#ثـريــد :✍️ا
بعنوان ا - 📌حوار بين الوعي والعقل ."
بعنوان ا - 📌حوار بين الوعي والعقل ."
العقل: اذاً أنت ايها الوعي ترى انك كل شي، العالم والأفكار وانا وكل ما يمكن ان يوجد، جميعا مجرد اشياء فيك، او خصائص لك. فأين توجد انت .. ؟
الوعي: انا لا اُوجد، فالوجود إدراك، والإدراك جزء مني، الذي يوجد هو الأشياء، المعطيات الحسية والأفكار، وهي توجد فيّ انا، في الوعي، ولا معنى بعد ذلك للقول اين يوجد الوعي، فالسؤال هُنا اشبه بالسؤال اين يوجد الوجود ..!
العقل: ولكنك في النهاية محدد بواسطة هذه المعطيات الحسية والأفكار والزمان والمكان، فأنت موجود هنا والآن، محدود بالمعطيات الحسية التي تحيط بك، بالأفكار التي فيك، اذن يمكن رسم حدود لك، ويمكن تعيين اشياء وافكار كثيرة توجد خارج حدودك، فأنت جزء ولست كل شي ..!
الوعي: ينبغي ان تفرق بين الوعي، وصورة الوعي في الوعي، اي صورته بالنسبة لنفسه، فالصورة ليست هي الأصل، وإن الذي يتحدد بالزمان والمكان، هو صورة الوعي او فكرة الوعي عن نفسه!
وحين يكون الوعي فكرة، فهو يوجد محايثا للأفكار الأخرى، وللأشياء ايضا، ولكن الوعي كفكرة والأفكار والأشياء الأُخرى كلها توجد في الوعي كشي في ذاته، فعندما ادرك نفسي كوعي في الزمان والمكان اي في التاريخ، عندما ادرك نفسي كشيء له بداية، ومسار في الزمان والمكان، فإن هذا الإدراك هو فكرة👇🏻
اكونها عني، ولكن الذي يكون والذي يدرك هو شيء مختلف عن المكون والمدرك، حيث ان الأخير معطى في الأول، فالفكرة توجد في الوعي، ولكنها ليست هي الوعي، وذلك حتى لو كانت هي فكرة الوعي عن نفسه!
العقل: هناك اتجاه يرى ان الوعي بحد ذاته مجرد فكرة، بكلمة ادق، وهم، هناك عالم وهناك انسان وهناك دماغ إنساني، وما انت أيها الوعي الا ظاهرة عرضية..!
الوعي: ينبغي على العقل ان يكون اعقل من هذا، ان كلمات مثل "فكرة" "وهم" معناها يتحدد بواسطتي انا الوعي، فما هو فكرة وما هو وهم هو كذلك بالنسبة لي انا. ولا معنى لأن اكون وهما بالنسبة لنفسي، لا معنى لمناقشة حقيقة الوعي، او أصالته، فحتى لو كنت شبحا، فإن العالم والإنسان ودماغ الانسان👇🏻
هي معطيات حسية في النهاية، وهي توجد بحوزتي كإدراك، وكمعرفة، وانا الذي أتساءل، بواسطتك او بسببك أيها العقل عن وجود هذه الأشياء خارج حدودي ..!
العقل: لنترك جانبا قضية حقيقتك، ولنحصر نقاشنا حول مسألة الوجود، وجودك والأشياء الأُخرى، هل يمكنك ان تتصور نفسك موجودا لولا وجود عالم وإنسان ودماغ؟ فهناك على الأقل علاقة أسبقية منطقية، لا يمكنني أنا كعقل- أن أتصورك بدونها، في البدء كان العالم والزمان والانسان ثم الوعي..!
الوعي: هذا الترتيب صحيح بالنسبة للصورة التي أصنعها "بواسطتك" لنفسي، وقد قلت أن هذه الصورة هي فكرة، وهي توجد ضمن مسرح الوجود كمعطى في الوعي، فأنا اتصور الكون والعالم والتاريخ، في حدود معرفتي، وأموضع نفسي، "أعني صورتي" ضمن هذا المسرح، ولكن المسرح نفسه فكرة فيّ ..!
العقل: وانت ايضا ايها الوعي اذا تصورناك بدون محتوياتك، بدون المحسوسات والشعور وانا والأفكار واللغة، ماذا تكون؟ هل انت شيء مختلف عن هذه المحتويات!
انت تقول ان كل شيء يوجد فيك، بما في ذلك المعطيات الحسية التي كنت تجهلها، العوالم الجديدة التي يكشف عنها العلم الانساني، المعرفة التي يمدك بها البشر الآخرين، هذا الكون الهائل اللانهائي، والذي انت عبارة عن جزء لا يكاد يذكر فيه. كل هذا الوجود تراه انت مثل فكرة او طيف عابر فيك ..!
بينما الواقع هو انك انت الطيف العابر في هذا الوجود مثل ومضة..!
الوعي: جميل انك جئت على ذكر البشر الآخرين، انا واحد، انت تحاورني كوعي في ذاته، لا كصورة محددة بتاريخ وإنسان، واذا كنت تريد الوعي كصورة، كمضمون مرتبط بإنسان محدد، فيتوجب علي ان ألغي وجودي الحقيقي كوعي في ذاته لأتماهى مع صورتي ..!
التي في مسرح الوجود، في هذه الحالة ستكون امام صورة للوعي ينطبق عليها تحديدك، تلك الصورة هي ذلك الطيف العابر..!
انني كوعي من حيث انا كذلك، اي من حيث هويتي كشيء في ذاته، لا اتعدد ولا اختلف، ان التعدُد"كما تقضي قوانينك ايها العقل"لا يكون الا في اطار وجود واحد يجمعه، ان الوجود لا يتعدد، لأنه لو تعدد لن يكون وجودا، بل سيكون موجودا ضمن موجودات اخرى يجمعها وجود واحد اكبر واشمل …
وانا هذا الوجود الواحد، لأن كل شيء يوجد فيّ..!
اما عن سؤالك كيف ستتصورني ان اختفت محتوياتي بما فيها الأفكار واللغة وبما فيها انت ايضا ايها العقل، أقول لك لن تتصورني، لأنك من المفترض ان تختفي انت ايضا ضمن ما يختفي مني، ولن تستطيع ان تتصور شيء يقتضي عدم وجودك انت نفسك، أي لن تستطيع ان تتصور عدمك ..!
ا - انتهـى. ✓
جاري تحميل الاقتراحات...