(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧
(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧

@ahmeedmaka

20 تغريدة 9 قراءة Apr 25, 2023
صباح الخير.. ححكيلكم انهارده حكايه من التاريخ..
بيتظاهر الملك السوداني نمر، بطاعة "إسماعيل باشا" ابن "محمد علي" الأصغر، وبيمثل بإتقان رغبته في التودد للرجل، وبيطلب منه أنه يسمح لهم بأن يحتفوا به..
بيوافق "إسماعيل باشا".. وبينصرف "نمر" إلى شأنه..
عشان يجهز مأدبة فاخرة.. ويجهز نزل فخم للباشا كي يستريح مع رجاله.
وكان في حضرة "الملك نمر" واسمه الكامل "نمر بن محمد ولد نمر الجعلي السعدابي" للي يحب يبحث عنه؛ ملك آخر سوداني هو "الملك مساعد".. قائد البشاريين.. وكان حليف للملك "نمر".
بالفعل بيجهزوا بيت لإسماعيل باشا، على الضفة الأخرى من النهر.. مجهز بكل وسائل الراحة البدائية المتاحة.. وأثناء تجهيز الدار، بيبدأ يرص مأدبة عامرة، فيها كل ما يشتهيه الباشا، وجنوده المنهكين، من لحوم الظباء المشوية وأسماك النهر الطازجة والنبيذ المعتق.
بيتناول الجميع الطعام.. وبيشاركهم "الملك نمر" والملك "مساعد" أنفسهم، وبتمتد أيديهم إلى كل صنف وطبق.. مما جعل أي شخص يستبعد شبهة أن الطعام مسموم أو ما شابه.. وأثناء الطعام.. راح "نمر" و"مساعد" يرسمان المؤامرة ويضعا فكرة خطتهم..
ويتحدثان بها علنًا أمام الباشا.. دون أن يفهم هو أو حرسه منهما حرف واحد.. لأن الحديث كان بلغة البشاريين نفسها...
بينتهي الطعام وتترفع المأدبة.. وبعدين بيحضر عبيد "الملك نمر" وجواريه، ويبدأوا في الرقص مع عزف موسيقى مسلية لإسماعيل باشا... بغرض الترفيه عنه.
موسيقى بدائية.. تعتمد في أساسها على الطبول وآلات الإيقاع...
لكنها رغم كده كانت ساحرة هادئة.
بتسترخي معها الأعصاب المشدودة المنهكة زي أوتار القوس.. وبتدور مع الموسيقي كؤوس الخمر السودانية المحلية القوية.. وبيثقل راس الباشا ورجاله.. وبينهض ويعلن إنه ذاهب للراحة.
و لما بيستقر الأمر باسماعيل في نزله، بيتسلل العشرات من رجال "الملك نمر".. ويحاوطوا المنزل بأعواد الخشب والقصب الجافة، وأفرع الشجر الميتة.
وبينما جنود "إسماعيل" نائمين مرهقين على ضفاف النيل، بتنقض عليهم تحت جنح الظلام، قوات "الملك مساعد" بناء على أوامر هذا الأخير..
وبتعمل فيهم الذبح والطعن بالرماح.. وفي الوقت نفسه كان "نمر" قرر يعاقب "إسماعيل" بعقوبة فريدة.
الموت حرقًا.
وبدأ رجال "نمر" يشعلوا الخشب والأوراق وأعواد القصب الجافة اللي حاوطوا بيها منزل "إسماعيل" بالنار.
وبيستيقظ إسماعيل على صوت الرصاص ورائحة الدخان وحرارة النيران وفرقعة الحطب..
غدر برجل استأمنهم على نفسه، واكل طعامهم واستضافوه في عقر دارهم.. على نحو تخجل منه أيه اخلاق، وأي دين.
وبتطير الخمر من رأسه ورأس رجاله.. وبيندفعوا نحو الأبواب والنوافذ طمعًا في الهرب.. لكن "نمر" كان أحكم خطته.. فبيفاجأ الجميع بسهام السودانيين بتنطلق نحوهم..
فبيضطروا للاختباء داخل المنزل مرة أخرى بحثًا عن حل بديل.
بس للأسف الوقت مكانش في صالحهم ومع تصاعد النيران بيبقى مفيش حتى أمل في الهرب من الباب أو النوافذ فبيتكاتل حرس إسماعيل الخاص حوله وفوقه لحمايته من النيران وبالفعل بتلتهمهم النيران فيما عداه بيموت مختنق من الدخان ونقص الهواء.
أما القوة المصرية المصاحبة اللي عسكرت على حافة النهر.. واتفاجئت بهجوم رجال "نمر" الليلي.. فبتشتبك معاهم في قتال عنيف.. بيدركوا أنه مش في صالحهم.. نظرًا لعنصر المفاجأة.. فبينسحب معظمهم ويلحق بقوات نسيب "محمد علي".. " محمد بك الدفتردار".
وكان "إسماعيل" صديق شخصي للدفتردار.. والحقيقة هو أنه كان الوسيط في زواجه من أخته وضمه لأسرة "محمد علي" بعد قصة حب عنيفة.. فلما بيوصله خبر اغتيال إسماعيل.. بيجن جنونه.. وبينطلق بقواته شرقا من كردفان إلى سنار.. وهناك بيلتقي بالملك نمر وأبناؤه ورجاله.
وأمام ضربات "الدفتردار" الغاضبة القاصمة، بينسحب السودانيين.. وبيرسل له أبناء الملك "نمر" طلبًا للتفاوض.. وبالفعل بيلتقي "الدفتردار" بالملك "نمر" وأولاده.. اللي بيطلبوا منه العفو.. فبيطلب منهم مهلة لرفع الأمر إلى "محمد علي".. باعتباره ولي الدم.
لكن أثناء عودته.. "الملك مساعد" حب يجوّد.. فأطلق بعض رجاله لاغتيال "الدفتردار".. اللي نجا من المحاولة بأعجوبة وتصدى لها حرسه المصريين.. فرجع وهو مستشيط غضبًا.. وقد أتخذ قراره بدون الرجوع إلى القاهرة...
لازم يتمم الثأر.
وبيتوجه "الدفتردار" برجاله.. إلي "نمر" و"مساعد" وبتلتقي قوات "نمر" و"مساعد" مجتمعين بالجيش المصري، وبتنهزم عن بكرة أبيها وتهان وتنسحق وتنسحب.. وفي الآن نفسه؛ بينضم للدفتردار "الملك جاويش الصغير".. ودا كان آخر ملك من ملوك قبيلة الشايقية السودانية..
بيعلن للدفتردار الولاء.. وبيحارب في صفه.. نظرًا للعداء الشهير بينه وبين "نمر" و"مساعد".
ومع خبرة "جاويش" بالمنطقة.. بينطلق الدفتردار في سلسلة انتصارات ساحقة.. وبيقضي تماما على قوة "نمر" ومساعد" وكان عددها يفوق الثلاثين ألف جندي.. وبيفر "نمر" مع حرسه الخاص إلى الحبشة.
لكن "الدفتردار" كان مصمم على تنفيذ انتقامه للنهاية.. فبيبعت "جاويش" خلف "نمر".. وبينطلق هو لقمع الثورات السودانية في كل بقاع البلاد.. لحد ما بيسيطر عليها تمامًا.
وعلى حدود الحبشة.. بيدرك "جاويش" الملك "نمر" مع حراسه.. وبيقضي عليهم تمامًا..
وبيكاد يقتل الملك "نمر" بنفسه.. لولا بيستعطفه هذا الأخير ويتذلل، وبيكلمه عن صلة الدم والوطن والأرض.
وكان "جاويش" بالفعل رجل صالح.. فبيعفو عن "نمر" وبيسيبه يكمل رحلته منفردًا للحبشة.. وبيوصل لها بالفعل.. وبيفضل لاجيء فيها حتى وفاته سنة 1825..
لحد النهاردة في شارع باسم "الملك نمر" في عاصمة شمال السودان الخرطوم.
بتصبح السودان في قبضة محمد علي وهنا بتبدأ أوروبا تبص له باهتمام ممزوج بالقلق ماعدا فرنسا اللي بتبص له على أنه الفرصة الأخيرة لإسقاط الرجل المريض أو الدولة العثمانية والتعجيل بنهايتها فبتبدأ تسانده وتتعاون معه.
د/علاء حموده

جاري تحميل الاقتراحات...