لا أعتقد أنه من المفيد الخوض في مسألة من أطلق الرصاصة الأولى و كيف بدأت الحرب، إذ أن دروس وعِبر التاريخ تذكرنا بأن الواقع الذي تفرزه الحرب وما يترتب عليها عادة يكون تجاوز قيمة الإجابة على من بدأ الحرب. هذا لا يعني تجاهل الإجابة على هذا السؤال من باب المحاسبة و تحميل المسؤولية…
بشكل أو بآخر ستضع هذه الحرب أوزارها، ، فكما في كل كارثة تحديات و آلام فهناك فرص، هذه الحرب قد تكون أيضا فرص مخاضات عسيرة. في هذه العجالة ساتناول بعض النقاط المهمة في تقديري عن ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا.
+
+
أولا، الكل في هذه الحرب خاسر و الخاسر الأكبر هو الشعب السوداني، لذا لا أعتقد أن هنالك قيمة أو فائدة لأخذ موقف في دعم أي من الأطراف في هذا العبث بحياة الناس و أحلامهم طالما أن هذا الموقف لا يٌترجم في حمل السلاح والمشاركة في القتال، +
ففي حقيقة الأمر أن دعم أي من الطرفين في هذه الحرب قد يكون له قيمة معنوية لأصحاب هذه المواقف لكنه لا يضيف قيمة مادية على طبيعة الصراع على الأرض، بل أن الدعم عبر الكيبورد تقوم به الخوارزميات و اجهزة الذكاء الاصطناعي افضل من اي من المنافحين عن هذه المواقف من دم و لحم.
+
+
ثانيا، لا اري ايضا قيمة للخوض في أسباب اندلاع القتال في هذه اللحظة التاريخية بالذات، فلا يوجد شخص متابع للشأن السوداني يمكن أن يقول أن هذه الحرب فاجأته، الجميع كان يعلم أن الأمر كله كان ينحصر في كيف كانت ستندلع و متى. +
انا عن نفسي كتبت وتحدثت في أكثر من موقع عن أن سيناريو الحرب ونهاية دولة محمد علي باشا كأحد الاحتمالات و كل هذا مبذول في الفضاء العام و لا قيمة لكل ذلك الآن. عليه كل الإشارات التي يتفوه بها البعض من قبيل “ما قلنا ليكم” لا أجد لها أي قيمة تحليلية سوى انها تعطي أصحابها احساس بشيء…
وان كان لذلك قيمة فمن السهل قول ان جواهر لال نهرو في مؤتمر عدم الانحياز الذي عقد في باندونغ عام 1955 قد تنبأ بجلّ ما حدث للدول المستقلة حديثا في ذلك الزمان بأن جيوشها ستكون وبالا عليها، ويمكن أن نضيف أن الشيخ فرح ود تكتوك قد تنبأ بكل هذه الأمور بما في ذلك "السفر بالبيوت والكلام…
هذا لا يعني طبعا أن لا نقوم بدراسة الواقع ولماذا وصلنا الى هذه المرحلة، فشتان ما بين الدراسات و التحليل الجاد و ما بين أن أقول ما قلنا ليكم أن الشمس ستشرق من الشرق غدا. و بالطبع لاتوجد حرب او مشكلة اجتماعية يكون لها سبب واحد يمكن الاشارة إليه ببساطة و سهولة، فمثل هذه الأمور عادة…
ثالثا، أهم ما يمكن أن نقوم به كفاعلين سياسيين بعد الدعوات و الصلوات و دعم بعضنا البعض و تسيير الحملات للتضامن مع شعبنا و محاولات التأثير على صانعي القرارات في المنظمات الدولية والحكومات المؤثرة على بلادنا هو أن نعي أن الضمان الوحيد لوقف تقسيم السودان و استطالة أمد الحرب وربما…
و أن ما يجمعنا هو أكثر بكثير مما يفرقنا و أن تطوير فرص للعيش المشترك و هوية مشتركة أساسها المواطنة والحقوق و الاحتفاء بالتنوع هو أمر قد نجحنا في فعله من قبل حينما قدمنا مسألة التنمية الاقتصادية علي الجدل و البناء علي الهدم و انتهاز الفرص علي الخوف من التحديات. لنرى كيف أن بناء…
رابعا، هذه الحرب لابد لها أن تنتهي بواحد من ثلاثة سيناريوهات:
1)السيناريو الأول أن يخرج الجيش الرسمي و حلفاءه من الاسلاميين وغير الاسلاميين منتصرا بالكامل و أن كنت أشك أنه باستطاعته أن يقضي على كل جيوب و مكونات الدعم السريع، وإذا خرج منتصرا و منتشيا و زاهيا و سعى لتثبيت أركان…
1)السيناريو الأول أن يخرج الجيش الرسمي و حلفاءه من الاسلاميين وغير الاسلاميين منتصرا بالكامل و أن كنت أشك أنه باستطاعته أن يقضي على كل جيوب و مكونات الدعم السريع، وإذا خرج منتصرا و منتشيا و زاهيا و سعى لتثبيت أركان…
2)السيناريو الثاني أن يخرج الدعم السريع منتصرا و يكون قد قضى على الجيش أو كسر شوكته و اصبحت ارادة الجنرال دقلو هي العليا في البلاد، وبرغم تشدق الجنرال دقلو بالديمقراطية و حديثه أنه يدافع عن تثبيت أركانها فهو ليس بجان جاك روسو السودان وليس بجون ستيوارت ميل ليكون من صانعي العقد…
3)السيناريو الثالث هو المراوحة وعدم تمكن أي طرف من الانتصار بشكل حاسم و هذا هو المرجح، فقوات الدعم السريع تتمتع بالخفة و الحركة و تحتمي بالمناطق السكنية و الكباري في المدن و ليس بإمكان الجيش حسم المعركة بواسطة سلاح الطيران والمدفعية الثقيلة إلا إذا قرر القضاء على نصف الخرطوم…
خلاصة القول، أننا كقوة مدنية يجب أن نبدأ في تطوير خطاب جاد عن دورنا و ان نوحد صفوفنا وأن نتجنب الخوض في خطاب التجييش العنصري و المناطقي وأن نفكر في كيفية تمتين نقاباتنا المهنية و اتحاداتنا العمالية و اعادة العنفوان الي لجان المقاومة وتقوية كل الصفوف المدنية. ما أدعو إليه لا…
جاري تحميل الاقتراحات...