الدراسات الدينية R.S
الدراسات الدينية R.S

@ayedh_RS

21 تغريدة 2 قراءة Apr 24, 2023
@mesferbnali لعلك تلاحظون أن الحديث هنا عن (علاقة الفلسفة بالشريعة ورسم الحدود بينهما)، وموقف أبي سليمان المنطقي وابن رشد من ذلك، والتحفظ في قولي: "ويظهر أنه أكثر صدقًا"، إنما كان من جهة أبي سليمان المنطقي لا ابن رشد الحفيد الذي كتب ووضح في هذا الشأن، إذا كلام أبي سليمان المنطقي فيه مقتضب.
@mesferbnali ومعنى الصدق هنا –كما هو بين- ما يظهر في مدى الالتزام بهذه العلاقة في الكلام الذي وصلتنا عنهما، فقد "كان أبو سليمان المنطقي في عباراته أكثر مدحًا للشريعة"، وتعظيمًا وأكثر التزامًا في كلامه بتلك العلاقة من كلام وتقريرات ابن رشد، وليست القضية دخول في الغيبيات ولا في أعمال القلوب.
@mesferbnali إذا إن جوهر فلسفة ابن رشد الحفيد تتمثل في تقليد ومتابعة فلسفة أرسطو، وتعظيمه والغلو فيه كما سبق بيانه مرارًا، وإنما كان نقده للمتكلمين الجدليين من تلك الجهة، التي تبين مدى موقفه الحقيقي والظاهر من الشريعة، ومدار كلامه هنا يدور حول نقاط رئيسه، يمكن بيانها كما يأتي:
@mesferbnali 1-انتقاده للمتكلمين بسبب إدخالهم الجدل العقلي في العقائد وزعزعت وإيمان العوام الساذج بالنص الديني، ويطالبهم بعزل العوام عن جدلهم العقلي، ولهذا كفر الفيلسوف ابن رشد طائفة من المتكلمين لإلزامهم غيرهم بتلك المناهج. وإنما انتقاصه لهم بوصف مناهجهم جدلية لا 'برهانية' كمناهج الفلاسفة.
@mesferbnali 2-حقيقته فصله للنص الشرعي عن الجدل العقلي، بسبب تبينه "الحقيقة المزدوجة واختلاف طبقات الناس"، وهو منهج لا يختلف في الحقيقة عن منهج الباطنيين والفلاسفة قبله كابن سينا، الذين يرون ثمة "حقيقة" دينية خيالية رمزية للعوام فقط، وأما الحقيقة "البرهانية" فهي مما يتخص به الفلاسفة.
@mesferbnali ولهذا، يرى ابن رشد أن السلامة في الفصل التام بين طريقة العوام التي تقوم بالتسليم لظواهر النصوص، وطريقة الفلاسفة التي تقوم على البرهان الفلسفي، وأن أكبر ضلال هو ما قام به المتكلمون حين سلطوا المناهج الجدلية على ظواهر النصوص الدينية، وبذا يؤسس ابن رشد طريقة برغماتية في تلك العلاقة.
@mesferbnali ومن أجل تحقيق هذا، قسَّام ابن رشد الشرع إلى ظاهر وباطن، كالباطنية، وبناء على القسمين قسِّم البشر إلى طوائف ثلاث: العامة، وهم السواد الأعظم من المسلمين ولهم الأدلة الخطابية؛ وأهل الكلام، ولهم الأدلة الجدلية الذين لم يصلوا إلى رتبة أهل البرهان الحقيقي؛ والفلاسفة، وهو أهل البرهان.
@mesferbnali يقول ابن تيمية: "ابن سينا وأمثاله لما عرفوا كلام الرسول لا يحتمل التأويلات الفلسفية بل عرفوا أنه أراد مفهوم الخطاب سلك مسلك التخييل وإنه خاطب الجمهور بما يخيل إليهم مع علمه أن الحق في نفس الأمر ليس كذلك. فهؤلاء يقولون إن الرسل كذبوا للمصلحة وهذا طريق ابن رشد وأمثاله من الباطنية".
@mesferbnali ويتحدث الدكتور محمد يوسف موسى عن خلاصة فكره في كتابه (فصل المقال): "وما جاء في كتابه الآخر فصل المقال خاصًّا بعلو النظر العقلي، وأن العقل قادر على الوصول لكل ما تجيء به الشريعة من حقائق وتعاليم، وأن قُصَارَى الوحي أن يبين للجمهور -في صور ورموز- الحقائق التي يكشفها عقل الفيلسوف=
@mesferbnali =خالصة مما يكسوها في الوحي من تلك الرموز والأمثال، وأنه من أجل ذلك قد (انقسم الشرع إلى ظاهر: هو تلك الأمثال المضروبة لتلك الحقائق والمعاني الخفية، وباطن: وهو هذه الحقائق والمعاني التي لا يصل إليها إلا ذوو البرهان)، كما يقول في فصل المقال".
@mesferbnali ويخلص الدكتور محمد يوسف موسى إلى أن ابن رشد صاحب منهج مزدوج، حيث يقول: "فيما يذهب إليه بالتعبير عن الحقيقة الواحدة بلغتين (مرة بالرموز والأمثال ليفهمها الجمهور، وأخرى بذكرها مجردة كما هي لذوي البرهان)، يتم التفاهم بين الشريعة والحكمة، ولا تصطدم إحداهما بالأخرى، =
@mesferbnali =ما دام لكل منهما نفوذ خاص، وصنف معين من الناس تتجه لخيره وسعادته".
@mesferbnali هذا هو حقيقة موقف ابن رشد من الشريعة والعوام، وإلا فإن معتقده الخاص الذي يراه هو الحق هو معتقد خُلَّص الفلاسفة، الذين يعتقدون بقدم العالم، وبوحدة العقل، وبازدواجية الحقيقة بالمفهوم الباطني وعلى طريقتهم، وهو إنما يقلد أرسطو تقليدًا في الصغيرة والكبيرة، في غلو ممجوج ممقوت.
@mesferbnali وانظر إلى ابن رشد كيف يتحدث عن التوحيد في آيات القرآن الكريم، والذي جاء لمخاطبة العوام من الناس، ثم يتحدث مأخذه على المتكلمين تجاه هذا التوحيد، والذي انتهى بهم إما إلى التأويل أو التفويض، وأن ذلك خطأ لأنه إفساد لطبقتهم التي لا يناسبها إلا الخطابي لا الجدل يفضلاً عن البرهاني!
@mesferbnali أما الجنة والنار وما فيهما من نعيم وعذاب، فيقول الدكتور محمد يوسف موسى: "ونظرة فيلسوف قرطبة هذه نظرة عملية صادقة [أي أنواع الخطاب وتقسيم الناس إلى طبقات بحسب عقولهم]؛ فإن تمثيل نعيم الجنة للعامة بأنه مادي من جنة فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من=
@mesferbnali =خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفَّى، وفيها مع هذا كله من كل الثمرات، هذا التمثيل يدفع للخير ويحث على الفضيلة، وإنه خير لهم من تشكيكهم في هذا الجزاء المادي المُحَس، ومن محاولة تفهيمهم أن ما جاء به القرآن والحديث دالًّا على مادية الثواب إنما هو رموز وأمثال، وأن هذا الثواب الذي=
@mesferbnali =وُعد به الفضلاء الأخيار لن يكون إلا معنويًّا للنفوس وحدها التي ليس لها إلى التنعم بتلك اللذات المادية من سبيل... وقد بلغ اعتقاد فيلسوف قرطبة بقوة تأثير هذا الذي ذهب إليه، من جَعْلِ تعليم للعامة وآخر للخاصة، في التوفيق بين الوحي والعقل مبلغًا كبيرًا؛ لهذا نراه يتشدد في ذلك=
@mesferbnali =إلى درجة أن يرى أن من النصوص ما يجب على أهل البرهان تأويلُه، وحملهم إياها على ظواهرها كفر، كما يجب على العامة حملها على هذه الظواهر، وتأويلهم لها كفر".
@mesferbnali وانظر إلى محاولته وتبريره المستميتة للاشتغال بالفلسفة كيف وصلت به إلى مساواة ما يخرج من الضرر من الاشتغال بالفلسفة اليونانية كالضرر الخارج عن الاشتغال بالفقه الإسلامي، بل جعل معظم الفقهاء أهل سوء!
@mesferbnali يقول ابن رشد: "وهذا الذي عرض لهذه الصنعة هو شيء عارض لسائر الصنائع. فكم من فقيه كان الفقه سبباً لقلة تورعه وخوضه في الدنيا، بل أكثر الفقهاء كذلك نجدهم وصناعهم إنما تقتضي بالذات الفضيلة العملية".
@mesferbnali ولهذا، فإن الكلام المقتضب الذي وصلنا عن أبي سليمان المنطقي يظهر أنه أكثر صدقًا والتزامًا وتوازنًا في موقفه تجاه بالشريعة والفلسفة ورسم الحدود بينهما، وأكثر مدحًا للشريعة وتعظيمًا لها. والمنطقي أسبق –مثل غيره من المتقدمين- من ابن رشد في الحديث عن حدود العلاقة بين الشريعة والفلسفة.

جاري تحميل الاقتراحات...