الفقير إلى رب البريات
الفقير إلى رب البريات

@Ibntaymiyyah728

13 تغريدة 13 قراءة Apr 27, 2023
هذا إيراد سفيه
يليق بمن يقتبس خطى قدواته المشركين في طعنهم على دين الإسلام
قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وهو يعد مسائل أهل الجاهلية:
"الاستدلال بالقياس الفاسد، كقوله: ﴿إن أنتم إلا بشر مثلنا﴾
وإنكار القياس الصحيح، والجامع لهذا وما قبله عدم فهم الجامع والفارق."
وبيانه من وجوه:
الأول: أن مبنى دين الإسلام على التسليم لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم اتباعا لما أمر الله سبحانه وتعالى به عباده المؤمنين بقوله: "﴿وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾"
ومن تدبر سبب نزول الآية عرف حقيقة ذلك
وفي حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: "خرج إلينا رسول الله ﷺ، فنهانا عن أمر كان لنا نافعا، وأمر رسول الله ﷺ خير لنا مما نهانا عنه".
فلو صح أن الله عز وجل أنزل شريعته بالتفريق بين حكم من بلغ عشر سنوات ممن لم يبلغها تحديدا دقيقا لما جاز أن يجعل ذلك سبيلا لتصحيح حكم البشر=
= المحرمين لما أحل الله عز وجل من نكاح من لم يبلغن 18 سنة
وذلك أننا لا نحيط بالحكمة في حكم الله، وغاية ما يتلمسه العلماء من المعاني التي يصح القياس عليها والتعليل بها والتماس وجوه الحكمة فيها ليست محيطة بالحكمة الإلهية البتة
وقد ينشأ الحسن في الأمر الشرعي من نفس الأمر
والحاكم بالقانون الوضعي إنما وضع هذه التحديدات تقليدا لما فرضته عليه المواثيق الدولية وليس يوضع القانون إلا بنظرة البشر القاصرة فيكون العيب متجها على من فرّق بين المتماثلات فزعم أن نكاح من لم تبلغ الثامنة عشرة ولو بفارق يوم أو شهر أو سنة من باب نكاح القُصّر المٌجرَّم
يبيّنه:
الوجه الثاني:
وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر سن العاشرة - بعد الأمر بتدريب الصبي ثلاثة أعوام - ذكر سنًا يحتمل فيه ذلك التأديب مع كونه قد اعتاد الصلاة وألفها وكان لا بد من تقدير حد يفرق به بين من يؤمر ولي الأمر بضربه وبين من لا يؤمر بذلك لكونه مظنة عقل الصبيان
فتقدير هذا الحكم وغيره بالسنين إنما كان لتعذر الوقوف على حقيقة عقل الصبي للأمور تفصيلا وتخصيص كل صبي بحكم مستقل به
وأما سن الزواج فمعلوم أنه متعلق بالقدرة البدنية والنفسية وذلك يتفاوت بما لا يخفى على عاقل فتقديره بسن مختلف فيه مع تحقق استعداد بعض النساء للزواج قبل ذلك يقينا شطط.
يبيّنه:
الوجه الثالث: وهو بيان سقوط الاعتراض بالكلّية:
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مسألة رؤية الهلال: "إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ، ولا نَحْسُبُ..."
ومحال أن تكون هذه الأمة قد دونت تأريخ ولادة أطفالها بالأيام على جهة التفصيل، وقد اختلف العلماء في تحديد مولد =
= النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم وقد نقلوا أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته وغزواته وآثار صحابته وتابعيهم وميزوا صحيحها وسقيمها رغم أنف الزنادقة
فمن أين لهذا المارق التوصل إلى أن الشرع الشريف يحدد ضرب الصبيان على الصلوات ببلوغ عشر سنوات شمسية وعدنا أصلا بالقمرية؟!
الوجه الرابع: أن الشرع جعل سن العشرة لصلاحية ضرب الصبيان على الصلاة، وأما ضربهم تأديبا على غيرها فمأذون فيه ولو ممن دون سن العشرة بذلك أفتى جمع من الفقهاء الكبار
فمنهم الإمام أبو محمد ابن أبي زيد المالكي ومنهم الإمام المفتي عبد العزيز ابن باز رحمهما الله
يبيّن مرادنا منه:
الوجه الخامس: وهو أن النظر الصحيح يقضي بوجوب تحديد كل حكم بمظنة صلاحيته إذا تعذر الوقوف على حقيقته
ومعلوم أن هؤلاء الكفار مختلفون في تحديد ذلك السن القانوني المزعوم الذي يكون الزواج عنده جائزا غير جريمة ولا تعد
فإذا اختلفت عقولهم فأي عقل يجب الرجوع إليه؟!
يبيّنه:
الوجه السادس:
أن هؤلاء يزعمون في خلاف قولهم منافاة حقوق النساء مع ما ذكرناه من اضطرابهم وعدم اتفاقهم
وأما الاعتبار والنظر الصحيح الذي دعا إليه دين الإسلام فهو تشريع الولاية في النكاح للأب السوي غير الفاسق وهو أرفق الناس بابنته وأعلمهم بما يصلحها
وقدّر دين الإسلام مسألة الدخول بالقدرة والطاقة، وترتيب الأحكام المتعلقة بهذا وسابقة معروف في كتب الفقه.
والمراد ذكره هاهنا أن تحديد الزواج بسن الثامنة عشرة مع صرف النظر عن الاستعدادات البدنية والنفسية المتحققة قبل ذلك ضرب من الهوس بالتقليد الذي لا يقره عقل ولا شرع.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...