١. ذكّرتني الأخت الفاضلة @Gilan_499 بموضوع نسيت أن أكتب عنه.
سأتكلّم في هذه السلسلة عن مخلوقات الله العظام. هناك مخلوقات عظيمة أقول عنها عظيمة لأنها من الملأ الأعلى و مقربّين من العرش و أعني بهم الملائكة المقرّبون.
سأتكلّم في هذه السلسلة عن مخلوقات الله العظام. هناك مخلوقات عظيمة أقول عنها عظيمة لأنها من الملأ الأعلى و مقربّين من العرش و أعني بهم الملائكة المقرّبون.
٢. هناك من الناس اليوم من يرون الملائكة على أنّهم جينات بشرية و خلايا و كريات دم حمراء أو بيضاء في جسم الإنسان و ما إلى ذلك من الكلام الذي ليس له أساس، و آخرون يرون أنّهم مخلوقات معنوية، بمعنى أنهم الجانب الخيّر في الإنسان، تفاهات ظنّوها ثم أعجبوا بها و من ثم تبنوها...
٣. لكن الذي عنده علم في التوراة و في القرآن يعرف عظيم خطأ هذا القول و لست أراني بحاجة لرد تلك الأقوال المتهافتة أصلا.
تكلّم الناس كثيرا عن الملائكة و صنّفوا كتبا عن الملائكة. لكن سآتيك بما لم تقرأه من قبل من حولك فهذه عادتي التي عوّدتك عزيزي القارئ.
تكلّم الناس كثيرا عن الملائكة و صنّفوا كتبا عن الملائكة. لكن سآتيك بما لم تقرأه من قبل من حولك فهذه عادتي التي عوّدتك عزيزي القارئ.
٤. إن القارئ في التوراة و في الكتب السابقة و تراث أهل الكتاب، يجدهم يصنّفون الملائكة أصنافا، منهم Cherubim و أخذ منهم أهل التاريخ و التفسير مثل الطبري و ابن كثير الذين أخذا من أسلافهما الذين أخذوا من أهل الكتاب،
٥. أن هناك ملائكة يسمون بالكروبيين و أنّهم سادة الملائكة و قاموا بتأليف بعض الأحاديث المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه بخصوصهم. و لكن الحقيقة أنّ أهل التفسير لم ينتبهوا أن الكروبيين هم الملائكة المقربّون إلا قليل منهم. فالتسمية الصحيحة ليست الكروبيين إنما هم المقربون.
٦. و بما أني في هذه الأيام أنشر كتاباتي عن الاسم الأعلى، و عن الرحمن، الذي على العرش استوى، سآتيكم بآية تدل مباشرة على صحة كلامي في الاسم الأعلى و هي آية قد تمرّ عليها لكنك ربما لم تقف عندها كفاية، و في هذه السلسلة سأتوقّف عندها لترى عجيب ما فيها.
٧. الآية هي من سورة النساء، قال الله سبحانه وتعالى فيها: ((لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا)) علاقة الرحمن بالمسيح سأقوم بتأجيله لأنه إن شاء الله أجعله في كتاب مخصص...
٨. غير أني لن أبخل عليكم بلطيفة من اللطائف (كما يقولون) ألا و هي أن المسيح من المقربين بدلالة هذه الآية بل هو حي رفعه الله إليه و ليس معنويا كما كنت أظنّ أنا من قبل، و الحمدلله الذي هداني إلى خير مما كنت عليه، بل هو حي في السماء عند الله. قريب من ذي العرش.
٩. عودة لما كنّا فيه، هل فكرت في معنى الملائكة المقربّون؟ لماذا أضاف المقربّون في هذه الآية؟ ولماذا المسيح معهم؟ من الأمور التي فهمتها أنا على الصعيد الشخصي أن الكلام هنا يتعلّق بالرحمن الذي على العرش استوى، و لهذا ذكر الملائكة المقربّون، لأن الملائكة هم عباد الرحمن بدليل الآية:
١٠. ((وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) بل توقّف قليلا و فكّر ما معنى الملائكة أصلا؟ هل معنى الملائكة مخلوقات مرسلة فحسب؟
١١. هذا ما كانوا يعلمونا منذ الصغر في المدارس أن معنى الملائكة يعني الرسل أو مخلوقات يرسلها الله بالوحي و بالعذاب و ما إلى ذلك. و لكن الأمر عندي غير ذلك.
١٢. الأمر عندي الملائكة من الملوك في الملأ الأعلى، في العالم الآخر، ملوك يسبّحون الملك الأعلى، ذو الاسم الأعلى، ذو الجلال و الإكرام، الرحمن، يُسخّر الله لهم ما يشاء كما أن الملوك مُسخّر لهم أشياء و أشياء.
١٣. أصلا لاحظ الفرق بين مَلَك و مَلِك مجرّد فرق تشكيل واحد على حرف اللام و في هذا من الإشارات التي يفهمها اللبيب ما ينبغي له أن يفهم. و العجيب لاحظ اختلاف الناس في آية التي فيها ذكر بابل.
١٤. و لأن الملائكة ملوك في الملأ الأعلى ناسب أن يكون اسمهم الملائكة، فإنّهم يتنزلون من السماء، و كما نجد في أخبار الرسول صلى الله عليه أن في السماء ملائكة و هذا أشهر من نار على علم.
١٥. و بما أن الملائكة هم عباد (الرحمن) فإن نسوة يوسف شبّهوا يوسف (و الذي آتاه الله المُلك فيما بعد) بأنه ماذا؟ ((ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم)) الذي قرأ ما كتبته سابقا عن معنى كريم سيجد المناسبة العجيبة هنا! فنسوة يوسف لم يشبهوه بملك فحسب بل قالوا ملك كريم!
١٦. فالله عز و جل يخبرنا أن عنده ملائكة مقربّون، مقربّون معنويا كما يظن الناس و بعض أهل الكلام و التفسير و ما إلى ذلك؟ كلا المعنى ليس كما يتوهمون البتة، المعنى في الملائكة المقربّون الملائكة المقربّّون من العرش و في اثبات هذا نجد آية فيها دلالة واضحة أنه هناك حول العرش مخلوقات:
١٧. ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ))
١٨. إذن فالله سبحانه و تعالى في الآية حسب ما أفهم أنا يعني هؤلاء الملائكة المقربّون من عرشه. و لاحظ كيف ذكر في الآية: ((ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر)) لاحظ عبادته و يستكبر!
١٩. لا ينبغي الاستكبار أمام العزيز الجبار المتكبّر بل كلّهم أمام الرحمن عبيد، و إن كانوا ملوكا لماذا لأنه الملك، الرب الأعلى.
و هناك أيضا آيات مهمة أشرت إليها من قبل لها علاقة بموضوعنا و هذه الآيات في سورة المطففين:
و هناك أيضا آيات مهمة أشرت إليها من قبل لها علاقة بموضوعنا و هذه الآيات في سورة المطففين:
٢٠. ((كَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡأَبۡرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَٰبٞ مَّرۡقُومٞ (20) يَشۡهَدُهُ ٱلۡمُقَرَّبُونَ)) انتبه لقوله يشهده المقربون هؤلاء أين هم؟ في عليين، في مكان عالٍ، فوق في الملأ الأعلى، لأنّهم يشهدون هذا الكتاب...
٢١. و لاحظ سمّاهم المقربون. بل إن أهل التفسير هنا يتناقلون الأخبار كلّها في معاني متجهة نحو معنى واحد، فقالوا السماء السابعة و قالوا الفردوس الأعلى، و قالوا قائمة العرش، و قالوا سدرة المنتهى و قالوا عند الله إلى غيرها من الأقوال كلّها التي تشير إلى العلو المكاني إضافة إلى المعنوي
٢٢. و ليس المعنوي فحسب كما يظنّ المعاصرون و من تأثر بأقوال أهل الفلسفة الذين تأثر بأقوالهم بعض أهل الكلام.
و أما قوله يشهده المقربون فأكثر أهل التفسير على أن المقصود بهم الملائكة و هذا المنطقي أصلا.
و أما قوله يشهده المقربون فأكثر أهل التفسير على أن المقصود بهم الملائكة و هذا المنطقي أصلا.
٢٣. فالملائكة كرام بررة نجد في سورة عبس: ((فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ (13) مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ)) هل بدأت تلحظ تجليات الرحمن و عرشه و الملأ الأعلى في آيات القرآن؟ أظنّك بدأت تفعل ذلك، و هذا من بركات معرفتك الاسم الأعلى، الرحمن...
٢٤. و من العجائب عزيزي القارئ أنّك تجد في سورة المطففين بالتحديد هذه الآية: ((إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ)) فهل هذه مصادفة و ترتيب عشوائي أم أنّه كتاب محكم تنزيل من رب العالمين؟ و في نفس السورة نجد هذه الآية: (عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا ٱلۡمُقَرَّبُونَ)
٢٥. و قد أشرت من قبل كيف أن هذه الآية عجيبة في هذا الموضوع و قد ذكرت سابقا علاقة هذه الآية بذي القرنين أعني الخضر، و التوراة و الملائكة و المسيح بن مريم و لكن التفصيل في هذه المواضيع سأقوم بتأجيلها.
٢٦. هناك آية عجيبة في سورة آل عمران تثبت ما قلت سابقا بشأن المسيح، و هي هذه الآية: ((إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين)) من هذه الآية عرفنا بأنه من المقربين،
٢٧. و كيف صار المسيح من المقربين بعد أن أرسل إلى بني إسرائيل؟ الاجابة يا عزيزي القارئ في نفس السورة، أعني سورة آل عمران >>>
٢٨. ((إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون )) هنا الله يرفعه عنده، في السماء، يجعله من الملأ الأعلى، الذين حول العرش.
٢٩. انتبه لقوله: (رافعك إلي) وانتبه لقوله: (و مطهرك من الذين كفروا) وذلك لأن الرحمن هو الملك القدوس السلام فلهذا ناسب مناسبة عجيبة أن يقول الله (مُطهرك) وأن الله أيّد المسيح بروح القدس بل سمّاه المسيح أصلا.. آه... أتمنى حقيقة أن تفهم هذه الآيات مثل ما أفهمه لتذوق حلاوة هذا الكتاب
٣٠. و في آية سورة النساء قال: (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون) هل فهمت الآن الملازمة بين المسيح و المقربون في هذه الآيات؟ لأن المسيح الآن عندهم مع المقربين، عند الرحمن، ذو الجلال و الإكرام...
٣١. و لهذا للمسيح شأن خاص جدا فإن فهمت شأنه ستفهم طرفا لماذا هو من بين جميع الأنبياء في القرآن قال عن نفسه: ((إني عبدالله)) عليك أن تفهم أن الرحمن هو اسم الملك الأعلى لتفهم هذه العجائب في كتاب الله.
٣٢. في سورة الواقعة و الذي بيّنت علاقته بالرحمن في هذه السلسلة:
👇
👇
٣٣. نجد: ((فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ (٨٩) )) انتبه لقوله من المقربين و قوله (فروح و ريحان) و أريدك أن تتذكّر القدّوس، ربّ الملائكة و الروح، الرحمن...
٣٤. و من ثم لا تنسى أنّك بالتحديد في سورة الرحمن تجد هذه الآية: ((والحب ذو العصف والريحان)) و أخيرا إن فهمت معنى المقربون و كيف لهم علاقة بالرحمن في الملأ الأعلى، لفهمت الحوار العجيب في سورة البقرة، أعني كلام الله مع الملائكة،
٣٥. و لفهمت حكمة عجز عن ادراكها أكثر أهل التفسير قديما و حديثا، أخيرا انتبه لقول الملائكة: ((وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ)) و قل مثل ما قال النبي صلى الله عليه: ”سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوحِ“ و الحمدلله رب العالمين...
جاري تحميل الاقتراحات...