حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

88 تغريدة 11 قراءة Apr 20, 2023
#تدبرات_الجزء_الثلاثين🌹
من عظيم نعيم أهل الجنة أنهم لا يسمعون فيها كلاما لا فائدة فيه، ولا يسمعون كلام الإثم و الكذب، لا يسمعون إلا كلام الصدق في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لا يسمعون سوى صوت الأشجار و تغاريد الطيور، و أصوات الأنس على الأرائك متكئون، و لو كان في حديث=
اللغو و الكذب و التأثيم لذة أو فائدة لما حرم منه أهل الجنة.
فما بالنا شغلنا في مجالس اللغو و الكذب و الغيبة و النميمة، و هي مجالس وبال و هلاك على أصحابها، انشغلنا بها عن مجالس العلم و الذكر و مجالس ختم القرآن و تدبره، و قد امتلأ تويتر حتى في رمضان عبر مساحاته =
بتلكم المجالس،و التي لا تحوي أي محتوى، و المساحة في تويتر أو برنامج الزووم و غيرها مجالس،و تنطبق عليها أحكام المجالس الحقيقية و لا تغيب عنها الملائكة،بل تشهدها و تكتب كل كلمة فيها إن خيرا فخير، و إن شرا فشر.
فاحرصوا على مساحات الخير ضمن الضوابط الشرعية و اهجروا اللغو
عدة سور من جزء عم عنيت ببيان و تفصيل مراحل الدار الآخرة و أهوال القيامة و مشاهد يوم التغابن، هذه المشاهد التي غفلنا عنها كثيرا و هي أقرب إلينا من حبل الوريد، هذه الأهوال المرعبة المخيفة تبدأ بالموت و الذي يبدأ بالنزع و الإحتضار و نزول الملائكة (النازعات)=
التي تنزع الأرواح من هذه الأجساد، فهي تنزع الأرواح المتشبثة بهذه الأجساد بقوى و تستغرق و تغرق في نزعها، و تنشط بأرواح المؤمنين إلى النعيم المعد و إلى الحنوط و الأكفان من الجنة،
لا تزال أحداث القيامة و هول النزع و سكرات الموت و خروج الروح و حضور هذه الحالات =
تعصف الشهوات و الشبهات و تكوي مواطنها في قلب العبد حتى يستقيم على أمر الله، و ليس بيننا و بين هذه الأحداث إلا الموت و الموت أقرب لأحدنا من شراك نعله، فبادروا بتوبة نصوح في شهر التوبة و العتق الذي عزم على الرحيل فالعبرة بكمال النهايات.
اللهم اختم لنا شهرنا برضوانك
ما أعظم هذا الدين، دين الإنسانية و مراعاة أحوال الناس و نفسياتهم و جبر خواطرهم، يعاتب رسول الله صلى عليه وسلم لإعراضه عن رجل أعمى لا يؤبه به من الممكن أن يأتي إلى النبي بأي وقت، أو يأتيه النبي و ينتهي الأمر، و النبي صلى الله عليه وسلم ما أعرض عنه =
لأنه في حفلة عشاء أو غداء، و ليس في رحلة خاصة أو استجمام، بل أعرض تقديما لمصلحة الدعوة، حيث أنه رأى رقة من قلوب سادة قريش، فأراد أن لا يضيع هذه الفرصة الذهبية، لكن الله سبحانه خالق الناس و جابر خواطرهم و جبار السموات والأرض لا يأبه أن يسلم و يصلي و يتصدق و تقام =
المساجد و المؤسسات و الجمعيات الخيرية في مقابل ذرة كسر خاطر لضعيف أو مسكين أو يتيم أو ترويع لآمن مسلم أو ذمي.
كان يكفي أن ينزل جبريل عليه السلام و يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أم مكتوم و يلملم الأمر و يجبر خاطره، لكن يأبى الله سبحانه و تعالى =
إلا أن يسطر هذا العتاب لنبيه و حبيبه و خليله إلى يوم الدين بقرآن يتلى و يتعبد به و بأحداث هذه القصة، فكان إذا اقبل على النبي يفزع من مجلسه مستقبلا له:
قال الثوري : فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إذا رأى ابن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول : " مرحبا بمن=
عاتبني فيه ربي".
ويقول : " هل من حاجة " ؟ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما . قال أنس : فرأيته يوم القادسية راكبا وعليه درع ومعه راية سوداء.
هنيئا لمن جبر الخواطر و عظم المشاعر كتعظيم الشعائر و الشرائع، هنيئا لمن راعى هذه الفئات و قام عليهم.
(سورة عبس مكية وآياتها ثنتان وأربعون
هذه السورة قوية المقاطع ، ضخمة الحقائق ، عميقة اللمسات ، فريدة الصور والظلال والإيحاءات ، موحية الإيقاعات الشعورية.
يتولى المقطع الأول منها علاج حادث معين من حوادث السيرة : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مشغولا بأمر جماعة من كبراء قريش=
يدعوهم إلى الإسلام حينما جاءه ابن أم مكتوم الرجل الأعمى الفقير - وهو لا يعلم أنه مشغول بأمر القوم - يطلب منه أن يعلمه مما علمه الله ، فكره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] هذا وعبس وجهه وأعرض عنه ، فنزل القرآن بصدر هذه السورة يعاتب =
الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] عتابا شديدا ؛ ويقرر حقيقة القيم في حياة الجماعة المسلمة في أسلوب قوي حاسم ، كما يقرر حقيقة هذه الدعوة وطبيعتها.) في ظلال القرآن
أحداث الآخرة متسارعة متعاقبة قريبة جدا، كل ما تراه حولك من مظاهر الكون المسالمة المسخرة لك تنقلب في لحظات إلى أهوال و براكين و زلازل و ارتجاف، الشمس انكسفت، النجوم طمس نورها، الجبال بست كبس السميد، النوق الحوامل العشار التي هي أنفس أموال العرب انشغل أهلها عنها =
الوحوش و المفترسات الكواسر لم يعد أحد يأبه بها،و لا يخاف منه،البحار التي تعد للترفيه و الاستجمام و الرحلات أصبحت نارا مشتعلة،تخيلوا كل ما هو ماء أصبح نار أو حمم بركانية:
يوم القيامة لو علمت بهوله
لفررت من أهل ومن أوطان
يوم تشققت السماء لهوله
وتشيب فيه مفارق الولدان
يوم عبوس قمطرير شره
في الخلق منتشر عظيم الشان
والجنة العليا ونار جهنم
داران للخصمين دائمتان
يوم يجيء المتقون لربهم
وفدا على نجب من العقيان
ويجيء فيه المجرمون إلى لظى يتلمظون تلمظ العطشان
ودخول بعض المسلمين جهنما
بكبائر الآثام والطغيان
والله يرحمهم بصحة عقدهم
ويبدلوا من خوفهم بأمان
وشفيعهم عند الخروج محمد
وطهورهم في شاطئ الحيوان
حتى إذا طهروا هنالك أدخلوا
جنات عدن وهي خير جنان
أحداث الساعة و علاماتها و هول القيامة و مظاهرها الكونية أكثر ما يقود النفوس إلى الله (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار).
«يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ*الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ*فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ»
وقال قتادة ( ما غرك بربك الكريم ) شيء ما غر ابن آدم غير هذا العدو الشيطان
وقال الفضيل بن عياض لو قال لي ما غرك بي لقلت =
ستورك المرخاة
وقال أبو بكر الوراق لو قال لي ( ما غرك بربك الكريم ) لقلت غرني كرم الكريم
قال البغوي وقال بعض أهل الإشارة إنما قال ( بربك الكريم ) دون سائر أسمائه وصفاته كأنه لقنه الإجابة.
سبحانه ما أعظمه و أكرمه! سبحانه وسعت رحمته كل شيء:
كانوا العارفين بالله =
يتقربون إلى الله بكل وسيلة،فكان الواحد منهم يقول:اللهم إنك تقول
 (فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
و أنا تبت من بعد ظلمي، فارحمني، فإن لم أكن أهلا لذلك =
فإنك تقول: و كان بالمؤمنين رحيما، و أنا مؤمن فارحمني، فإن لم أكن أهلا لذلك، فإنك تقول: و رحمتي وسعت كل شيء، و أنا شيء فارحمني، فإن لم أكن أهلا لذلك، فإنك تقول:
«الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ=
أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ» و أي مصيبة أعظم من أن لا ترحمني، و قد علمتنا عند المصائب أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، و ها أنا أقولها، و أنت وعدت من قالها: أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة...=
وعدت و وعدك الحق فارحمني، هكذا كانوا يدخلون على الله من كل باب، و لا يتركون بابا للدخول على ربهم إلا و طرقوه فهم و للمثل الأعلى كالأطفال مع والديهم يتدللون عليهم و يتذللون اليهم.
({ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ}
ثم يفصل شيئا من هذا الكرم الإلهي ، الذي أجمله في النداء الموحي العميق الدلالة ، المشتمل على الكثير من الإشارات المضمرة في التعبير . يفصل شيئا من هذا الكرم الإلهي المغدق على الإنسان المتمثل في إنسانيته التي ناداه بها في صدر الآية .=
فيشير في هذا التفصيل إلى خلقه وتسويته وتعديله ؛ وهو القادر على أن يركبه في أي صورة وفق مشيئته . فاختياره هذه الصورة له منبثق من كرمه وحده ، ومن فضله وحده ، ومن فيضه المغدق على هذا الإنسان الذي لا يشكر ولا يقدر . بل يغتر ويسدر ! 
=
( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك؟ )
إنه خطاب يهز كل ذرة في كيان الإنسان حين تستيقظ إنسانيته ، ويبلغ من القلب شغافه وأعماقه،و ربه الكريم يعاتبه هذا العتاب الجليل ،ويذكره هذا الجميل ، بينما هو سادر في التقصير ،سيء الأدب في حق مولاه الذي خلقه فسواه فعدله)
في ظلال القرآن.
«وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ»
ما أعظم هذا الدين! ليس دين نصوص مقدسة و طقوس خاوية لا حراك فيها جامدة=
بل هو دين حركة و حياة و روح و حلول لكل من تاهت البشرية العاجزة الشلاء عن حله، تجد نوره و ضياءه في عالم السياسية و الحكم و الحاكمية، و في عالم الإقتصاد، و الإجتماع و في التعليم و الصحة و في الكائنات الحية و العلوم الدقيقة و الاكتشافات الكونية و الفضائية، في المال=
و تباعاته و الكفارات و الزكاة و الصدقات و توزيع الثروات بين الناس، تجده في تزكية الناس و تربيتهم و بناء أخلاقهم و السعي الدؤوب لصلاح المجتمع و حفظ أعراض الناس، و محاربة مظاهر الدونية و البهيمية و الفحشاء، في كل جزئيات الحياة تجد هذا الروح يدب في جسد الأمة المنهك=
بل في جسد البشرية الحائرة التائهة فتحيا ببركة هذا الدين و بركة هذه الروح، حتى أنهم في اليابان في الصفوف الابتدائية يدرسون أخلاق الإسلام و تعاليمه، و تفخر أعظم المؤسسات و المحاكم الدولية بتطبيق جزءا غير يسير من تعاليمه، و النظام الاجتماعي في ألمانيا و التكافل فيها =
ما هو إلا أبجديات هذا الدين العظيم، حتى تجد الحيوانات و الأشجار أعطيت حقوقها و عني بها.
و هنا مثال واقعي لواقعية هذا الدين و مدى تأثيره في الحياة حيث أنه تتنزل سورة كاملة و تسمى باسم فئة جشعة
لتعالج مشكلة اقتصادية كبرى لها أثار اقتصادية كارثية إن لم يتم السيطرة=
و معالجتها فورا، تخيل أن يكون النص الذي يعالج هذه المشكلة قرآنا بتلى و آيات لها قدسية، ألا و هي تطفيف الميزان و التلاعب به و بخس الناس أشياءهم،بل جاء بعد ذكر هذه الظاهرة الاقتصادية المقيتة التي تتسبب في سرقة أموال الناس و أكلها بالباطل و انتشار الجرائم و تعرض الناس=
لسخط الله الجبار و حبس المطر و قلة المؤونة و انتشار الداء في الأجساد كل ذلك من جراء هذا التلاعب و هذا التطفيف، و كأن هذه العقوبات لا تكفي فجاء الانتقال مباشرة إلى الحديث عن الفجار و مصيرهم، و كأنه فيها إشارة إلى فجر التجار المتلاعبين بأقوات الناس و المضيقين عليهم=
بأقواتهم و أرزاقهم، و عند الناس في المثل: التجار فجار، إلا من رحم الله
و من سيطفف و يتلاعب بالموازين إلا التجار فناسب ذكر الفجار و مصيرهم بعد ذكر التجار المطففين.
 [عن أبي سعيد الخدري:] 
التّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مع النَّبيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ)
وردت قصة الغلام و أصحاب الأخدود في السنة المطهرة و كذلك جاء ذكرها في سورة البروج.
هذا الإنسان إن كان له سلطة و صولة و جولة من غير منهج يحكمه يتحول إلى وحش كاسر بل إن الوحش الكاسر و الضواري من السباع لا تقتل إلا بهدف أن تسد جوعها، فهل رأيتم و نحن جميعا نطالع برامج =
الإفتراس الوثائقية، هل رأيتم أن أسدا أو مفترسا جاء إلى قطيع ظباء أو غزلان أو بقر فبقرها كلها، إلا أنه يفترس ما يأكل و هذه غربزة لديه الأكل و الشرب، أما عندما يإتي ملك من غير منهج و يفتح الإخاديد و يضرم فيها النيران و يلقي فيها شعبا بأكمله و لا يرحم ضعينة و لا شيخا=
و لا أما مرضع طفلها يلتقم ثديها بل يلقي بهما معا، ستجد أن الإنسان المنفلت من غير منهج و لا حدود تردعه و لا قيد يقيده هو عبارة عن شخصية فرعونية و مفترس يسلب و ينهب و يقتل و يغتصب و يسجن و يشرد و يطرد، و قصة أصحاب الأخدود تتكرر في كل عصر، و ما نراه من سفاح الشام =
و ما أحداثه على مدار أكثر من إحدى عشر سنة يقتل و يطرد و يشرد في ظل صمت دولي، حيث قتل أكثر مليوني بريء و هجر و طرد الملايين قاتله الله و ما انتشر من مقاطع #لحي_التضامن و شق أخدود للأبرياء و قتلهم أمام ناظر العالم.
بدم بارد لينبؤك حجم التردي الذي وصلته الحضارة البشرية.
( ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات - ثم لم يتوبوا - فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق . إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار . ذلك الفوز الكبير ) . . 
إن الذي حدث في الأرض وفي الحياة الدنيا ليس خاتمة الحادث وليس نهاية المطاف . فالبقية آتية هناك .=
والجزاء الذي يضع الأمر في نصابه ، ويفصل فيما كان بين المؤمنين والطاغين آت . وهو مقرر مؤكد ، وواقع كما يقول عنه الله : 
( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) . . ومضوا في ضلالتهم سادرين ، لم يندموا على ما فعلوا ( ثم لم يتوبوا ) . . ( فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) =
. . وينص على( الحريق ) . وهو مفهوم من عذاب جهنم . ولكنه ينطق به وينص عليه ليكون مقابلا للحريق في الأخدود . وبنفس اللفظ الذي يدل على الحدث . ولكن أين حريق من حريق ? في شدته أو في مدته ! وحريق الدنيا بنار يوقدها الخلق . وحريق الآخرة بنار يوقدها الخالق ! وحريق الدنيا لحظات وتنتهي،=
وحريق الآخرة آباد لا يعلمها إلا الله ! ومع حريق الدنيا رضى الله عن المؤمنين وانتصار لذلك المعنى الإنساني الكريم . ومع حريق الآخرة غضب الله ، والارتكاس الهابط الذميم !) في ظلال القرآن
«سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ*إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ*وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ*فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ*سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ»
أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس مرفوعا:(عرضت علي ذنوب أمتي، فلم أرى ذنبا أعظم=
من سورة من القرآن أوتيها رجل ثم نسيها)
لا تنس وردك القرآني، لا تنس أذكارك، لا تنس ما قمت به في رمضان من العبادات و الطاعات و القربات و الصلات، حافظ على ذلك كله، كيف من ذاق حلاوة ذلك ينسى و يهجر؟!!!
«هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ*وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ*عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ*تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً* تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ*لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ*لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ»
عن عمرو بن ميمون قال =
: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تقرأ : ( هل أتاك حديث الغاشية ) فقام يستمع ويقول : " نعم ، قد جاءني.
هكذا كان تأثرهم بالقرآن و تفاعلهم مع آياته و أستاذهم و معلمهم محمد صلى الله عليه وسلم.
وكان الفاروق يبكي في صلاته من خشية الله تعالى حتى يسمع صوته=
الذي يرافق البكاء. وكان في خد عمر بن الخطاب خطان أسودان من البكاء.
رضي الله عنهم و أرضاهم ما أسرع دمعتهم و أعجلها!!!
«أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ*وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ*وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ*وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ*فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ*لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ»
ديننا دين الفطرة و اليسر =
لم يطلب من العرب أن ينظروا إلى أعماق البحار و بواطن الأرض و دفائنها و إلى الكائنات الدقيقة، بل إلى كل ما حولهم و يظهر لهم، و هذا درس للداعية المتمرس أن يخاطب الناس على قدر عقولهم و ما يعرفون لا أن يأتي لهم بالعجب العجاب الذي ينفرهم.
«كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ*وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ*وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا*وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا*كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا»
جاءت الآيات لتصف لنا حالات من الجاهلية الجهلاء=
فبعد حديثها من مصارع عاد و ثمود و فرعون و تحدثت عن الإنسان الجاحد لنعم الله قليل الشكر دائم التذمر و الإعراض، جاءت لتصف أحوال الجاهلية و خصائص أهلها: من أكل مال اليتيم و عدم إكرامه، و عدم الحض على إطعام المسكين، و أكل المواريث و حقوق الأرحام، و حب المال =
و الإنكباب عليه و جمعه بشره و عدم المبالاة عن مصادره المشروعة، و هذه المظاهر كلها تدخل في باب أكل مال الناس بالباطل، و سلب حقوق الآدميين مما يؤدي إلى الإفلاس يوم القيامة؛
و على رأس ذلك المواريث و هضم حقوق البنات و الأخوات و العمات و الخالات مما انتشر في مجتماعتنا=
و أصبح ظاهرة اجتماعية ينبغي الوقوف عليها طويلا، فالذي لا يعطي النساء حقوقهن من الميراث كأنه يتهم الله بعدم العلم و الحكمة و العياذ بالله، لأن الله سبحانه هو من قسم المواريث و وزع التركات و لم يتركها لاجتهاد حتى النبي صلى الله عليه وسلم، بل أجمل الصلاة و الزكاة =
و الحج و سائر العبادات و فصل و بين دقائق المواريث و التركات و حصص الورثة بينة واضحة.
أي مال عندما تأخذه من غير وجه حق فإنك لا تهنىء به، و سيكون عليك و على ولدك وبالا، سواء كان ربا أم رشاوى أم ثمن خمر أو لحم خنزير أو أجر بغاء أو مال ميراث و عقاره كل ذلك سيكون=
دمارا و هلاكا عليك.
و لا تدعي أن أختك أو ابنتك أو عمتك قد سامحت بحقها فهو نصيب مفروض من جهتين من جهة دفعه و إعطائه و من جهة قبوله، و لا يحل لمورث أن يحرم وارثا، و لا يحل لوارث أن يفر من مال مورثه فكلاهما بالإثم سواء، ثم تأتي الآيات لتصف مشهد: كلا إذا دكت الأرض دكا=
و هي رسالة واضحة بأن هذه الدور و القصور و العمارات و المزارع و الأموال التي قاتلت عليها و قطعت رحمك من أجلها سرعان ما تدك و تسوى بالأرض،
فتذهب و يبقى حسرتها و إثمها، و والله إني لأعلم أناس ممن ملك هذه الأراضي الكثيرة و حرم بناته فلم يجد قبرا يدفن فيه.
({وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ}
ثم يصور مصيره بعد الحسرة الفاجعة والتمنيات الضائعة : " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد " . . إنه الله القهار الجبار . الذي يعذب يومئذ عذابه الفذ الذي لا يملك مثله أحد . 
والذي يوثق وثاقه الفذ الذي لا يوثق مثله أحد . وعذاب الله =
ووثاقه يفصلهما القرآن في مواضع أخرى في مشاهد القيامة الكثيرة المنوعة في ثنايا القرآن كله ، ويجملهما هنا حيث يصفهما بالتفرد بلا شبيه من عذاب البشر ووثاقهم . أو من عذاب الخلق جميعا ووثاقهم . وذلك مقابل ما أسلف في السورة من طغيان الطغاة ممثلين في عاد وثمود =
وفرعون ، وإكثارهم من الفساد في الأرض ، مما يتضمن تعذيب الناس وربطهم بالقيود والأغلال . فها هو ذا ربك - أيها النبي وأيها المؤمن - يعذب ويوثق من كانوا يعذبون الناس ويوثقونهم . ولكن شتان بين عذاب وعذاب ، ووثاق ووثاق . . وهان ما يملكه الخلق =
من هذا الأمر ، وجل ما يفعله صاحب الخلق والأمر . فليكن عذاب الطغاة للناس ووثاقهم ما يكون . فسيعذبون هم ويوثقون ، عذابا ووثاقا وراء التصورات والظنون !) في ظلال القرآن
( (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5))=
وأول ما توحي به أن الله - سبحانه - لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين ، ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت ، ويحمونه ويحتمون به . فلما أراد أن يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة المعتدية . وتدخلت القدرة سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام ،=
حتى لا تتكون للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته ، بحميتهم الجاهلية . ولعل هذه الملابسة ترجح ترجيحا قويا أن الأمر جرى في إهلاك المعتدين مجرى السنة الخارقة - لا السنة المألوفة المعهودة - فهذا أنسب وأقرب . . 
ولقد كان من مقتضى هذا التدخل السافر من القدرة الإلهية لحماية =
البيت الحرام أن تبادر قريش ويبادر العرب إلى الدخول في دين الله حينما جاءهم به الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وألا يكون اعتزازهم بالبيت وسدانته وما صاغوا حوله من وثنية هو المانع لهم من الإسلام ! وهذا التذكير بالحادث على هذا النحو هو طرف من الحملة عليهم ، والتعجيب من موقفهم العنيد =
كذلك توحي دلالة هذا الحادث بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب - أبرهة وجنوده - أن يحطموا البيت الحرام أو يسيطروا على الأرض المقدسة . حتى والشرك يدنسه ، والمشركون هم سدنته . ليبقي هذا البيت عتيقا من سلطان المتسلطين ، مصونا من كيد الكائدين . وليحفظ لهذه الأرض حريتها حتى تنبت فيها =
العقيدة الجديدة حرة طليقة ، لا يهيمن عليها سلطان ، ولا يطغى فيها طاغية ، ولا يهيمن على هذا الدين الذي جاء ليهيمن على الأديان وعلى العباد ، ويقود البشرية ولا يقاد . وكان هذا من تدبير الله لبيته ولدينه قبل أن يعلم أحد أن نبي هذا الدين قد ولد في هذا العام ! 
ونحن نستبشر بإيحاء =
هذه الدلالة اليوم ونطمئن ، إزاء ما نعلمه من أطماع فاجرة ماكرة ترف حول الأماكن المقدسة من الصليبية العالمية والصهيونية العالمية ، ولا تني أو تهدأ في التمهيد الخفي اللئيم لهذه الأطماع الفاجرة الماكرة . فالله الذي حمى بيته من أهل الكتاب وسدنته مشركون ، سيحفظه إن شاء الله ، ويحفظ =
مدينة رسوله من كيد الكائدين ومكر الماكرين ! 
والإيحاء الثالث هو أن العرب لم يكن لهم دور في الأرض . بل لم يكن لهم كيان . قبل الإسلام . كانوا في اليمن تحت حكم الفرس أو الحبشة . وكانت دولتهم حين تقوم هناك أحيانا تقوم تحت حماية الفرس . وفي الشمال كانت الشام تحت حكم الروم إما مباشرة=
وإما بقيام حكومة عربية تحت حماية الرومان . . ولم ينج إلا قلب الجزيرة من تحكم الأجانب فيه . ولكنه ظل في حالة بداوة أو في حالة تفكك لا تجعل منه قوة حقيقية في ميدان القوى العالمية . وكان يمكن أن تقوم الحروب بين القبائل أربعين سنة ، ولكن لم تكن هذه القبائل متفرقة ولا مجتمعة ذات =
وزن عند الدول القوية المجاورة . وما حدث في عام الفيل كان مقياسا لحقيقة هذه القوة حين تتعرض لغزو أجنبي . 
وتحت راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي يؤدونه . وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب . قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطم العروش ، وتتولى قيادة البشرية ،=
بعد أن تزيح القيادات الجاهلية المزيفة الضالة . . ولكن الذي هيأ للعرب هذا لأول مرة في تاريخهم هو أنهم نسوا أنهم عرب ! نسوا نعرة الجنس ، وعصبية العنصر ، وذكروا أنهم ومسلمون . مسلمون فقط . ورفعوا راية الإسلام ، وراية الإسلاموحدها . وحملوا عقيدة ضخمة قوية يهدونها إلى البشرية رحمة =
وبرا بالبشرية ؛ ولم يحملوا قومية ولا عنصرية ولا عصبية . حملوا فكرة سماوية يعلمون الناس بها لا مذهبا أرضيا يخضعون الناس لسلطانه . وخرجوا من أرضهم جهادا في سبيل الله وحده ، ولم يخرجوا ليؤسسوا إمبراطورية عربية ينعمون ويرتعون في ظلها ، ويشمخون ويتكبرون تحت حمايتها ،=
ويخرجون الناس من حكم الروم والفرس إلى حكم العرب وإلى حكمهم أنفسهم ! إنما قاموا ليخرجوا الناس من عبادة العباد جميعا إلى عبادة الله وحده ، كما قال ربعي بن عامر رسول المسلمين في مجلس يزدجرد : " الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله =
وحده ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " . 
عندئذ فقط كان للعرب وجود ، وكانت لهم قوة ، وكانت لهم قيادة . . ولكنها كانت كلها لله وفي سبيل الله . وقد ظلت لهم قوتهم . وظلت لهم قيادتهم ما استقاموا على الطريقة . حتى إذا انحرفوا عنها وذكروا عنصريتهم =
وعصبيتهم ، وتركوا راية الله ليرفعوا راية العصبية نبذتهم الأرض وداستهم الأمم ، لأن الله قد تركهم حيثما تركوه ، ونسيهم مثلما نسوه ! 
وما العرب بغير الإسلام؟ ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا عن هذه الفكرة؟ وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة؟ إن كل أمة =
قادت البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة . والأمم التي لم تكن تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق ، والبرابرة الذين اجتاحوا الدولة الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلا ، إنما ذابوا في الأمم التي فتحوها . والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت =
هي العقيدة الإسلامية ، وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة ، فإذا تخلوا عنها لم تعد لهم في الأرض وظيفة ، ولم يعد لهم في التاريخ دور . . وهذا ما يجب أن يذكره العرب جيدا إذا هم أرادوا الحياة ، وأرادوا القوة ، وأرادوا القيادة . . والله الهادي من الضلال . .) في ظلال القرآن.
إذا أردت حقيقة الوقوف على مدلولات جزء عم و تدبراته فاقرأ هذه المتسلسلة و التي أعدتها الأخت الفاضلة م.سمر الأرناؤوط @Islamiyyat
و قد وفقت بها كثيرا و أجادت و أفادت، لتقف على روحانيات هذا الجزء، بارك الله فيها و وفقها لكل خير و تقبل الله منها
و في نهاية هذه التدبرات أشكر كل من أتاح لي أن أساهم بها، و ساهم بنشرها
و أسأل الله العظيم رب العرش العظيم برها و ذخرها و أن تكون خالصة لوجهه الكريم، و سبحان من لا تنقضي عجائب كتابه، فقد وقفت من خلال ما يزيد عن 2000تغريدة، و طبعا لم تشمل كل الآيات، بل ما يعلق في =
ذهني و يستوقفني عبر ختمتي التدبرية، ثم بعد أن أرجع إلى القراءة المعتادة أقول لو أني وقفت هنا، و أين ذهبت هذه الآية لم لم أقف عليها، فإن هذا القرآن العظيم لا يخلق عن كثرة الرد.
هذا ما تيسر إراده و على الله قصده و رشاده و سأكون معكم في #هداية_الأحزاب بعد رمضان=
بأيام لأواصل في #الحزب18بإذن الله تعالى فادعموا هذا المشروع فهو مشروع قرآني و ليس شخصي.
جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم و تقبل الله مني و منكم و أعاد علينا رمضان سنوات عديدة و أزمنة مديدة و أنا و أنتم بأحسن حال و أجمل أحوال و صحة و عافية و ستر.
📝م.حمزة أبوصنوبر📝
مشاركات القراء حفظهم الله و بارك الله فيهم:
ما شاء الله والحمد لله
بارك الله ونفع بها وأثقل الله بها ميزان حسناتك وأتم الله لكم القبول والأجر العظيم
وأعاننا الله جميعا
اللهم اجعل قلوبنا
خزائن توحيدك
وألسنتنا
مفاتيح تمجيدك
وجوارحنا لطاعتك=
اللهم لك الحمد كله
وإليك يرجع الأمر كله
وصل اللهم
على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله
الذي خفف التكاليف
عن عباده المؤمنين
وأثقل لهم الموازين
والصلاة والسلام على
سيد العقلاء وإمام الثقلين
الله أسأل أن يجعل
عملكم هذا مباركاً نافعاً
خالصاً لوجهه الكريم
وأن ينفعكم به
في حياتكم ومماتكم
هُديتم وكُفيتم ووقيتم
سلِمت يمينُك
وعزَّ جبينُك والحنيفية دينُك=
طبتم بطيب الذكر والأثر
ورزقكم الله رضاه وأعظم الأجر
تقبل الله منا
ومنكم صالح الأعمال
أعاد الله عليكم عوائد برِّه
ووصلكم بأحبابكم
على خير حال
وكل عام وأنتم بخير

جاري تحميل الاقتراحات...