"****** الإنجاب رسالة ******"
سلسلة تغريدات حول ظاهرة انخفاض معدل المواليد عند الأسر المسلمة.
سلسلة تغريدات حول ظاهرة انخفاض معدل المواليد عند الأسر المسلمة.
تظهر الدراسات أن عدد المواليد في الأسرة العربية المسلمة انخفض انخفاضا حادا خلال عدة عقود (وللتمثيل، في إحدى الدول العربية انخفض العدد من ٦ أبناء للأسرة في بداية الثمانينيات الميلادية من القرن الماضي، إلى ٢.٣ (اثنان وثلاثة بالعشرة) مؤخرا)
هناك أسباب كثيرة وراء هذه الظاهرة، ترجع كلها تقريبا إلى إفرازات الحياة المعاصرة التي فرضت أسلوبها وثقافتها على الناس جميعا بدرجات متفاوتة.
تشمل هذه الظاهرة حتى الأسر "المتدينة" التي ترفض رفضا قاطعا الدعوات النظرية إلى تحديد النسل بحجة أن موارد الأرض لا تكفي، وتعتبرها مخالفة لمقاصد الشريعة، لكنها في النتيجة لا تختلف عن غيرها كثيرا. وهذه التغريدات موجهة إلى هذه الشريحة بالدرجة الأولى.
ومع التسليم بتأثير ضغوط الحياة المعاصرة على وجه العموم، أقول:
الصعوبات التي تواجهنا في تحقيق الهدف إما أن ننظر لها على أنها سدود تحول دون الهدف فنستسلم لها، أو نتعامل معها على أنها عقبات يجب أن نتخطاها. والمحدد لهذا أو ذاك -بالدرجة الأولى - هو مدى إيماننا بالهدف وحرصنا عليه.
الصعوبات التي تواجهنا في تحقيق الهدف إما أن ننظر لها على أنها سدود تحول دون الهدف فنستسلم لها، أو نتعامل معها على أنها عقبات يجب أن نتخطاها. والمحدد لهذا أو ذاك -بالدرجة الأولى - هو مدى إيماننا بالهدف وحرصنا عليه.
ولنمثل لذلك بالتعليم الجامعي للأبناء. لقد أصبح هذا الأمر هماً مؤرقاً لكثير من الآباء والأمهات لصعوبة توفيره، ولارتفاع كلفته، فهل استسلموا للأمر ورضخوا لهذه الصعوبات؟ كلا، بل رضوا لأجله بالتضييق على معائشهم لتوفير المال اللازم، ورضوا بتحمل الديون، وتغريب الأبناء بعيدا عنهم.
فإن أردنا أن نتغلب على الصعوبات المترتبة على زيادة عدد الأبناء في هذا الزمان فيجب أولاً أن نراجع قوة إيماننا بهذا الهدف / الرسالة.
لن أتحدث عن أثر الكثرة على الأمم والشعوب في قوتها وهيبتها واقتصادها، ففي هذا بحوث كثيرة من مختصين، ويكفي أن الله امتن بالكثرة على خلقه وجعلها من نعمه عليهم "واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم" "أمدكم بأنعام وبنين" "وبنين شهودا"
لكن سأقصر الحديث على آثاره على المستوى الفردي والأسري
لكن سأقصر الحديث على آثاره على المستوى الفردي والأسري
كثرة الولد من مقاصد الشريعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". وهذا هو الدافع الأعظم والأكبر لئلا يستسلم المسلم والمسلمة للضغوطات التي تدعوهما إلى قلة الإنجاب، على الأقل ليس إلى التوقف عند طفلين أو ثلاثة فقط!
كثرة الإنجاب "رسالة" للمسلم
وبدون هذا البعد "الرسالي" لا يوجد ما يدعونا إلى احتمال الصعوبات.
وبدون هذا البعد "الرسالي" لا يوجد ما يدعونا إلى احتمال الصعوبات.
وحين تقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم "إني مكاثر بكم الأمم" تذكّر أنك لا تكاثر الأمم بمولودك الجديد فقط، فهذا المولود هو فرع جديد في شجرة الأسرة (والأمة) ولا يلبث بعد عدة أجيال أن يصبح بالمئات، وبعد عدة أجيال أخرى بالألوف، وهكذا في ازدياد أُسّي.
عندما ننظر إلى كثرة النسل على أنه مقصد ظاهر للشريعة الإسلامية، وسبب لمباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بأمته، حينها نضعه في مصاف العبادات والأعمال الصالحة التي يُتقرب بها إلى الله، ونقوي رغبتنا في إنجاب طفل جديد، ونحتسب ما نجده في سبيل ذلك.
كما لا ننسى في هذا المقام حديث "أو ولد صالح يدعو له" فكلما ازداد الأبناء ازدادت صدقاتك الجارية بعد أن تغادر هذه الحياة.
ومن أكثر ما يعتذر به عن كثرة الولد مما أسمعه من حولي:
ارتفاع كلفة المعيشة في الحياة المعاصرة، وصعوبة التربية، والرغبة بالاستمتاع بالحياة، وهذا الأخير نسمعه خاصة من "العرسان" في بداية حياتهم الزوجية، بل ربما يؤخرون الإنجاب سنوات بعد الزواج ليستمتعوا بحياتهم سفراً وحضراً.
ارتفاع كلفة المعيشة في الحياة المعاصرة، وصعوبة التربية، والرغبة بالاستمتاع بالحياة، وهذا الأخير نسمعه خاصة من "العرسان" في بداية حياتهم الزوجية، بل ربما يؤخرون الإنجاب سنوات بعد الزواج ليستمتعوا بحياتهم سفراً وحضراً.
أما ارتفاع النفقات، فـ "الله يرزقهم وإياكم"، وكم سمعنا من كبارنا وعجائزنا عبارة "الولد يأتي رزقه معه"، وهذه ليست دعوة إلى التواكل وترك الأخذ بالأسباب، ولكنها تذكير بالتوكل وعدم الركون إلى حول الإنسان وقوته، فالله هو الرزاق،
والملفت أننا نسمع هذا العذر من ميسوري الحال أكثر مما نسمعه من أصحاب الدخل المحدود. بل نلاحظ أن أصحاب الدخل المحدود كثيرا ما يكونون أعلى نسبة في المواليد من ميسوري الحال.
وأما صعوبة التربية، فيعلم التربويون أن قدراً كبيراً ومهماً من التربية يأتي من معايشة الطفل لإخوته، ولعائلته الأوسع من أبناء عمومته وخئولته. وحينما يشيع تحديد النسل نفقد هذه المحاضن المهمة ونتحمل لوحدنا عبء التربية ومعالجة عيوب العلاقات المحدودة.
فضلاً عن أنه لا عزوة ولا عضد في هذه الحياة للمرء مثل أشقائه وشقيقاته، فكلما كانوا أكثر كان في منعة وكرامة وعز، فأنت تحسن إلى أولادك صغاراً وكباراً حين تكثّر لهم أشقاءهم.
أما استمتاع الزوجين الشابين بالحياة في مقتبل العمر، فأذكّرهم أن هناك مرحلة آخر العمر أيضاً، ولا شيء في متعتها البتة مثل أن ترى حولك عددا من الأبناء الذين يحملونك ويساندونك، وعددا أكبر من الأحفاد الذين يؤنسونك ويلونون حياتك بالألوان الزاهية.
وفي هذا الزمن الذي فرضت فيه ظروف العمل الاغتراب والشتات، يندر أن تجد الأسرة إلا وبعض أبنائها في مدينة أو دولة آخرى، ومع قلة الولد لا يجد الوالدان حولهما عند كبرهما إلا واحدا أو اثنين من الأبناء.
وإذا كان أبناؤهم مقلّين مثلهم فلا يجدون إلا قلة من الحفدة، فيعيشون أيامهم وحيدين، ويفقدون أجمل ما في هذه الأيام وهو أحوج ما يكونون إليها.
فالحصيف من يحسب لهذه السنين حسابها
فالحصيف من يحسب لهذه السنين حسابها
فإذا سألتني ماذا ترجو من هذا الثريد، قلت: لو أن قارئا واحداً فقط شجّعه هذا الثريد أن يخرج من تردده في إنجاب طفل آخر لكفى، وأرجو من الله أكثر.
جاري تحميل الاقتراحات...