علىٰ أمل الانتصار علىٰ النفس، وسطَ عطب العالم. ختمت بها أحد نصوصي السابقة، هٰذه المرّة بدأت بها. لأن هٰذا النص انتصار علىٰ نفسي. أعاودُ الكتابة بعد انقطاع دام لأربعة أشهر. لحظة تستحق الاحتفاء. الكتابةُ طريقتي في التذكر. أحبّ سرد التفاصيل، لأني لا أريد أن أنسىٰ.
سردها يحتم علي مراقبتها. مراقبة الأحداث بدورها تقتضي الصمت. أعتبره واحدًا من التفسيرات المقبولة للمشهد الذي يسأل أبي إخوتي فيه "بالعين راديو؟" عند كثرة ثرثرتهم. لا أنكر أن قلبي يطرب حين يتبعها ب "كونوا زي سمية ما بنسمع صوتها" إذا جاز أن نعدها مدحًا.
لا أحبّ استمراء الأفعال لمجرد كوني أفعلها. قررتُ أن أغدو جزءًا من الضجيج عوضًا عن المشاهدة. القصة ليست بهٰذه السذاجة، أعي تعقيدها. هٰذا ينقلنا لبعد آخر. الانخراط وقود الفهم. كان علي أن أمخر الأحداث لأدرك الوقت الأليق بالمراقبة. كانت أربعة أشهر مليئة بكل ما لم أعتد علىٰ فعله.
لا أكتب بصدد تقييم التجربة. أكتب لأتزوّد لتجارب لم يحن وقتها. أمسىٰ رمضان مواجهة ضد محاولات تلافي هٰذه الأفكار. أذكر قبل رمضان، خرجنا لنغسل السيارة. ندمتُ حينَ رؤيتي لزحام السيارات. استمعتُ لإذاعة القرآن. علىٰ حسب ظني، كانت فقرة أذكار المساء.
تردد علىٰ مسامعي الذكر التالي،
"اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ربّ كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إلٰه إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه". نطق "وشركه" بفتح الشين والراء، أي بمعنىٰ مصائده. كانت مفاجأة بالنسبة لي.
"اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، ربّ كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إلٰه إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه". نطق "وشركه" بفتح الشين والراء، أي بمعنىٰ مصائده. كانت مفاجأة بالنسبة لي.
اعتدت نطقها بكسر الشين وتسكين الراء، أي ما يدعو إليه من الإشراك بالله تعالىٰ. الطريقتان صحيحتان. لأوّل مرّة، كنتُ علىٰ موعد مع التنبه لجماليّة هٰذا الذكر. كان هٰذا قسطي من المواساة حينها.
ربّما الآن أستطيعُ أن أقول، علىٰ أمل الانتصار علىٰ النفس، وعلىٰ الشيطان، وسطَ عطب العالم. يا حبيبي يا ربّ، هٰذا الدرب عسير، زوّدني التقوىٰ.
جاري تحميل الاقتراحات...