فهد الْيِـِحَيَا
فهد الْيِـِحَيَا

@drfalyahya

9 تغريدة Apr 24, 2023
مسابقات "اليانصيب":
عمي علي إبراهيم التركي -أخ والدي لأمه رحمهما الله- كان موسوعة ثقافية وشخصية اجتماعية متميزة وحكاء من طراز رفيع. وفي مسابقات رمضان كنت أنتظر زيارته لنا في الرياض لأسأله عما استغلق علي من أسئلة. كانت الأسئلة عميقة وثقافية متنوعة ليس في مسابقة رمضان فحسب =
بل في كل المسابقات مثل فكر وأربح، وتذكرة سفر.. إلخ! وليس فيها ساعدني أو تكفا.
أذكر أن إحدى مسابقات رمضان في المرحلة الثانوية كانت مثيرة والجوائز ثمينة (بمقاييس أوائل السبعينيات والتي لا شيء بالنسبة لجوائز مسابقات "اليانصيب" الحالية). وكانت من إنتاج محطة تلفزيون جدة =
على الرغم من أن البث الموحد قد بدأ للتو (إن لم تخنِ الذاكرة) وكان السؤال بشكل تمثيلية شيقة صُورت في لبنان. منها سؤال عن عمرو بن معد يكرب، كان شابا طائشا، فكان أبوه يلقبه بالـ "المائق" أي الأحمق. وعرفنا الجواب زميلي وجاري خالد الشهري من كتاب جواهر الأدب! =
وكنتُ أذهب إلى مكتبة معهد الإدارة في شارع الفرزدق أبحث في الكتب عن الإجابات. وأعياني البحث عن مؤلف "الحرف القرمزي" في المراجع العربية، فاستعنت بالقواميس لترجمة القرمزي إلى الإنجليزية ثم بحثت في الموسوعة البريطانية، فوجدت أنه "ناثانيال هاوثورن" وكانت سعادتنا غامرة. =
ولكن استعصى علي سؤالين أحدهما عن بلاد قديمة يأخذون المولود من أمه ويضعونه على صخرة بعيدة فإن عاش ثلاثة أيام أعادوه لأهله؛ وسؤال أخر نسيته. وجاء المنقذ عمي "علي" وما أن قرأ الورقة التي أعطيته حتى أجاب على السؤالين =
والبلاد كانت "أسبارطة"! واشتركت بالمسابقة .. ولم يحالفني الحظ بالقرعة!
ولكن هكذا كانت المسابقات. لأنها مسابقات "متعوب" عليها فالحصول على رعاة ليس سهلا، والجوائز ليست بالهبل مثل الآن (مرة فزت بجائزة بـ 100 ريال من مكتبة الخزندار فذهبت وأخذت نموذجا للكرة الأرضية وغيرها). =
والأهم من هذا كله أنها ليست مسابقة "يانصيب" أدفع فلوساً وشارك، والمحطة تربح الكثير، والراعي له إعلان بسعر مناسب أقل بكثير من ساعة الذروة، ولك فتافيت من الكيكة الكبيرة.
وأول ما بدأت هذه المسابقات كانت "يانصيبا" صريحا. =
أذكر في إذاعة "إم بي سي" كانت هناك مسابقة المستشفى الفلاني أو المحلات الفلانية بشكل شبه يومي: لا أسئلة فقط اتصل أو أرسل وبالقرعة تفوز. ثم تحولوا إلى ما يشبه المسابقات كي لا توصم بـ "الحرمانية".
شخصيا، لا يهمني تكون "يانصيب" أو شبيهة به. =
لكن المهم أن تفعل مثل شركات اليانصيب في العالم إذ بالإضافة إلى الضريبة الهائلة، عليها مسؤولية اجتماعية بمبالغ هائلة. الأمر الأخر أن تكون هناك مسابقات جادة ثقافية منوعة، بعيدة عن اليانصيب شكلا وموضوعا وبلا مقابل للمشاركة، لإشاعة الثقافة والمعرفة في كل جوانبها.
والله من وراء القصد.

جاري تحميل الاقتراحات...