عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

31 تغريدة 19 قراءة Apr 25, 2023
١. لقد وعدت بعض الإخوة القرّاء بأني سأنشر سلسلة للكلام عن سورة الزخرف و علاقتها بالرحمن، و كيف أن ما ذكرته من قبل بخصوص الاسم الأعلى هو صحيح و يتبين صحّته في هذه السورة أيضا. فلنبدأ بسم الله الرحمن الرحيم…
٢. أولا سورة الزخرف من السور التي تبدأ بالأحرف المقطعة، و قد قلت في كتاب النظرية أن هذه السور يكون لها علاقة بأمور خارجة عن نطاق حواسنا و بما أن الرحمن هو الاسم الأعلى أيضا في عالم الملكوت، فإذن أتفّهم جيدا تجلي هذا الاسم في هذه السورة.
٣. ورد ذكر الرحمن في هذه السورة في سبع آيات و هذا يعني أن هذه السورة هي ثاني أكثر سورة ورد فيها ذكر اسم الرحمن، و الآيات هي كالتالي:
((وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ))
٤. ((وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ))
((وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ))
٥. ((وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ))
((وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ))
٦. ((وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ءَالِهَةٗ يُعۡبَدُونَ))
((قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ))
٧. و بما أن هذه السورة فيها ذكر الاسم الأعلى، فإذن لابد من قرائن تدل على ملكه و العرش و العلو و ما إلى ذلك مما ذكرته في منشورات سابقة.
٨. أوّلا في قوله سبحانه: ((نَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ)) ما يدل على العالم الآخر، و ذلك لأنّه قال جعلناه، أي صيّره الله قرآنا عربيا. و العربية في القرآن ليس ما تعلّمته في المدارس فحسب،
٩. بل إن أردت أن تفهم مدلولات كون القرآن عربي فأنا أدعوك إلى قراءة هذه السلسلة المهمة و التي ستجد فيها فوائد غير مسبوقة:
👇
١٠. و العجيب أن بعد آية الجعل، أخبرنا الله بشيء مهم ألا وهو: ((وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)) لاحظ قوله أم الكتاب لدينا! و قال لعلي حكيم! هل لاحظت العلو و المكانة العالية، إذن وجدنا هذا الرابط بين الرحمن و هذه الآيات.
١١. و بما أن الذكر له علاقة بالرحمن كما ذكرت في سلسلة سابقة، و من كون هذه السورة ثاني أكثر ورود للاسم الأعلى، فإذن فهمنا بعض أسباب ورود الذكر في هذه السورة بالتحديد، الآية الأولى في قوله: ((وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ))
١٢. لاحظ الذكر، و من ثم لاحظ الغيب في الموضوع (نقيّض له شيطانا فهو له قرين)، و الآية الثانية في قوله: ((وَإِنَّهُۥ لَذِكۡرٞ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَۖ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ)) لاحظ ورود الذكر مرة أخرى في السورة نفسها.
١٣. و العجيب أن فرعون في هذه السورة و غيرها ذكر أشياء ما كان ينبغي له أن يقولها البتة، منها قوله في هذه السورة: (ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون) لاحظ قوله ملك مصر، بما أن الرحمن هو الملك الأعلى و أنه على العرش استوى،
١٤. و أن أنهار الجنة من تحت العرش كما في الأخبار، أراد فرعون أن يكون مثل الرحمن و لهذا في موضع آخر نجده يقول: (أنا ربّكم الأعلى) فهو أراد أن يتحدى الرحمن، و ليس هذا فحسب،
١٥. بل قال في هذه السورة: ((فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ)) فرعون يعرف أن الملوك أغنياء، و عرف أن اللائق برب العالمين أن يكون معه الملائكة،
١٦. و صحيح كون الملائكة و هم بعض الملأ الأعلى يسبّحون بحمد ربّهم الذي على العرش، و يأتون معه إن جاء للفصل و هذا نجده في القرآن ففرعون هذا لم يكن جاهلا من معرفته ما يليق بالملك، و إنّما كان جاهلا بتكبّره و كفره.
١٧. و إن أنتم تذكرون فإن فرعون أراد أن يبلغ أسباب السماء ليطّلع إلى إله موسى، هو كان يريد الوصول إلى الملأ الأعلى، العالم العلوي، لأنه يعرف أن الرحمن ينبغي أن يكون هناك كونه ربّ العالمين و هنا مسائل فرعية و كلامية لا أريد أن أتطرّق لها لأن كثير من الناس في تويتر لن يستوعبها
١٨. و سيدخلني في كلام طويل مع أهل الفلسفة و علماء الكلام المهتمين بمواضيع القرآن. و لأنه (أي فرعون) تمرّد على مقام الاسم الأعلى انظر ماذا قال الله في هذه السورة و التي لم يقل مثلها في أي سورة أخرى:
١٩. ((فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ)) و أكثر أهل التفسير أن (آسفونا) من معاني متقاربة من الغضب و السخط و في التوراة نفس الكلمة ترجمت خطأ و وردت في غرق قوم نوح و هنا أيضا في القرآن وردت في غرق آل فرعون، عجيب هذا الملحظ أليس كذلك؟
٢٠. و الذي يفهم التوراة يعرف أن أشدّ العذاب كان عذاب قوم نوح و العجيب أننا نجد في القرآن أن آل فرعون سيدخلون أشد العذاب: ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)) مصادفة؟
٢١. لا ليست مصادفة إنما الكتاب يصدّق بعضه بعضا و لكن الناس ينكرون ما يجهلون. على أية حال لا أريد فتح موضوع التوراة مع أناس عندهم حساسية مفرطة تجاه هذا الموضوع، ففي القرآن الكفاية...
٢٢. في معنى آسفونا نجد ما يشبهها في قصة موسى و الألواح و ذلك في قوله سبحانه في سورة الأعراف:
٢٣. ((ولما رجع موسى إلى قومه {غضبان أسفا} قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين))
٢٤. و في سورة طه: ((فرجع موسى إلى قومه {غضبان أسفا} قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي))
٢٥. و من القرائن أيضا أنّك تجد في هذه السورة هذه الآيات
٢٦. ((قلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٞ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَٰبِدِينَ (81) سُبۡحَٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) )) لاحظ ذكره للعرش بعد ذكره الرحمن. و طبعا موضوع عيسى بن مريم و علاقته بالرحمن موضوع كبير و فيه فوائد و حكم
٢٧. و أسرار خفيت على الناس، لعلي أبرزها في كتاب منفصل إن شاء الله ذلك و حتى يأتي ذلك اليوم أؤجل الحديث لأنه فيه مواضيع كثيرة جدا و صعبة لن يستوعبها حقيقة كثير من الإخوة هنا و لا أقول هذا كبرا و العياذ بالله إنما أقول عن تجربة تبادل الأفكار و الحوار مع كثير من الإخوة هنا.
٢٨. عودة لموضوعنا، قلت بما أن ذكر الرحمن فإنا وجدنا ما يدل على علوّه سبحانه من ذكر العرش و غير الأشياء التي ذكرتها. و إليك مزيدا من الأدلة، ففي السورة نفسها نجد هذه الآية:
٢٩. ((وَتَبَارَكَ ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ)) لاحظ قوله: (و تبارك) و قلت لك علاقة تبارك بالرحمن و الملك ولاحظ أيضا قوله: (ملك السماوات و الأرض و ما بينهما).
٣٠. و العجيب أنّك تجد الآية التي تليها و التي تثبت صحة كلامي في اسم الرحمن و الحمدلله: ((وَلَا يَمۡلِكُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ))…
٣١. و هناك أدلة كثيرة أخرى، و حقا أعني كثيرة لكن كما ترى الموضوع يطول و فيما ذكرت الكفاية و لله الحمد.

جاري تحميل الاقتراحات...