سيدنا أسيد بن حضير رضي الله عنه الصحابي الجليل
في ما كان مصعب بن عمير يدعو أهل المدينة إلى الإسلام خرج أسعد بن زرارة يومًا إلى دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، فدخل به حائط بني ظفر على بئر يقال لها: بئر مرق، فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم
في ما كان مصعب بن عمير يدعو أهل المدينة إلى الإسلام خرج أسعد بن زرارة يومًا إلى دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، فدخل به حائط بني ظفر على بئر يقال لها: بئر مرق، فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم
فسمع بهما أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وهما يومئذٍ سيدا بني عبد الأشهل، وكانا مشركين، فقال سعد لأسيد: «اذهب إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا، ليسفها ضعفاءنا فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا»
فأخذ أسيد حربته، وأقبل إليهما، فلما رآه أسعد قال لمصعب: «هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه» فقال مصعب: «إن يجلس أكلمه، وجاء أسيد فوقف عليهما متشتما، فقال: ما جاء بكما إلينا، تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة»
فقال له مصعب: «أوَ تجلس فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره؟» فقال: «أنصفت» ثم ركز حربته، وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا: «والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، في إشراقه وتسهله»
ثم قال: «ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا هذا الدين؟» قالا له: «تغتسل، وتطهر ثيابك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي» فقام واغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين
ثم قال لهما: «إن ورائي رجلاً إن يتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، وهو سعد بن معاذ» ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال: «أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم»
فلما وقف على النادي قال له سعد: «وما فعلت؟» قال: «كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت» فقام سعد بن معاذ مغضبا وأخذ الحربة، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيداً إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف متشتما لهما
ثم قال لأسعد بن زرارة: «يا أبا أمامة، والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارنا بما نكره؟ وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب: جاءك والله سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك ما تخلف عنك منهم اثنان»
قال مصعب لسعد: «أوَ تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره» قال سعد: «أنصفت» ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن. قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم؛ لإشراقه وتسهله
ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته فأقبل عائدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير
فلما رآه قومه مقبلا قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: «يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟» قالوا: سيدنا وأفضلنا رأياً، وأيمننا نقيبة، قال: «فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله»
قالوا: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلمًا أو مسلمةً.
في يوم السقيفة، إثر وفاة رسول الله ﷺ حيث أعلن فريق من الأنصار، وعلى رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واحتدمت المناقشة، فكان موقف أسيد - وهو زعيم أنصاري كبير - فعالًا في حسم الموقف
في يوم السقيفة، إثر وفاة رسول الله ﷺ حيث أعلن فريق من الأنصار، وعلى رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واحتدمت المناقشة، فكان موقف أسيد - وهو زعيم أنصاري كبير - فعالًا في حسم الموقف
وكانت كلماته كفلق الصبح في تحديد الاتجاه، فقد وقف مخاطباً فريق الأنصار من قومه: «تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين فخليفته إذًا ينبغي أن يكون من المهاجرين، ولقد كنا أنصار رسول الله، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته»
في غزوة بني المصطلق تحركت مغايظ عبد الله بن أبيّ فقال لمن حوله من أهل المدينة: «لقد أحللتمومهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحوّلوا إلى غير دياركم، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل»
سمع الصحابي الجليل زيد بن الأرقم هذه الكلمات، فأخبر رسول الله ﷺ فتألم كثيرًا، فقابله أسيد بن حضير فقال له النبي ﷺ: «أوما بلغك ما قال صاحبكم؟» قال أسيد: «وأيّ صاحب يا رسول الله؟» قال الرسول: «عبد الله بن أبيّ»
قال أسيد: «وماذا قال؟» قال الرسول: «زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل» قال أسيد: : فأنت والله، يا رسول الله، تخرجه منها إن شاء الله، هو والله، الذليل، وأنت العزيز
ثم قال أسيد: «يا رسول الله ، لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه على المدينة ملكا، فهو يرى أن الإسلام قد سلبه ملكاً»
أن رجلاً من الأنصارِ جاء رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلَّم فقال: ألا تستعملني كما استعملتَ فلانًا؟ قال إنكم ستلقون بعدي أثَرَةً فاصبروا، حتى تلقوني على الحوضِ.
الراوي : أسيد بن حضير | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي | الصفحة أو الرقم : 5398 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
الراوي : أسيد بن حضير | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي | الصفحة أو الرقم : 5398 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
توفي أسيد بن حضير في شعبان سنة عشرين، وحمل عمر بن الخطاب السرير حتى وضعه بالبقيع، وصلى عليه، وأوصى إلى عمر، فنظر عمر في وصيته، فوجد عليه أربعة آلاف دينار، فباع ثم نخلة أربع سنين بأربعة آلاف، وقضى دَينه
جاري تحميل الاقتراحات...