الحياة الواقعية كشفت أن الحب وحده لا يحمي العلاقة الزواجية من الفشل والانتهاء بالطلاق، وإنما الذي يحميها -بعد توفيق الله- هو القدرة على تحمل المسؤولية، والتحلي بروح التعاون والصبر، والتجمل بالأخلاق الحسنة، ومراعاة الحقوق والواجبات التي فرضها الله، أو ندبت إليها الشريعة السمحة.
إن النجاح في الحياة الزوجية، نصيب مقدر له أسباب، والنجاح والفشل المستقبلي لا يعلمه إلا الله، وعلاقات زوجية كثيرة لم تبن على حب قبل البداية، ونجحت واستمرت وتميزت بعمق العلاقة، وزواجات بنيت على "حب وعشق وغرام"، وانتهت بالطلاق، لا أقول حب وعشق شهواني، لا، بل حب وعشق حقيقي!
وذلك أن الحب له خطورة غير مدركة في الهوية الأولى تكمن في الطرفين، وذلك أنه مسكر ومخادع دون شعور، يسكر المحب في نظرته المثالية لمحبوبه، ويدفع المحبوب للتجمل والتظاهر بما ليس فيه من الصفات والمحامد الحسنة، فإذا جاءت الحياة الواقعة انكشف الضباب وزالت دواعي التظاهر، وظهرت الحقيقة.
إن النجاح في العلاقة الزوجية أولاً وقبل كل شيءٍ توفيق من الله، ولهذا واجب كثرة الدعاء والتوجه إلى الله بذلك، ثم في بناء الشخصية الذاتية بالصفات الحسنة، ثم البحث الجاد عن الزوج الذي يتحلى بالصفات الحميدة، فإن صاحب الصفات الحميدة والأخلاق الحسنة ممن تؤمن بوائقه وتطيب وتحلو عشرته.
جاري تحميل الاقتراحات...