Mahmoud Waly
Mahmoud Waly

@MB_Waly84

20 تغريدة 8 قراءة Apr 24, 2023
السودان بلد شديد التنوع عرقيا ولغويا وقبائليا وجهويا، كما أنه لم يعرف شكله الحالي الا في مرحلة متأخرة جدا قبل قرنين فقط نع دخول جيوش محمد على للسودان في ١٨٢٠ ثم في عهد الخديو اسماعيل الذي ضم سلطنة دارفور في سبعينات القرن ال١٩
أما قبل ذلك فكان عدة ممالك ومناطق نفوذ
أشهرها مملكة الفونج الاسلامية أو المعروفة بالسلطنة الزرقاء منذ اوائل القرن ال١٦ وكان معقلها سنار واستمرت حتى سقطت على يد محمد على وكانت تتركز في السودان النيلي تحديدا ولم يكن ضمنها لا النوبة شمالا ولا كردفان ولا دارفور غربا
ومع قيام الدولة المهدية بعد هزيمة الانجليو في ١٨٨٥ تشكل السودان بحدوده الحديثة لكن هذا استمر لفنرة ١٢ عام فقط حتى سقطت المهدية وانفصلت سلطنة دارفور مرة أخرى على يد السلطان على دينار وظلت مستقلة حتى عام ١٩١٧ عندما انحاز سلطان دارفور للدولة العثمانية فاحتلها الانجليز
هذه المدة القصيرة لم تسمح لانهصار عناصر ومكونات الشعب السوداني بشكل يساعد على تشكيل هوية جامعة، وعزز هذا التمايز ضعف السلطة المركزية للدولة السودانية منذ الاستقلال وكذلك غياب التنمية في أغلب مناطق السودان لاسباب كثيرة منها كثرة الحروب والحصار الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي
السودان حاليا عرضة للتفكك نتيجة تراكم الثارات والخلافات على مر عقود الوحدة لأسباب متعددة
فنجد مثلا الشرق السوداني وهو يشمل ٣ ولايات
البحر الأحمر وكسلا والقضارف
وهناك نزاعات وخلافات عميقة بين مختلف مكوناته
البجا و البني عامر والنوبة والهوسا
البجا يعتبرون أنفسهم اصحتب الحق الأصلي في المنطقة وبالتالي يريدون الاستحواذ على أغلب المناصب الادارية في مقابل البني عامر وهم قبائل تمتد بين ارتريا والسودان وتم تجنيس أعداد كبيرة منهم في عهد حكومة الانقاذ كمحاولة منها لاختراق مناطق نفوذ الحزب الاتحادي في شرق السودان
وهذه الخلافات تحمل ثارات دموية آخرها كانت الفتنة التي اندلعت في المنطقة قبل ٣ سنوات عندما تم تعيين والي لكسلا من البني عامر فاشتعلت الفتنة وسقط القتلى من الطرفين.
البجا يطالبون بمراجعة الهوية الوطنية لأبناء البني عامر كن اجل استبعاد ذوي الاصول الارترية وهذا مايرفضه الطرف الآخر
كما أن شرق السودان يعتبر ساحة لتدخلات اسياس أفورقي رئيس ارتريا مستغلا الامتدادات القبلية في المنطقة
وهو أيضا محل طمع حبشي قديم منذ أيام يوهانس امبراطور الحبشة الذي طالب بكل المناطق من حدود الحبشة حتى التقاء النيلين وهذا يشمل ولايتي القضارف وكسلا وأيضا كل الجزيرة والخرطوم
نأتي لدارفور
كما اوضحنا سابقا فاقليم ظارفور حديث الانضمام للسودان في عهد الخديو اسماعيل ثم عاد وانفصل بعد سقوط المهدية في عام ١٨٩٩ حتى اعيد مرة أخرى عام ١٩١٧
ومشكلة دارفور لها ٣ أبعاد
بعد عرقي داخلي يتمثل في جود قبائل افريقية مثل (الفور والزغاوة والمساليت وغيرها)
وقبائل عربية مثل (المهرية والزيادية والمحاميد والتعايشة وغيرها من أفرع الرزيقات)
هذه القبائل تختلف أنشطتها بين رعي الابل ويسمون (الأبالة) ورعي الأبقار (البقارة) والزراعة وهم من يملكون الحواكير (جمع حاكورة وهي مساحة محددة من الأرض مخصصة لقبيلة بعينها من قبل سلاطين الفور سابقا)
عادة كانت مسارات القبائل الرعوية محددة جغرافيا وزمانيا لكن مع تغير المناخ والتصحر بدأت تنشب النزاعات القبلية والصراع على الموارد.
وايضا كان هناك صراع على المناصب في الدولة بينها وبين بعضها.
وكل هذه القبائل العربية والافريقية لها امتداداتها في تشاد المجاورة
لذلك انتقل لها دائما الصراع في تشاد بدءا من الحرب الليبية التشادية في تمانينات القرن الماضي.
حيث استعان حسين حبري المنتمي لفبيلة القرعان بمقاتلين من عرب دارفور وبتمويل وتسليح امريكي فرنسي لمواجهة وهزيمة القذافي.
بعد ذلك استعان ادريس ديبي المنتمي للزغاوة بمقاتلين زغاوة من دارفور
وبهذا فاض الاقليم بالسلاح عند الجانبين، وهو ما استخدموه ضد بعضهم البعض في صراعاتهم داخل الاقليم
البعد الثاني وهو بعد تنموي
دارفور مثل اغلب اقاليم السودان غني بالموارد لكن فقير في الجانب التنموي، لذلك بدأت حركة تمرد تحت يافطة مظلومية الهامش
أول حركات التمرد كانت حركة بولاد بقيادة داود يحي بولاد وهو عضو سابق في الحركة الاسلامية لكن انشق عنها وتحالف مع الجبهة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون جارانج فقمعت الحكومة حركته وتم اعدامه في تسعينات القرن الماضي
بعد ذلك ظهرت حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور واركو مناوي
وهذا التمر في اوائل القرن الحالي واجهته الحكومة بالاستعانة بالقبائل العربية فصار صراعا مركبا
صراع من أجل مطالب التنمية وتقاسم الثروة والسلطة مع المركز وصراع عرقي مع مسلحي القبائل العربية في دارفور ( الجنجويد)
ومن هنا تم اضفاء صفة رسمية على هذه الميليشيات بأكثر من صورة
حتى وصلنا لنقطة تخولها لقوات الدعم السريع وأصبح محمد حمدان دقلو في النهاية هو قائدها في ٢٠١٧.
لكن هناك بعد ثالث وهو بعد له عمق تاريخي قديم يعود لنشأة المهدية في ثمانينات القرن ال١٩
الدعوة المهدية لاقت رواج كبير بين قبائل عرب دارفور وكانوا أخلص جنودها وقادة جيوشها ورجال دولتها
وهذا أثار حفيظة قبائل المركز النيلي (الجعليين والشايقية) الذين يسمون الجلابة(أي التجار الذين يجلبون البضائع)
فسموا قبائل دارفور العربية بالغرابة(أي من الغرب)
تفاقمت هذه التوترات خصوصا في عهد الخليفة الثاني للمهدية عبد الله ود تورشين الشهير بعبد الله التعايشي(نسبة لقبيلة التعايشة)
تجلت هذه الحساسيات بدءا من استقدام التعايشي لقبائل البقارة من دارفور لأم درمان والاستعانة بهم لادارة الدولة وقمع أي تمرد يحصل من قبائل وادي النيل وصولا لمذبحة المتمة(كتلة المتمة)على يد الأمير محمود ود أحمد وما تبعها من تنكيل واسع النطاق بالجعليين والشايقية خوفا من تمردهم
ثم كانت حملة كتشنر التي أنهت دولة المهدية واستعاد الجلابة نفوذهم وتخلصوا من وطأة الغرابة عليهم.
لكن ظلت الثارات والدماء قائمة لليوم.
لذلك الصراع الخالي بين البرهان(ابن المركز الجلابي) وحميدتي(ابن الهامش الغرابي) يمكن أن يحمل بأبعاد أخرى
فحتى لو كان الصراع فردي على السلطة لكنه يحمل ابعاد قبلية وجهوية متعددة ويحيي ثارات قديمة لا تنسى.
وفوق هذا استمرار الصراع يضعف المركز ويشجع على مويد من التمرد في مختلف الجهات مثل الشرق أو حتى تمرد القبائل الافريقية في دارفور أو في جنوب كردفان وغيرها.
غدا نستعرض المشهد الحزبي

جاري تحميل الاقتراحات...