فاروق الظفيري-العراق الجريح
فاروق الظفيري-العراق الجريح

@alduferi1969

19 تغريدة 16 قراءة Apr 25, 2023
أوردغان وعش الدبابير
منذ قرن مضى من الزمان استطاع الغرب الصليبي إسقاط الدولة العثمانية بعزل السلطان عبد الحميد رحمه الله
بعد أن أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم وكل مفتون من أبناء الدولة العثمانية وأبواق الإعلام وأتباع المنظمات الماسونية
فتمزقت الدولة العثمانية والأمة الإسلامية بتمزقها
بعد إسقاط الدولة العثمانية بعزل السلطان عبد الحميد عملوا على طمس كل ما يمس الأتراك بدينهم وأخلاقهم
نشروا الفساد والخلاعة ودمروا التاريخ وعزلوا الأتراك عن إخوانهم العرب
وأنتجوا دولة ضعيفة تأتمر بأوامرهم بعد أن كانت تسوم الغرب سوء العذاب
جعلوا تركيا عالة على الغرب في كل شيء
قطعوا كل صلة مع العرب ومنعوا أي تداول للغة العربية بمنع الأذان بلغته وتحويله باللغة التركية وأغلقوا المساجد وحاربوا العلماء وغيروا الملبس
فأنعزلت تركيا عن تاريخها وأستمر هذا الحال من التغريب الكامل حوالي قرن من الزمان
في الستينيات من القرن الماضي حاول رئيس الوزراء المنتخب عدنان مندريس رحمه الله بتطبيق وعوده التي قطعها للناخبين فقام بإرجاع الأذان ب اللغة العربية وفتح دور القرآن وبدأ بخطوات التقارب مع العالم العربي
فجن جنون الغرب فشنوا عليه ماكنتهم الإعلامية
ثم لما لم ينجحوا حركوا عسكرهم
فقام الجيش بانقلاب عسكري سيطر على البلد
وتم اعتقال مندريس ومن معه ونصبت المشانق وحكم على مندريس ورفاقه بالإعدام بدعوى أنه تحرش بمباديء العلمانية الأتاتوركية
وقاموا بإعدامهم وإعتقال الألاف وفصل اللاف من من دوائرهم
وحكموا الشعب بالحديد والنار
فلا ديموقراطية ولا شيء إذا عارضهم
وبقيت تركيا تحكم بالحديد والنار الى أن جاء نجم الدين أربكان رحمه الله ونجح بالفوز برئاسة الوزراء عام ١٩٩٦ وكان معه الطيب أوردغان
وعمل الرجل ماعمله مندريس رحمه الله
أنشأ أول مصنع لمحركات الدبابات ومصنع لمحركات الديزل
فهاجت ماكنة الغرب عليه فأجبروه على الإستقالة وحلوا حزب الرفاه
في عام ٢٠٠١ تم تشكيل حزب العدالة والتنمية من قبل النواب المنشقين من حزب الفضيلة الإسلامي الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان والذي تم حله بقرار صدر من محكمة الدستور التركية في 22 يونيو 2001، وكانوا يمثلون جناح المجددين في حزب الفضيلة.
يطلق البعض على الحزب وسياساته لقب العثمانيين الجدد ...
رؤوس هذا الحزب أوردغان وعبد الله غل وأحمد أوغلوا وغيرهم
في عام ٢٠٠٣ وصل اوردغان الى رئاسة الوزراء وبدأ يطبق برنامجه الإصلاحي خطوة خطوة ولكن بوجه علماني
فكان الغرب في بداية الأمر راض عليه بل ويشجعه
وما إن بدأ أوردغان بخطوات تفكيك طوق القيود التي فرضها الغرب على الشعب التركي من منع الحجاب ومحاربة المدارس القرآنية والمساجد والتقرب الى العرب
حتى بدأ الغرب ينتبه لهذا الخطر القادم عليه
فبدأت الحرب على أوردغان ثم ازدادت عليه بتحريك العلمانيين في الشارع التركي .. لكنهم لم ينجحوا
فأزداد تمكن أوردغان في تركيا وبدأ يتحرك على الدول المحيطة وأصبح لتركيا شأن دولي بعد أن كانت تابعة للغرب
سمح أوردغان بنشر الحجاب وفتح المساجد ودور القرآن ومدارس إمام وخطيب وبدأ يفكك كل القيود التي تمنعها
من غير فرض ذلك على الشعب وإنما بالإختيار
بل أكثر من ذلك تبني مسلسلات اسلامية خاصة مسلسل أرطغرل الشهير الذي حضر الى مكان التمثيل بنفسه ثم تبعه مسلسل السلطان عبد الحميد ثم مسلسل عثمان وغيرها
هذه المسلسلات التي ربطت الأتراك بتاريخهم المجيد
على عكس ما كانت تقدمه الدراما العلمانية من تشويه لتاريخ العثمانيين
ثم بدأ أوردغان بالصناعة الحربية ليجعل من تركيا دولة منتجة حربياً وليس اقتصادياً فقط...
دخل عش الدبابير من أوسع أبوابه
هذا العش الذي كان لا يسمح لتركيا أن تتذكر تاريخها المجيد ولا أن تكتفي إقتصاديا وعسكريا فضلاً أن تكون تركيا لها تأثير دولي كبير
انزعج الغرب أيما إنزعاج من هذه الخطوات الكبيرة لأوردغان
فقام بإنقلاب عسكري كبير عام ٢٠١٦ يقوده مجموعة كبيرة من العسكر العلمانيين
وكنت حاضر تفاصيل الإنقلاب كوني كنت مقيماً في اسطنبول ذاك الوقت
فشل هذا الإنقلاب الذي لو نجح لدمر تركيا عن بكرة أبيها وأرجعها الى العهود المظلمة
فشل الإنقلاب بتكاتف الشعب التركي مع قائده أوردغان
فهل يئس الغرب ؟؟ لا
بدأت حرب جديدة على أوردغان لإسقاطه بعد أن فشل الإنقلاب العسكري
هذه المرة بالحرب الإقتصادية على الليرة التركية
فبدأت الليرة التركية تتهاوى أمام الدولار رغم قوة الإقتصاد التركي الذي ينتج ويصدر بنفسه
وأخذت الليرة التركية تفقد قوتها الى أن تجاوز الدولار اليوم عتبة ٢٠ ليرة تركية
في حرب اقتصادية شعواء لإسقاط أوردغان
هذه الحرب التي يستخدمها الغرب دائما لكل دولة تحاول أن تخرج عن طوق الخنوع والذل الذي يفرضوه عليها
واجهة أخرى للحرب على أوردغان
فمنذ سنتين تعمل المعارضة التركية على تهييج الشارع التركي ضد أكثر من ثلاثة ملايين سوري يعيشون في تركيا مجبرين بسبب الحرب في بلدهم
تقوم المعارضة التركية بتحميل السوريين كل ماجرى للشعب التركي من إنهيار اقتصادي وكل صغيرة وكبيرة
بل رغم إنجازات أوردغان الكبيرة
تحاول المعارضة تحويل كل إنجاز له ضده
فلا ترى فائدة بالطائرات المسيرة ولا بمصانع الأسلحة التركية الحديثة ولا بالسيارة الكهربائية ولا حاملة الطائرات ولا بالمطارات والمستشفيات التي بنيت في عهد أوردغان الذي جعل تركيا بمصاف الدول المتقدمة
كل ذلك لأن أوردغان دخل عش الدبابير التي كانت تسيطر على تركيا وجعلتها تابعة للغرب في كل شيء
كيف تنهض تركيا وتتقدم
كيف تحاول تركيا الرجوع الى تاريخها الاسلامي
كيف تقوم تركيا بالإكتفاء الذاتي من السلاح
كيف تحاول تركيا أن يكون لها دور في العلاقات الدولية
كل ذلك ممنوع
فهاهو الغرب اليوم قد أجمع أمره على إسقاط أوردغان بالإنتخابات ودعم المعارضة لإسقاطه كما صرح الرئيس الأمريكي بايدن بلا خجل
فهل ينجحون بذلك ويعيدون تركيا الى حضيرتهم من جديد؟؟!!!

جاري تحميل الاقتراحات...