مشهدين كنت أراهما متباعدين، وقررا الاجتماع في ليلة السابع والعشرين من رمضان، رجلٌ كساه البياض، لباسه ووجه وكأنه نورٌ حُمل على كرسي متحرك، وصل لمكانه واستغرق نزوله من كرسيه إلى مقعده في الصف الأول ثلاثة دقائق، متقوس الظهر ليس هرماً إنما قوس أُعد لحرب دايمة، كل شيء فيه ظاهرياً
يوحي بأنه متعب مرهق لا طاقة له بشيء إنما رجلٌ ينتظر الوداع، لكن هنالك شيء أقوى بداخله حركة هذا الجسم الهزيل "روحه" وهي في مكان غير مكانها، ابنه الكبير يساعده في كل شيء حتى في فتح قارورة الماء وتحريك يديه وترتيب لباسه، كل شيء
بجانبه جلس طفل صغير ليس من أقاربه، يتحرك بسرعة، لا يؤلمه شيء، ولا يعي حركاته بالأساس، لا تسمع أنينه في التحرك أبداً، كل شيء فيه يتحرك بسرعه حتى بصره، أما كبيرنا فعيناه كأنهما مشهد في فيلم درامي يسير ببطئ،
ثم تأمل معي هذا المشهد، لأني أطلقت عيني فيهما إلى أن خرجا،
حياتنا بين هذين المشهدين، الطفل يعود كما كان في شيخوخته، الطفل يُلبسونه يرتبون ملابسه، يذهبون به لقضاء الحاجة ويتحكمون فيه كل شيء له، والكبير ذاك يُفعل معه نفس الشيء، باختلاف من يقومون عليهم فالأول الآباء والثاني الأبناء
حياتنا بين هذين المشهدين، الطفل يعود كما كان في شيخوخته، الطفل يُلبسونه يرتبون ملابسه، يذهبون به لقضاء الحاجة ويتحكمون فيه كل شيء له، والكبير ذاك يُفعل معه نفس الشيء، باختلاف من يقومون عليهم فالأول الآباء والثاني الأبناء
وهنا تأتي التساؤلات، مابين هذين، ماذا تفعل؟ كيف تعيش حياتك؟ ماهي خططك؟ ماذا تريد أن تكون؟ ماذا ستبقي لمن بعدك؟ ماذا ترجو من ربك؟ ماذا وكيف وأين والكثير الكثير من التساؤلات.
خرجا من المسجد لكن مشهدهما باقٍ
خرجا من المسجد لكن مشهدهما باقٍ
جاري تحميل الاقتراحات...