١. في هذه السلسلة سأتكلّم عن الذِّكر، و لست بصدد التعريف اللساني للذِّكر، فإن العلماء فعلوا ذلك قديما و حديثا، و أكثر المهتمين بهذه المواضيع قرأ في ذلك و هي متوفرة في الكتب و على الشبكة و على اليوتيوب و غير ذلك.
٢. لكني هنا لأتكلّم من جانب غير مسبوق، لم تعهده و لن تجده لا في الكتب و لا في الإنترنت و ذلك لأن الحصول على مثل هذه العلوم أنت بحاجة أن تعرف شيئا من معاني الاسم الأعلى و أعني بذلك ”الرحمن“ و قبل ذلك هدايته سبحانه و فضله. فدونك عزيزي القارئ، هذه القيمة المضافة.
٣. نحن نعرف من الكتب أن الذكر هو القرآن الكريم، مع اخلاف عند بعض المعاصرين مثل شحرور الذي يرى الذكر أنّه الصيغة المنطوقة للتنزيل الحكيم و لا بأس عندي بما يقول و لكنه لم يقع على السر الأعمق الذي سيظهر لك إن شاء الله.
٤. و إن كان القرآن، فلماذا الله سبحانه و تعالى يقول القرآن مرة و مرة يقول الذكر إن كان التنزيل من رب العالمين و ليس من مصدرين. أقول الحكمة التي ظهرت لي ليبيّن لك نتيجة من نتائج كونه الرحمن.
٥. فالرحمن كما قلت هو الاسم الأعلى، في الملأ الأعلى، للملك الأعلى الذي على العرش استوى، و الملوك من عادتهم يرسلون الكتب إلى عبيدهم أو أقرانهم و الملوك أيضا يرسلون بالمذكّرات، بأشياء تذكّر الناس بأمور يبتغيها الملك و لهذا حتى اليوم تجد بعض الدول تنشر المذكّرات بصيغها المختلفة.
٦. في هذه السلسلة أكتب عن العلاقة بين الرحمن، الملك الذي على العرش استوى و بين الذكر ثم بعد أن تنتهي، احكم بنفسك و قل لي أليس هناك علاقة؟
٧. أوّل علاقة نجدها في سورة يس و ذلك في الآية التالية: ((إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم)) و لأن الرحمن على العرش خارج حدودنا المناسبة عجيبة أن يقول خشي الرحمن بالغيب و بما أنّه ذكر الرحمن فناسب أن يقول أجر كريم
٨. و الكريم كما قلت لك لا يعني فحسب ما تعرفه من الكرم في كتب الأوّلين، إنما ما بيّنته أكثر من مرة في سلسلة الكلام عن اسم الرحمن. أي الرفيع، ذو المقام العالي، النبيل، …الخ إلى غيرها من الأسماء التي تدل على الرفعة.
٩. و من المعروف أن سورة مريم هي أكثر سورة ورد فيها اسم الرحمن، و من المثير حقا أن تجد في هذه السورة بالتحديد صيغة لا تجدها في كلّ القرآن من بداية الفاتحة إلى سورة الناس إلا في سورة مريم، و أعني بذلك: (و اذكر في الكتاب). وردت هذه الصيغة عدة مرات و أنا أسردها لك:
١٠.
((واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا))
((واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا))
((واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا))
((واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا))
((واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا))
((واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا))
((واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا))
((واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا))
((واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا))
((واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا))
١١. فهل هذه مصادفة أم هناك علاقة بين الرحمن و الذكر؟ إن لم تكتفي بهذا الذي ذكرت، فاصبر و اقرأ و احكم بنفسك…
في سورة فصّلت، في الآية الثانية نجد هذه الآية: ((تنزيل من الرحمن الرحيم)) و من ثم بعد بضعة آيات نجد النبأ العظيم، من خلق الرحمن للسماوات و الأرض،
في سورة فصّلت، في الآية الثانية نجد هذه الآية: ((تنزيل من الرحمن الرحيم)) و من ثم بعد بضعة آيات نجد النبأ العظيم، من خلق الرحمن للسماوات و الأرض،
١٢. و بما أن السورة لها علاقة بالرحمن، الملك الذي على العرش استوى، فناسب ورود سجدة التلاوة فيها: ((فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ)) لاحظ قوله فالذين عند ربّك، يعني عند الرحمن.
١٣. و الآية العجيبة هي هذه الآيات: ((إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ (41) لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ (42) ))
١٤. سبحان الله، لاحظ قوله: (كفروا بالذكر) في سورة تتعلّق بالرحمن. و ليس هذا فحسب بل قال (و إنه لكتاب عزيز) و العزيز معروف لا يحتاج إلى تعريف، و في الآية التي تليها كيف ختمها؟ تنزيل من حكيم حميد! هل تذكر في سلسلة سابقة ماذا قلت عن معنى الحميد المجيد؟
١٥. إن تذكر ستجد كيف هي مناسبة مع ذكر الرحمن و هناك فوائد و ملاحظات كثيرة جدا مدوّنة عندي أطرافها، لكن لا أريد أن أفصّل فيها في هذا الموضوع لأني إن فعلت سأحتاج لكتاب بأكمله للحديث عن سورة فصّلت بحد ذاتها و كيف يصدق فيها نظريتي في القرآن و علاقتها بالرحمن.
١٦. فإن لم تكتفي بهذه القرائن، فإليك المزيد، نجد شيئا من ذلك في سورة الأنبياء بالتحديد في الآية الثانية: ((مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ))
١٧. و في نفس السورة نجد أهل الذكر في الآية: ((وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)) و في نفس السورة أيضا: ((ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون))
١٨. و بما أنّ هناك ذكر في سورة الأنبياء للذكر، فلابد من وجود ذكر للرحمن، سواء خفي عليك ذلك أم لا، و سأقوم بتسهيل البحث عليك و إن كانت ظاهرة و سهلة الوصول لها. اقرأ هذه الآية: ((وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۚ بَلۡ عِبَادٞ مُّكۡرَمُونَ))
١٩. و في نفس السورة: ((وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ)) انتبه لقوله بذكر الرحمن! و بما أن هناك ذكر للرحمن ستجد علاقة بالعرش و الملك و الغيب
٢٠. و هذا يطول التفصيل فيه و لكن على وجه الاختصار، اقرأ في نفس السورة: ((لَوۡ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا يَصِفُونَ)) و أما الغيب ففي نفس السورة تجد هذه الآية:
٢١. ((ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ)) و لأن هذا الذكر من الرحمن تبارك و تعالى اقرأ: ((وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ)) ذكر مبارك!
٢٢. إن لم تفهم ما أقصد عد إلى السلسلة التي تكلّمت فيها عن معنى تبارك و أخيرا تختم هذه السورة التي فيها ذكر الرحمن: ((قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ))
٢٣. هل تريد بعد هذه الأدلة أدلة أكثر على وجود هذه القرينة و العلاقة بين الرحمن و الذكر أم تكتفي و تقول صدقت يا رجل، هذا شيء عجيب!
إن كنت من الذين يتابعون ما أكتب و أنشره هنا، فستذكر أني قلت أن سورة الفرقان لها علاقة بالرحمن، و بيّنت في كتابي النظرية و أثبت صحة نظريتي
إن كنت من الذين يتابعون ما أكتب و أنشره هنا، فستذكر أني قلت أن سورة الفرقان لها علاقة بالرحمن، و بيّنت في كتابي النظرية و أثبت صحة نظريتي
٢٤. و كيف أنها تنطبق على هذه السورة العجيبة. فإن كنت تذكر فلا داعي لك أن تقرأ ما كتبته عن علاقة الرحمن بالفرقان، و إن كنت لا تذكر فعد لما كتبته من قبل. على أية حال، في سورة الفرقان نجد هذه الآية:
٢٥. ((قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا)) و في السورة نفسها: ((لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا)) و بما أن الذكر موجود في سورة الفرقان فلابد أنّك ستجد في السورة ذكر للرحمن.
٢٦. و أدلّك عليه و هو في أول آية من السورة: ((تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا)) لاحظ قوله تبارك، و من ثم الفرقان الذي قلت له علاقة بالإنس و الجن، و أخيرا العالمين هذه ثلاث قرائن تدل على الرحمن في آية واحدة.
٢٧. و ليس هذا فحسب، الآية التي تليها مباشرة فيها ذكر الملك لأن الآية الأولى الكلام عن الرحمن: ((ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖ فَقَدَّرَهُۥ تَقۡدِيرٗا))
٢٨. لاحظ قوله ملك السماوات و الأرض، و لم يكن له شريك في الملك و أخيرا الخلق و التقدير و قارن هذا بما ذكرته من علاقة سورة الأعلى بالرحمن. و لأن الكلام عن الرحمن فهناك الخفاء بالنسبة لنا و ما أسميه بالغيب، اقرأ هذه الآية في السورة نفسها:
٢٩. ((قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا )) يعلم السر! هل كل هذا مصادفة أم أنا ما كتبته من كتابات حتى الآن بخصوص الرحمن صحيح؟ و في واقع الأمر لست بحاجة إلى ذكر هذه القرائن مع الرحمن و في السورة نفسها هناك
٣٠. صراحة ذكر الرحمن، ما سبق لكي أبيّن لك أن الاسم الأعلى يتجلى في آيات كثيرة و إن خفيت عنك. أما الظهور المباشر فخذ هذه الآية التي تبيّن صحة كلامي: (( ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا))
٣١. و لأن هناك ذكر للملك الأعلى الرحمن، إذن هناك ذكر للعرش و هناك داعٍ للسجود و هذا بالضبط ما نجده في هذه السورة: ((ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ ٱلرَّحۡمَٰنُ فَسۡـَٔلۡ بِهِۦ خَبِيرٗا))
٣٢. سبحان الله (استوى على العرش الرحمن) و في الآية التي تليها مباشرة نجد سجدة التلاوة في هذه الآية: ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا)) و الآية التي تليها ماذا؟
٣٣. ((تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا)) تبارك! هناك والله أمور كثيرة لكن أعرضت عنها لأني أطلت بما فيه الكفاية و الأدلة ظاهرة لا تحتاج إلى مزيد أدلة لبيان العلاقة بين الذكر و الرحمن.
٣٤. و في سورة القمر نجد هذه الآية: ((أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر)) لاحظ وجود الذكر و في هذه السورة بالتحديد نجد هذه الصيغة عدة مرات: ((وَلَقَدۡ يَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرٖ))
٣٥. العجيب ماذا يا عزيزي القارئ؟ أنك في آخر هذه السورة تجد هذه الآية العجيبة: ((فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِيكٖ مُّقۡتَدِرِۭ)) و المليك المقتدر هو الرحمن، مباشرة بعد سورة القمر في القرآن ستجد سورة الرحمن و أوّل آية فيها: ((الرحمن)).
٣٦. و أخيرا أختم هذه السلسلة المختصرة عن علاقة الذكر بالرحمن في سورة الأعلى، نجد في سورة الأعلى: ((فذكر إن نفعت الذكرى)) و في أول آية فيها: ((سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى)) أي الرحمن، اقرأ العلاقة بين الرحمن و سورة الأعلى في هذه السلسلة:
👇
👇
٣٧. لا أظنّك بعد أن قرأت ما كتبت ستقول ليس هناك علاقة و قرينة بين الذكر و اسم الرحمن. لا أدري حقيقة، هل الملحد عندما يقرأ هذه المناسبات في سورة مختلفة و هذه العجائب في القرآن كيف يكفر!
٣٨. في الحقيقة كفره عندي دلالة على وجود الله إذ أنه سبحانه يهدي من يشاء و يضل من يشاء، و بمثل هذه العجائب آمن المؤمن و يزداد إيمانه أما الملحد فيمعن في الكفر.
٣٩. قبل أن أترككم، أودّ في سلسلة خاصة أن أتكلّم عن سورة الزخرف و علاقتها بالرحمن و سيتأكد في أنفسكم صحة ما أقوله في الاسم الأعلى إن شاء الله. أكتب هذا هنا لكي لا أنسى أو يذكّرني أحد القراء إن نسيت أن أكتب في قابل الأيام. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
جاري تحميل الاقتراحات...