سنواتها لترفض تلك الأدوار المرسومة مسبقاً =
أنا تلك التي حُدّدت لها أدوارها منذ ولادتها، فقد علموها الطبخ ولم يعلموها الرقص، وعلموها الطاعة ولم يعلموها الإرادة، وأخذت تناضل كل سنواتها لترفض تلك الأدوار المرسومة مسبقاً =
فقد تعلمتُ الرقص بنفسي، وكوّنت إرادتي بيدي هاتين بنفسي ..كما يكوّن الفخّار، وكانت حياتي كلها محض اعتراض على أقداري، فقد قصصت شعري اعتراضاً، وأطلت صوتي اعتراضاً، وقرأت الكتب المحظورة اعتراضاً، ودخنت هذه السيجارة اعتراضاً، وقد عشت عمراً طويلاً أعترض.. أنا محض اعتراض.
لذا فإن خفتت عقولنا يوماً، وتزوجنا، فستجد نفسك تنام مع حزب معارضة في سرير واحد، وستظل تفكر في الثورات المقبلة بدلاً من أن تفكر في ديونك، ولا أظن أبداً أن رجلاً مثلك سيرضى أن يجلس على كرسيّ مهتز بلا أرجل، لذا دعنا هنا في هذه المنطقة المحايدة، فلا أظن لك رغبة في الحرب.
- أليس هذا مقنعاً؟
مال بجسده واقترب منها وقال بصوت خافت يشبه صوت قاتل مأجور:
- لا، فالحرب ليست شيئاً أخافه، بل أحتاجه، ولقد خُلقت للحرب وعشت عمري كله محارباً، ويمكن القول أنني مدمن حرب، فقد حاربت أبي كثيراً ومعه حاربت كل آباء العالم =
مال بجسده واقترب منها وقال بصوت خافت يشبه صوت قاتل مأجور:
- لا، فالحرب ليست شيئاً أخافه، بل أحتاجه، ولقد خُلقت للحرب وعشت عمري كله محارباً، ويمكن القول أنني مدمن حرب، فقد حاربت أبي كثيراً ومعه حاربت كل آباء العالم =
وقد نلت من نفسي كثيراً، وحاربتها، وكلما هزمت منها جيشاً، ظهر فيّ جيش آخر أحاربه، وكم أنهكتني ذواتي المتعددة حرباً وسلماً، فموضوع الحرب هذا ليس شيئاً يخيفني فضلاً عن أن يقنعني، وأما المعارضة.. فأنا حزب معارضة أيضاً، وكلنا قد عاش يوماً يناضل في هذه القرية الموبوءة بالكبت والجهل
ويمكن لأحزاب المعارضة أن تجد هدفاً مشتركاً ليتفقوا حوله، فابحثي لنا في حقيبتك أو حياتك عن هدف مشترك..
أليس العيش معاً بكل مشاعرنا الناقمة على محيطنا هدفاً مشتركاً؟ أليس البقاء أحياءً في هذه المجزرة الاجتماعية التي تنبذ أمثالنا هدفاً مشتركاً أيضاً؟
أليس العيش معاً بكل مشاعرنا الناقمة على محيطنا هدفاً مشتركاً؟ أليس البقاء أحياءً في هذه المجزرة الاجتماعية التي تنبذ أمثالنا هدفاً مشتركاً أيضاً؟
ما أطرحه عليك يا امرأة يذبل حولها العاديون ويتوهج المجانين ليس زواج أبي وأبيك، بل زواج بمفاهيمنا نحن، شيء نقرره ونقرر دستوره قبل أن نبدأه، شيء نفصّله على مقاس شخصياتنا المنبوذة.. شيء نجمع فيه أحزاب المعارضة كلها في سرير واحد، شيء يشبه اجتماع السوڤيت والأمريكان في حلف واحد.
شيء يشبه اجتماع النقائض، وكم تجتمع في هذا الكوكب المتناقض أصلاً، شيء يشبه إكمال النواقص وكم لديّ ولديك من نواقص يكملها بعضنا لبعض..
شيء يشبه الين واليانغ في الفلسفة البوذية، يشبه الروح وجسدها..
تعرفين ما أتحدث عنه، قطعتي الناقصة في حقيبتك، وقطعتك الناقصة بيديّ.
شيء يشبه الين واليانغ في الفلسفة البوذية، يشبه الروح وجسدها..
تعرفين ما أتحدث عنه، قطعتي الناقصة في حقيبتك، وقطعتك الناقصة بيديّ.
جاري تحميل الاقتراحات...