غِيَاثْ الهُذلي𓂆 يالثَارَتِ عُثْمانَ
غِيَاثْ الهُذلي𓂆 يالثَارَتِ عُثْمانَ

@lv_izc

25 تغريدة 7 قراءة Apr 29, 2023
عد قضية تقسيم التوحيد من القضايا المستقرة عند طلبة العلم، وهي بلا شك من القضايا
الصحيحة المستقيمة، ولكنها كثيرا ما تطرح من غير بيان الأصول الكلية التي تقوم عليها، ومن متطلبات التأصيل للمسائل المستقرة بيان مستنداتها وأصولها فذلك يزيدها بيانا
وتماسكا ووضوحا.
وقسيم التوحيد يقوم على خمسة أصول أساسية:
الأصل الأول: أن التقسيم داخل دائرة الاصطلاح، فهو -أعني التقسيم- ليس تقريرا لحكم شرعي مخصوص، وإنما هو من قبيل المصطلحات، وتنطبق عليه قاعدتها.
الأصل الثاني: أن الأصل في باب المصطلحات أنه باب اجتهادي، والأبواب الاجتهادية لا يشترط فيها التوقيف من الشارع، وإنما يشترط فيها عدم مخالفة
الشرع، والصحة والاستقامة في المعنى واللفظ، يقول ابن القيم: "الاصطلاحات لا مشاحة فيها إذا لم تتضمن مفسدة
الأصل الثالث: أن التقسيم يتنوع بتنوع الاعتبارات المراعاة فيه، فالأمور المتعددة يمكن أن تقسم إلى أقسام متنوعة بحسب المعنى المعتبر فيكل تقسيم.
الأصل الرابع: أن إفراد نوع من
الأنواع بقسم خاص مقبول إذا وجد ما يسوغه، ولا يعد انخراما في التقسيم أو اضطرابا فيه.
الأصل الخامس:أن ثم فرقا بين المضامين الشرعية وأحكامها وبين تقسيم المضامين الشرعية، فالأمر الاصطلاحي هو التقسيم وليس المضامين ذاتها، فالركوع مثلا بناء على دلالة النصوص الشرعية هو جزء أساسي لا تصح الصلاة إلا به سواء جعل من الشروط أو من
الأركان أو من غيرها.
فالتقسيمات التي يذكرها العلماء في الحقائق الشرعية ليست لإثبات المضامين الشرعية، وإنما لفرزها وتصنيفها بعد ثبوتها بأدلتها المعتبرة.
وبناء على هذه الأصول يقررفي تقسيم التوحيد جملة من الأحكام: الحكم الأول: أن تقسيم التوحيد إلى أقسام متعددة أمر اجتهادي، لا يشترط أن يرد فيه نص من..
الشريعة، وإنما يشترط فيه ألا يتضمن شيئا مخالفا لأحكامها، وهذا ما تدل عليه جادة العلماء جميعهم، فإنهم قسموا الحقائق الشرعية إلى أقسام متعددة من غير نكير منهم، فتراهم يقسمون الصلاة إلى شروط وأركان وواجبات ومستحبات، والصيام والحج كذلك، ولم ينكر أحد منهم ذلك
فصنيعهم هذا يعد إجماعا عمليا على إقرار أصل التقسيم، وأنه أمر
اجتهادي لا يشترط فيه مجيء نص شرعي بخصوصه.
فإذا ذكر أحدهم تقسيما للتوحيد وضمنه أحكاما مناقضة لما تقرر في النصوص الشرعية فإنه حينئذ يكون تقسيما باطلا؛ لا لأنه لم يرد في النصوص، فإن ذلك ليس شرطا في التقسيم، وإنما لأنه تضمن
ما يخالف أحكام الشريعة.وكذلك لو عمد أحدهم إلى تلك الأقسام وجعلها أركانا للتوحيد، فقال التوحيد يقوم على ثلاثة أركان: إفراد الله بالربوبية وبالألوهية وبالأسماء والصفات، وجعل بكل ركن منها الأحكام التي دلت عليه النصوص الشرعية، لما أمكن الإنكار عليه، لأنه في الحقيقة لم يخالف حكمت شرعي
وإنما خالف في قضية اجتهادية.
وقد أطلق بعض المعاصرين القول بأن تقسيم التوحيد حقيقة شرعية، بحجة أن استقراء النصوص الشرعية دل عليه، وأنكر على من حكم عليه بأنه قضية اجتهادية
وهذا الإطلاق ليس سديدا؛ لأن فيه خلطا بين المضامين الشرعية وبين التقسيم المسلط على تلك المضامين
فلا شك أن المضامين الشرعية المندرجة ضمن التوحيد دلت عليها وعلى تعددها النصوص الشرعية، ولكن تلك النصوص لم تدل على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام أو أربعة أو قسمين، وإنما هذه أمور يجتهد فيها الناظرون كل بحسب ما يفتح الله عليه من النظر، فلا بد إذن أن نفرق بين أحكام الأقسام والمضامين وبين..
أحكام التقسيم، فالأقسام والمضامين توقيفية، وأما تقسيمها فهو محل نظر واجتهاد. الحكم الثاني: أن تقسيم التوحيد إلى أقسام متعددة ليس تقسيما لحقيقة التوحيد وتفريقا لمكوناته إلى أجزاء متفرقة، وإنما هو تقسيم اعتباري يراعى فيه المعاني المختلفة والمكونة للحقيقة الشرعية، فكما أن تقسيم..
الصلاة إلى شروط وأركان وواجبات ومستحبات لا يعني أن الصلاة تقسم إلى أجزاء متفرقة، كل جزء يمكن أن يقوم وحده، وإنما غاية ما يعني أن الحقيقة الشرعية التي هي الصلاة تختلف أحكام مكوناتها وتتعدد جهاتها، مع كونها حقيقة واحدة متماسكة، فكذلك تقسيم التوحيد، هو حقيقة شرعية واحدة، لا تنفصل
أجزاؤه عن بعضها، وإنما غاية ما في تقسيمه النظر إلى جهاته المختلفة وإعطاء كل جهة اسما يناسبها مع تحديد قدر من الأحكام المناسبة لكل جزء من تلك الجهات، ولا يصح أن تقوم جهة
من تلك الجهات وحدها وتكون توحيدا صحيحا في الإسلام منفردة عن غيرها.
الحكم الثالث: أن تقسيم التوحيد ليس له طريقة واحدة واجبة دون غيرها من الطرق،
وإنماكل طريقة قائمة على اعتبار مستقيم فهي صحيحة بالاعتبار المناسب لها، فلا يصح أن تجعل الطريقة التي يقسم التوحيد فيها إلى ثلاثة أقسام -الربوبية والألوهية والأسماء والصفات- هي الطريقة الشرعية الوحيدة دون
غيرها، وإنما هي طريقة صحيحة مقبولة، وثمة طريقة صحيحة أخرى مقبولة يمكن أن يقسم التوحيد من خلالها إلى قسمين أو أربعة أو
أكثر أو أقل.
ولأجل هذا تنوعت تقسيمات التوحيد بناء على تنوع الاعتبارات التي يراعيها المقسمون في تقسيمهم، ومن أهم تلك الاعتبارات
1-تقسيم التوحيد باعتبار متعلقه، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات هذا كما جاء في لوامع الأنوار
2-تقسيم التوحيد باعتبار ما يطلب من العبد، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: توحيد المعرفة والإثبات، وتوحيد القصد والطلب
3-تقسيم التوحيد باعتبار مضمونه، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: توحيد خبري، وتوحيد طلبي.
4-تقسيم التوحيد باعتبار وسيلة قيام العبد به، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: توحيد قولي وتوحيد عملي، ويمكن أن يجعل ثلاثة أقسام: قلبي وقولي وعملي
5-تقسيم التوحيد باعتبار كماله ونقصانه، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: توحيد كامل، وتوحيد ناقص.
2-تقسيم التوحيد باعتبار محله من العبد، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: توحيد
ظاهر، وتوحيد باطن .
6-تقسيم التوحيد باعتبار عمومه وخصوصه، وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: توحيد
الخاصة: وهو التوحيد الذي يقوم بنفوس العباد المحققين لدين الله، وتوحيد العامة: وهو التوحيد الذي يقوم به عموم المسلمين
فهذه التقسيمات وغيرها كلها صحيحة مقبولة، ما دامت أنها لم تتضمن ما يخالف حكما شرعيا، والتفاضل بينها إنما يكون بما يقتضيه كل تقسيم من انضباط في الرؤية واستيعاب في
المعاني والتقريرات. الحكم الرابع: أنه لا بأس بإفراد نوع من الأنواع المندرجة في التوحيد بقسم خاص إذا وجدت حاجة، وذلك أن إفراد قسم أو عدم إفراده راجع إلى الاعتبار الاجتهادي في التقسيم، فإذا رأى بعض الناظرين أن قسما من الأقسام يحتاج إلى إفراد؛ لأهميته أو لكثرة الحاجة إليه أو لكثرة..
الخلل فيه أو لنحو ذلك من المعاني فلا ضير في ذلك ما لم يتضمن ذلك الإفراد
مخالفة شرعية. وهذا الإفراد أشبه بعطف الخاص على العام، فإن حقيقته أن بعض أفراد العام تخرج منه
وتفرد باسمها الخاص وتعطف على العام؛ لبعض تلك الاعتبارات التي ذكرت، ولا يكون في ذلك قدح في العموم ولا عيب في التقسيم
وإنما يكون فيكثير من المواضع صنيعا فاضلا. فإذا أفرد بعض الناظرين نوعا من أنواع التوحيد بقسم خاص، فسماه توحيد الطاعة مثلا أو توحيد الحكم أو توحيد التشريع أو نحوها من الأقسام، لأجل إبراز أهمية هذا النوع أو لأجل كثرة الانحراف فيه أو لكثرة المخالفين فيه، ولم يتضمن إفراده لذلك مخالفة.
فإذا أفرد بعض الناظرين نوعا من أنواع التوحيد بقسم خاص، فسماه توحيد الطاعة مثلا أو توحيد الحكم أو توحيد التشريع أو نحوها من الأقسام، لأجل إبراز أهمية هذا النوع أو لأجل كثرة الانحراف فيه أو لكثرة المخالفين فيه، ولم يتضمن إفراده لذلك مخالفة لحكم شرعي، فإن صنيعه هذا مقبول،

جاري تحميل الاقتراحات...