وهي أيضا خزانات أصوات في الإنتخابات مقابل غض الطرف عن العبث المعماري، كان يكفي إلزام الجميع بطلاء موحد لكن تركت الأمور لأذواق العامة، أنا لا لست هنا لأزدريها لكن هناك حد أدنى يمكن الإلتزام به دون هدم الميزانياتالهشة بالأصل، أو تخصيص حصة من ميزانية الجماعة لطلاء الواجهات
عوض صرفها في تعويضات السادة الأعضاء، سوريالية معمارية تنضاف إليها أسواق عشوائية بين الأزقة و الشوارع الضيقة، قرب المدارس و المساجد، ينتهي اليوم بحصيلة جيدة للباعة، لكن عمال النظافة هم من يتكلفون بجمع ما خلفوه وراءهم، و من الصعب أن تطلب من طفل أن لا يلقي بغلاف حلوى على الأرض
و هو يسبح وسط الأميال من الأزبال التي يتركها الراشدون ممن يجب أن يكونوا قدوة لهم.
"درب المزاليط" بالنسبة لمخطط التهيئة العمراني إسمه "حي النجاح"، لكن من شدة الفقر الذي يعيشه أصحابه إتفق على أن يحمل صفة الساكنة لا الناجحين في تسلق رقابهم و السطو على كراسي الجماعة.
"درب المزاليط" بالنسبة لمخطط التهيئة العمراني إسمه "حي النجاح"، لكن من شدة الفقر الذي يعيشه أصحابه إتفق على أن يحمل صفة الساكنة لا الناجحين في تسلق رقابهم و السطو على كراسي الجماعة.
آخر إحصاء للساكنة كان سنة 1996، لكن لن تجد أي رقم أو تقسيم للحي لدى الإدارة المكلفة بالإحصاء، أظن أنه من المخجل فعلا أن تضع ساكنة مدينة بكاملها داخل خانة "حي"، أضف إلى ذلك أنه لزمن ليس ببعيد كان تحت سلطة الدرك أي أنه محسوب على البوادي لا المدن،
أكبر مقلب أخده أغلبية السكان الذين فروا من البادية، كان يكفي أن تمر للجهة المقابلة للشارع حتى تكون وسط المدينة، و ترى سيارات الشرطة عوض الرباعية الدفع التي كانت تتجول وسطهم.
أزقة ضيقة، منازل من ثلاثة أو أربع طوابق، تحجب الشمس و الهواء عن بعضها البعض،
أزقة ضيقة، منازل من ثلاثة أو أربع طوابق، تحجب الشمس و الهواء عن بعضها البعض،
يمكنك سماع خرير مياه الجار المقابل، أو شخيره و كأنه ينام بجانبك، لا مكان للخصوصية هنا لا أسرار عائلية، عائلة كبيرة في كل زقاق، تربى الأطفال على يد الجميع.
شئ واحد لن تجده بمكان آخر هو التضامن في الجنازات و الأفراح، مع بعض الإستثناءات في الأعراس حين يكون أحد العروسين
شئ واحد لن تجده بمكان آخر هو التضامن في الجنازات و الأفراح، مع بعض الإستثناءات في الأعراس حين يكون أحد العروسين
كان من المقرر أن يتزوج إبنة أو إبن أحد الجيران، و يفشل مشروع بناء شقة فوق أحد الأسطح، لتغيب عائلة عن العرس و بعض الحلفاء. لن أطيل كثيرا في الوصف لأن أغلبنا عاش بأحد الأحياء المشابهة، و ربما لازال يعيش بها، لذلك سأتوقف هنا عن الوصف.
وسط كل هذا، و إذا طبقنا كل نظريات علم الإجتماع فدرب المزاليط قدره أن ينتج فقط مواطنين من الدرجة الثانية، من لا يحملون أسماء عائلية تمكنهم من القفز من قاع المجتمع إلى صالونات الصفوة و الجلاليب البيضاء في الأعياد الدينية المرفقة بعطر العود و المسك من محلات "شانيل و ديور"،
و أطباق الحلويات المصنوعة بأيدي "ممون الحفلات" لا "مخبزة الحاج"، تأكل على أنغام الطرب الأندلسي الأصيل الذي يحفظ موشحاته "الحاج بيرو" لأنه و أفراد العائلة الكريمة أعضاء "نادي الثرات الأندلسي"، وأصوله تنحدر من الأندلس الضارب في التاريخ،
و كأن الشاوية و دكالة و سوس و عبدة و زيان و الريف و أرفود و الصحراء نبتت هي و سكانها من العدم منذ وقت قريب فقط، لكن عبث الحياة جعل "السي بنونة" يسكن هنا بيننا، و بالضبط "زنقة الصفاء"، لا أدري هل ينتمي لعائلة "بنونة العريقة" أم فقط تشابه أسماء أو أن جده،
أراد أن يعطي لأبناءه فرصة جديدة في الحياة، لكن الأكيد أنه فشل مع جارنا العزيز، "السي بنونة" لم يكن لديه مايكفي من المال على ما أظن لشراء بقعة أوسع بقليل مما حصل عليه، هكذا بالعين المجردة، يمكنني القول أنها بقعة مساحتها عشرة أمتار مربعة، لم تتسع لبناء غرفتين أو أكثر عرضا،
فقرر أن يناطح بها السحاب، و يوزع الغرف طولا على خمس طوابق، الواجهة لا تتسع لأكثر من نافذة واحدة، و العشرة أمتار أغلبها طولا، حتى أصبح المنزل أشبه بنفق و عصا واقفة بشموخ تطل على أسطح الحي كاملة.
أمر محرج حقا أن تعلم أن "السي بنونة" يعرف لون ملابسك الداخلية و أنت لا،
أمر محرج حقا أن تعلم أن "السي بنونة" يعرف لون ملابسك الداخلية و أنت لا،
لذلك كنت أتفادى نشرها بالسطح الذي أشتركه مع جيراني بالمنزل، عندما أقول السطح من فضلكم لا تتخيلوه مقسم بعناية، مزين ببعض الأغراس و ركن ضليل يمكنك الجلوس تحته و قراءة رواية وأنت تستنشق الهواء و تأخذ الفيتامينات من أشعة الشمس، هذا يمكنك أن تجده في مكان آخر،
أما هنا فهو أشبه بقيتارة و أنت تحت أوتارها، أسلاك متوازية و كل منا لديه عدد منها في ملكيته، كي تصل إلى الجهة المقابلة، عليك أن تمر تحت سروال "عزيز" و تلمس بوجهك قميص "حميد"، أما إذا كانت معلقة للتو لن تصل قبل أن تستنشق رائحة الخزامى و الحامض و تتبلل بالكامل.
أكتري شقة بمنزل به ثلاثة شقق أخرى، لن أقول أني أعيش هنا، لكني أقاوم كما الجميع الرطوبة و نقص الأوكسجين الذي لا يحمل رائحة الطعام و معطرات الجو الرخيصة لإخفاء مزيج من الروائح المزعجة، كي أنزل إلى الزقاق من الطابق العلوي، علي أن أتفادى أحذية جاري "حميد" و قارورة الغاز الفارغة،
أن أشتم رائحة غذاء "رحيمة" و أسمع صفارة طنجرتها في أذني، و في الأخير أصداف أبناء "عزيز" يتقاذفون الكرة في ممر ضيق، ما إن أصل إلى الأسفل حتى أحس بالقليل من الهواء يخترق جيوبي الأنفية، لكنه ممزوج برائحة دخان سيجارة "عمي إدريس" أو "الحاج إدريس" كما يحب أن يناديه الجميع،
لا نعلم متى قام بمناسك الحج، فقبل تقاعده كان لايغادر الحانات الرخيصة وسط المدينة، و بعد خروجه للتقاعد لم يغادر كرسيه أمام باب منزله، أخرج صباحا وهو هناك و أعود بالمساء و هو لازال مكانه، إنما الأعمال بالنيات، و لربما نوى الحج و لم يكتب له لحد الآن،
فمدخراته أيام عمله ذهب بها صاحب الحانة للحج نيابة عنه و عن زبنائه الكرام الكريمين.
أحداث و مواقف سأنقلها لكم يوما بعد يوم، مباشرة من هنا "درب المزاليط".
أحداث و مواقف سأنقلها لكم يوما بعد يوم، مباشرة من هنا "درب المزاليط".
جاري تحميل الاقتراحات...