شيرين عرفة
شيرين عرفة

@shirinarafah

16 تغريدة 25 قراءة Apr 22, 2023
عكننة الباشا سيادة اللواء
(مقالي الجديد)
يقف المجند البسيط، مرتديا لباسه العسكري، فوق سلالم المبنى الحكومي الشهير "مجمع التحرير" عارضا المساعدة على مواطن مصري تورط في حمل السلاح، أثناء ذهابه لتخليص معاملة حكومية، تمكنه من نقل ابناءه من مدرسة بعيدة عن البيت لأخرى قريبة منه /1
فانتهى به الأمر، طرفا في مشاجرة مع أحد الموظفين، اختطف على إثرها سلاحا من فرد أمن، لتتعامل معه الحكومة بعدها، على أنه إرهابيا أراد اختطاف المبنى الحكومي والسيطرة عليه
يوجه المواطن الذي يُدعى "أحمد" سلاحه نحو المجند الواقف أمامه، ويسأله مستفسرا:
(عدو ولا حبيب؟) /2
فيرد المُجند المصري: (بل حبيب، تلاتة بالله العظيم حبيب، أنا معاكم لو فيها موت، أي حاجة تعكنن على الباشا سيادة اللواء، أنا فيها)
يقوم بدور المواطن الفنان "عادل إمام"، بينما نرى الفنان "أشرف عبد الباقي" يؤدي دور "مجند الجيش" الذي يدعى "هلال"
يحكي الفيلم الذي تم انتاجه عام 1992
/3
تحت اسم "الإرهاب والكباب" صورا مختلفة من الظلم التي يشهدها المجتمع المصري في ذاك الوقت، والتي يبدو أنها تتشابه مع صورِ أشد ظلما وجورا منتشرة بمجتمعنا الآن
يبدأ (الفيلم) مع قصة المواطن الصعيدي (ويؤدي دوره الفنان أحمد راتب) الذي خاض حرب تحرير سيناء عام 1973، كجندي على الجبهة
/4
ليعود بعد انتهاء الحرب، فيجد أحد المتنفذين بقريته، قد استولى على أرضه، وضمها إليه، وحينما حاول الصعيدي الذي عاد للتو من خدمة بلده وتحريرها من الغاصبين، أن يستعيد أرضه ممن اغتصبها، لم يُنصفه القانون، وظلت قضيته تتنقل من محكمة لأخرى طوال 16 عاما
/5
لكنه حين تهوَّر وقتل سارق أرضه، أصدرت المحكمة حكمها عليه بالإعدام خلال 3 شهور
يحكى مأساته التي دفعته للتطوع في عملية اختطاف المجمع الحكومي، قائلا : (16 سنة أمام المحاكم مش عارف أرجَّع أرضي، وفي 3 شهور طارت رقبتي)
/6
بينما يُعرب المجند المصري "هلال"، عن أمنيته الوحيدة في تلك الحياة، قائلا :أنا نفسي أرجع بلدي)
فيسأله "أحمد" متعجبا :( ما الحلو الذي في بلدك، يجعلك تختارها من دون البلاد الاخرى)
ليرد هلال: (في بلدنا مش هتبهدل كما اتبهدلت هنا، هعيش وسط أهلي وناسي، الذين أحبهم ويحبوني
/7
سأزرع أرضي التي بارت منذ أن تركتها)
فيعود ويستفسر مجددا: (لكن أنت هنا يا هلال، في خدمة الوطن!)
فيرد المُجند مستنكرا: (أنا مش في خدمة الوطن، أنا في خدمة الباشا سيادة اللواء، وحرم الباشا سيادة اللواء، والسادة البشوات، عيال سيادة اللواء)
/8
يضع الفيلم الذي صنعته هامش الحرية المعطاة بزمن الرئيس المخلوع "حسني مبارك"، يده على جرح نافذ بالجسد المصري، ويكشف عن الفساد المستشري بين الإقطاعيين الجدد، "بشوات" الجمهورية العسكرية، السادة لواءات القوات المسلحة، واستعبادهم وإذلالهم لمجندي الجيش، العاملون بالسخرة
/9
واستغلالهم من أجل خدمة نفوسهم المُتعالية، وذواتهم المنتفخة، وبطونهم المتخمة بأموال البلاد والعباد.
وعلى قاعدة (أي حاجة تعكنن على الباشا سيادة اللواء) تلك الجملة المعبرة التي نطق بها جندي الجيش المقهور، الذي يمثل عشرات الآلاف من الشباب في مصر، بالأمس واليوم
/10
من يتم تجنيدهم جبرا، وتسخيرهم في أعمال شاقة، مع حرمانهم من حق الرفض أو الاختيار، أو حقهم في الحصول على أجر يكافيء مجهوداتهم التي يبذلونها وحجم الأعمال،
شاهدنا الكثير من ردود الفعل على الساحة المصرية، عبر مواقع التواصل الإجتماعي
/11
في أعقاب حادث اختطاف الجنود المصريين على أيدي الميليشيات السودانية المسلحة، والتي تطلق على نفسها اسم "قوات الدعم السريع"
فما بين انتقادات لاذعة، أو صورِ مستهزئة، أو سخرية حادة، رافقت الحادث الأليم، لم يكن أي منها، بدافع الانتقام من هؤلاء المجندين
/12
والذين لم يجدوا -بطبيعة الحال-واسطة تضعهم بأحد مشاريع الجيش الترفيهية
أو المواقع الآمنة أثناء خدمتهم العسكرية
بل كانت جميعها نكاية في الباشا سيادة اللواء
الذي احترف قنص المصريين العُزل في مظاهراتهم السلمية
وقتلهم بالبطيء في سجون غير آدمية
وتكديره المستمر، لمظاهر حياتهم اليومية
13
حيث رأوا كرامته تتمرغ في التراب تحت بطون المجندين الزاحفين أمام مرتزقة "راعي الإبل" "حميدتي" وميليشياته في السودان
فكان رد الفعل الطبيعي عند كثير من المواطنين:
أن يهزأوا ممن قمعهم، وتفنن في قهرهم
الباطش عليهم، العاجز أمام غيرهم
ذي القوة الغاشمة، والمواقف العائمة
/14
من هدد المعارضين لحكمه، بنشر الجيش كله، في شمال مصر وجنوبها خلال 6 ساعات...
تحمَّل إهانة خطف جُندِه، وصبر عليها، قبل أن يعلن بعد عدة أيام، أنه يتمنى ويحلم بعودة القوات!
صاحب عبارة مسافة السكة، يبدو أنه تاه في الطريق، فاحتاج لارجاع جُنّدِه، لوساطة من الإمارات
/15
وعلى الرُغم من الفضيحة المُخزية، مازال سيادة اللواء يتشبث بمقعده، كقائد للوطن في رحلة الفشل، ومسيرة الإخفاقات
ويستمر المواطن المصري، في تعبيره عن رفضه وسخطه، بطريقته التي برع فيها، وهي السخرية اللاذعة، وإلقاء النُكات.
#شرين_عرفة

جاري تحميل الاقتراحات...