2- بعد مرحلة السقيفة وتشكل مدرسة الشورى المقابلة للوراثة في ثلاث اتجاهات رئيسة: الشورى المطلقة عند الإباضية، والشورى المقيدة بالقرشية عند الماتريدية والأشاعرة وأهل الحديث، والشورى النصية كان النص جليا عند الإمامية والجارودية والإسماعيلية والنصيرية، أو خفيا عند الزيدية.
3- هذا الخلاف السّياسي أقرب إلى التّنظير منه التّطبيق الحرفي، والظّرفيّةُ الزّمكانيّة من حيث التّأثير والمصلحة مؤثرة على النّظريّة ذاتها، فالإمامة الإباضية في أكثر مراحلها التّأريخية أصبحت أقرب إلى الوراثة في القبيلة أو في البيت الحاكم كما عند اليعاربة، وتأثرت ضمنا بنظرية التغلب.
4- الشورى المقيدة بالقرشية تأثرت بالوراثة منذ فترة مبكرة، وبنظرية التغلب كما في العثمانية والدويلات قبلها، واعتبرت القرشية قيدا ظرفيّا لا مطلقا منذ فترة مبكرة كما عند الجوينيّ وابن خلدون، وأصبح الكثير يقول اليوم بظرفيّتها، ولم تعد حاضرة مع تطوّر الفكر السّياسيّ السّنيّ.
5- الشورى النصية بالنص الجلي توقف بعد عصر الغيبة الصغرى، مما اضطر الإمامية إلى القول بنيابة الفقيه بين موسع ومضيق، إلى أن جاء الخميني واعتبره نائبا مطلقا حتى في الحكامة وإقامة الحدود، وهكذا الحال في الشورى المقيدة بالنص الخفي في البطنين تأثرت بالوراثة عند الدولة المتوكلية باليمن.
6- الخلاف الكلامي بين الخطين الاعتزالي وأهل الحديث وما بينهما كالأشاعرة، وتشكل المذاهب الكلامية: المعتزلة والإباضية والشيعة: زيدية وإمامية وإسماعيلية، وسنية: ماتريدية وأشاعرة وأهل الحديث [الصّفاتيّة – الحنابلة]؛ نجد الخلاف بينها لا ثمرة كبرى منه يقود إلى الصراع والنزاع.
7- مثلا جدليّة خلق القرآن من قال أنّه مخلوق لم يرد إنكار كلام الله، ولكن خشي أن ينسب الصّوت والحروف والجلد إلى صفات الخالق الأزليّة غير المحدودة، ومن نفى الخلق خشي أن يجعل صفة الكلام لله تعالى مخلوقة، وكلا الفريقين أخذ بظاهر بعض الآيات.
10- الآخر قرأ تراثنا بعمق، ولكن قد تكون له مآرب أخرى، كما أنّ العولمة جعلت المخفيّ ظاهر، والمستور مكشوفا، فلم يعد هناك ما يستدعي إخفاءه، حتّى المذاهب والتّيارات الباطنيّة أصبحت مكشوفة لدى الجميع، ولكن كيف نستثمر العولمة في صالحنا لا في تسخيرها في تأجيج الخلاف والصّراع الطّائفيّ!
11- الكليات الدينية إذا كانت أقرب إلى المذهبية منها التقارب المذهبي، بمعنى أن يكون تدريس مقارنة المذاهب يدور حول الانتصار للمذهب التي تنتمي إليه الجامعة أو الكلية أو الحوزة، وليس بالمعنى الأكاديمي الحر وبالتالي تخرج مفرزات متعصبة للمذهب، ولن تنفتح على القراءات المعاصرة والناقدة.
12- ثمّ لا أدرى ما الفائدة من التّبشير المذهبيّ، والمجتمعات مؤمنة، مشتركة في الإيمان بالله والنّبوات والطّقوس، إلّا إذا اعتبرنا من يحمل همّ هذا أنّ مذهبه هو الصّورة المجردة للدّين الحقّ، وما خالفه أقرب إلى الهلاك تحت مظلّة الفرقة النّاجية، أو أقرب إلى الكفر كما عند بعض الغلاة؟!
13- قضية التبشير المذهبي تؤثر في الاستقرار الوطني، فمن حق الإنسان أن يتمذهب بما يراه، أما أن يظل التفكير الجمعي سياسيا أو دينيا أو شعبويا في دائرة التّوسع المذهبي، فهذه حالة غير صحية، وينبغي أن يستثمر هذا التّفكير في صناعة الإنسان وإحيائه والاهتمام به علميا واجتماعيا وإنسانيا.
15- ملحوظة: الصّور من محرك البحث جوجل.
للمزيد ينظر مقالي: حتّى لا تكون فتنة في صحيفة قبس الأخبارية
qabasmedia.blogspot.com
للمزيد ينظر مقالي: حتّى لا تكون فتنة في صحيفة قبس الأخبارية
qabasmedia.blogspot.com
جاري تحميل الاقتراحات...