في البدء كان الكلمة،. والكلمة كان عند اللَّه،. كان الكلمة اللَّه”انجيل يوحنا ١:١
—
في عام 1972، عالج الطبيب النفسي البريطاني جيرالد راسل امرأة تعاني من اضطراب غذائي غريب جدا في وقتها، إمرأة كانت تأكل بشراهة ثم كانت تتقيأ ما تأكله. خلال السبع سنوات التالية صادف حالات محدودة مشابهة
—
في عام 1972، عالج الطبيب النفسي البريطاني جيرالد راسل امرأة تعاني من اضطراب غذائي غريب جدا في وقتها، إمرأة كانت تأكل بشراهة ثم كانت تتقيأ ما تأكله. خلال السبع سنوات التالية صادف حالات محدودة مشابهة
في عام 1979، كتب مقالًا نُشر في مجلة الطب النفسي، حيث صاغ " كلمة" جديدة لم تُعرف من قبل، أطلق على اسم هذا الحالة المرضية كلمة البوليميا العصبية. واجه الطبيب معارضة من المجتمع العلمي بداية لكون هذا المرض مش موجود ولا دليل عليه
لكن بعد مدة تم تضمين الحالة بإسمها "البوليميا " في الطبعة الثالثة من دليل التشخيص والإحصاء للأمراض النفسية (DSM-III)
بعد انتشار توصيف و اسم الحالة واعطاءها "كلمة" خاصة بها…حدث شيء مذهل..انتشر المرض حول العالم كالنار في الهشيم.مُصيبًا ما يقرب من 30 مليون شخص بحلول منتصف التسعينيات، وكان معظمهم من الفتيات المراهقات
احدى التفسيرات لانتشار الحالة بهذه السرعة هي فرضية يسميها الفيلسوف إيان هاكينغ "عدوى دلالية"
Semantic contagion
Semantic contagion
تشير نظرية العدوى والتفشيات الاجتماعية الدلالية للفيلسوف هاكينغ أنه عندما نشرع بتسمية حالة واعطاء توصيف لغوي لها (كلمة) ستنتشر هذه الحالة بين الناس بشكل لم يسبق له مثيل وتتفشى اجتماعيا كالوباء.
سبق ونقلت عن الفيلسوف النمساوي فتغنشتاين الذي قال: حدود لغتي هي حدود عالمي
بمعنى اننا سجناء المفردات والبنى اللغوية التي ولدنا عليها…لا نستطيع التفكير خارج إطار (الكلمة) واللغة التي ولدنا معها…وضربت مثلا اعتذر على تفاهته للتبسيط في هذه التغريدة
بمعنى اننا سجناء المفردات والبنى اللغوية التي ولدنا عليها…لا نستطيع التفكير خارج إطار (الكلمة) واللغة التي ولدنا معها…وضربت مثلا اعتذر على تفاهته للتبسيط في هذه التغريدة
فتغنشتاين وجد أن اللغة مطاطية تحتمل تعابيرها أكثر من وجه كما وأنها حافلة بالخيال والاستعارة التي تُسيل المعنى وتُفرّقه وفي نفس الوقت تخلق معاني جديدة …ويبدو ان هذه المعاني الجديدة تخلق عوالم جديدة للانسان لم يكن ليعيشها ويعرفها بدون هذه المفردات
دخلت البوليميا كمصطلح جديد عن طريق المجلات ووسائل الاعلام، تفشت الظاهرة اجتماعيا. ولا حاجة لذكر ان العديد من الدراسات أكدت مسؤولية وسائل الإعلام والسوشال ميديا في انتشار التفشيات الاجتماعية.
وكذلك انتشار تفضيلات جنسية غريبة sexual fetishes
لم يكن يعرفها أصحابها قبل حقبة انتشار الافلام الجنسية وسهولة الحصول عليها
بعد تعرض اصحابها لأنماط جنسية أصبح لها اسماء وتوصيفات ساهمت في برمجة سلوكياتهم الجنسية
لم يكن يعرفها أصحابها قبل حقبة انتشار الافلام الجنسية وسهولة الحصول عليها
بعد تعرض اصحابها لأنماط جنسية أصبح لها اسماء وتوصيفات ساهمت في برمجة سلوكياتهم الجنسية
وأخيرا…الهدف من هذا الثريد الطويل هو ما سأقوله الآن عن قوة "الكلمة" وأثرها في تشكيل أحاسيسك ورؤيتك للوجود بأكمله…
لا يخفى على أحد اننا نلحظ اليوم أن عدد من يعاني من الإكتئاب قد زاد بشكل كبير …الى درجة أصبحنا نرى على وسائل التواصل من يصرح بإصابته بالاكتئاب وتناوله للعقاقير بعد أن كان الحديث عن هذا الامر يمثل وصمة عار لصاحبه…
لا أبالغ ان قلت ان البعض اليوم يظهر وكأنه يتباهى انه مكتئبا كمن يتباهى باقتناء ساعة ثمينة او سيارة فارهة وأصبح من دواعي التبختر عند بعض المثقفين..( واشك في كونه حقا مكتئبا)
انظر لهذه التغريدة 👇
انظر لهذه التغريدة 👇
البعض يرى ان زيادة عدد المكتئبين فجأة يعود لنمط حياتنا الجديد، والبعض يرى ان الزيادة الظاهرية لم تكشف عن شيء جديد ولكن كل ما في الأمر زيادة الوعي بالمرض هي من ساهمت بالتشخيص مما جعلنا نوثق عدد المصابين بشكل أفضل؟
كلا الأمرين يعتبران تفسيرين معقولين تماما، ولكنني أعتقد ان هناك قد يكون سبب آخر لا يقل أهمية غفلنا عنه أدى لزيادة أعداد المكتئبين…
وهو قناعة البعض الزائفة بأنهم مكتئبين حقا مع تفشي الوعي بخطورة الاكتئاب واهمية العلاج ( وهذا أمر ايجابي)،أعتقد تفشت اليوم ظاهرة العدوى الدلالية التي جعلت كل شخص يعتقد انه مصاب بالاكتئاب ومع قوة الاعتقاد تظهر كل اعراض الاكتئاب على الانسان نفسه
نعود لفرضية الفيلسوف هاكينغ، التي تقول انه عندما يصنف الانسان نفسه في
Category معين
ويضع label. معين
حتى لو كان هذا التصنيف غير واقعي
يميل الانسان بفعل الانحياز التأكيدي للبحث وانتقاء كل الصفات القديمة والمتفرقة والتي لا يربطها شيء فقط لكي يدخل نفسه في تصنيف المكتئبين
Category معين
ويضع label. معين
حتى لو كان هذا التصنيف غير واقعي
يميل الانسان بفعل الانحياز التأكيدي للبحث وانتقاء كل الصفات القديمة والمتفرقة والتي لا يربطها شيء فقط لكي يدخل نفسه في تصنيف المكتئبين
تخيل لو أن هناك شابين في بيت مهجور، احدهم يؤمن بالاشباح، والاخر لم يسمع قط بكلمة شبح في حياته…تخيل الان ظهور صوت دوي من الشارع… كلاهما سيستقيظان من النوم
لكن من سمع كلمة شبح ويؤمن به لربما لن يستطيع العودة للنوم مجددا ظنا منه ان هناك شبح في المنزل، وسيعزو حتى نسيم الهواء البارد من جهاز التكييف لعالم الجن ومردة الشياطين، بينما الاخر رغم انزعاجه من الصوت سيعود مرتاحا غاطا في نوم عميق…
كان حكيما جدا الفيلسوف الصيني لاو تسو حين قال
راقب كلماتك لانها ستصبح افعال راقب افعالك لانها ستتحول الى عادات راقب عاداتك لانها تكون شخصيتك راقب شخصيتك لانها ستحدد مصيرك”
راقب كلماتك لانها ستصبح افعال راقب افعالك لانها ستتحول الى عادات راقب عاداتك لانها تكون شخصيتك راقب شخصيتك لانها ستحدد مصيرك”
جاري تحميل الاقتراحات...