فيصل
فيصل

@_FaisaIM

6 تغريدة 9 قراءة Apr 24, 2023
"وكان النبي ﷺ على ما فيه من جوار الله له، والله كافيه، محتاجًا إلى إنسانٍ واحد، أتوا إليه يقولون إن صاحبك يزعم أنه صعد إلى السماء الليلة، فيرد: "إن كان قال فقد صدق"
وكان موسى على ما فيه من جوار الله له، الذي جعله الله نبيًا وهو في بيت فرعون، جعله زعيم المعارضة وهو في بلاط الملك، والله قادر على أن يوصله من البداية إلى النهاية وحده، لكنني وأنا نبي الله موسى وكليمه ورسوله، أحتاج إلى "هارونَ أخي" لمَ يا موسى؟ "اشدد به أزري"
وكان إبراهيم على ما فيه من جوار الله له، إذا جعله سيدًا في الأنبياء أنفسهم، وجعله أبا نبي، وكان الله كافيه، لكنه احتاج إلى من تصدقه حينَ يتركها في الصحراء وحدها، وتؤمن به وقد كانت غيرها لتتهمه بالجنون وتقيم عليه دعوى في محكمة الأسرة، لكنها صدقته، وصدقها، وصدقهما الله.
وشعور نوح بالوحشة من دون ابنه وزوجه، وإحساس مريم بالضعف من دون سند، وإصابة يعقوب بالعمى لفقده يوسف، وشعور الذين كان الله مؤنسهم، بأن الله كافٍ، لكنه يسخر من أنسه لعباده عبادًا مؤنسين، يؤكد لنا أن كل الأنبياء كانوا يقولون لنا بملء الفم: نحنُ بشر!
لنعرف أن الإنسان من البداية مهما كان، ولو كان كليم الله نفسه، يحتاج إلى أنس الناس، ويأمل في عيون الذين يحبهم دفئًا، لن يجده إلا في ملامحهم، ويختبئ في أحضان الذين يحبونه بكهوف بين ضلوعهم، ولو كان راجي الأنس في البشر متخليًا عن الله، لكن الأنبياء أول المتهمين.
الإنسان أنس ومؤنس ومستأنس، متى ابتعد أوحش، ومتى استغنى توحَّش."

جاري تحميل الاقتراحات...