1 إعادة لتغريدات سابقة (غير مرتبة) في موضوع رؤية الهلال سأوضح الأسباب الحقيقية للخلاف والتي لا يعرفها أكثر الناس وبعض الباحثين: فأصل الخلاف هو: هل العبرة بميلاد الهلال أو رؤيته؟ وللإجابة يجب أولا توضيح الفرق بين ميلاد الهلال ورؤية الهلال؟ وسأوضح جميع ذلك بلغة سهلة فتابع…
2 بعد اليوم 28 من الشهر يدخل القمر مرحلة تسمى "المحاق" ويكون فيها غير قابل للرؤية مطلقا ولكنه في يوم 29 وما بعده يكون موجودا (مولودا) وقابلا للرؤية إلا أن رؤيته بالعين المجردة تكون خاضعة لعوامل أخرى كصفاء الجو من العوالق الترابية أو السحب أو مكان المراقب على الخريطة
3 فنلاحظ أن الميلاد لا علاقة له بإمكان الرؤية، فقد يكون الهلال مولودا وموجودا ولكن لا يتمكن الناس من مشاهدته بسبب اختلاف عوامل الرؤية! ومن هنا اختلف الناس هل العبرة بميلاد الهلال أم بمشاهدته بالعين وهل لو تيقنّا من ميلاد الهلال ولم نره بالعين فهل نأخذ بالميلاد؟
4 في زمن النبي ﷺ -وما قبله- كانت توجد حسابات لمعرفة ميلاد الهلال ولكنها بالطبع ليست كدقة الحسابات الفلكية اليوم حيث إن حسابات اليوم تصل دقتها إلى أجزاء الثانية! وكانت هذه الحسابات غير مستخدمة في المجتمعات البدائية والأميّة كمجتمع الجزيرة العربية ولذلك كانوا يعتمدون على الرؤية
5 واعتماد أهل جزيرة العرب قديما على الرؤية كان ينتج عنه أحيانا حصول الخلل الواضح في حالة الغيم والغبار وكان موعد دخول الشهر غير معروف! وبسبب وقوع هذه الحالة في زمن النبي ﷺ فقد رأى بعض الصحابة معالجة هذا الخلل بابتداء الصيام من يوم 29 تحقيقا للقين ولكن ﷺ رفض ذلك!
6 وكان رفض النبي ﷺ لصيام يوم قبل رمضان احتياطا عند وجود الغيم بسبب أن هذا العمل سيجعل المسلمين يصومون يوما زائدا وهذا من التشديد والتنطع الذي ترفضه سماحة الشريعة! فقام النبي ﷺ خطيبا ونهاهم عن صيام يوم الشك وأرشدهم إلى عدم اشتراط اليقين لمعرفة الهلال وإنما إكمال شعبان ثلاثين
7 وقد اعتذر النبي ﷺ للصحابة عن هذا التساهل في تحقيق اليقين بإتمام شهر شعبان مع احتمال أن الشهر ناقص.. بأنهم -في ذلك الوقت- أمّة أمّية لا تكتب ولا تحسب ومفهوم ذلك أنهم لو لم يكونوا أمة أمية لأخذ النبي بالحساب بدلا من العشوائية والحظ في إتمام شعبان!
8 فحصول واقعة انحجاب الهلال بالغيم في زمن النبي ﷺ أدى إلى قول النبي "صومو لرؤيته وأفطروا لرؤيته ولا تصوموا يوما قبله"، ولأن أهل الجزيرة لم يكن الحساب معروفا عندهم فقد استمروا على اعتماد الرؤية وأدى هذا الحديث إلى ظهور التباس ظل قائما لليوم وهو: هل العبرة برؤية الهلال أم ميلاده؟
9 فظن بعض الفقهاء أن رؤية الهلال عبادة توقيفية مستقلة لا علاقة لها بميلاد الهلال! ولتوضيح ذلك: الوضوء عبادة مستقلة وهي غسل أعضاء الوضوء مع النية وبترتيب معين. فلو سقط إنسان في نهر ثم خرج منه فليس له حكم الوضوء رغم أنه غسل جميع الأعضاء ولكن ليس بالكيفية المحددة شرعا!
10 فهؤلاء العلماء قالوا يجب إثبات هذه الكيفية في دخول الشهر ولا يجوز اعتماد غيرها حتى لو تيقّنا بأن الشهر قد وُلد ووُجد! فالرؤية لديهم عبادة وليست وسيلة للتحقق من دخول الشهر!! ومن هنا فهم يرفضون الحساب الفلكي حتى ولو وصل إلى مرحلة اليقين في دقته، لأن الرؤية لديهم عبادة مستقلة!
11 وعلاوة على اعتبار رؤية الهلال عبادة مستقلة فإنه بسبب عدم دقة الحساب الفلكي في الزمن القديم فقد انعقد اتفاق الفقهاء على اعتماد الرؤية بما يشبه الإجماع! وعندما تطور الحساب في العصور الحديثة اصطدم العلماء بهذا الإجماع فلم يجرؤا على مخالفته بالرغم من أنه مبني على معطيات تغيرت!!!
12 ولا شك أننا لو تأملنا في القول بأن الرؤية عبادة مستقلة سنجد أنه قول ضعيف جدا! فالأحاديث الآمرة بالرؤية وردت على سبب وهو الغيم ولتوضيح الحال فيه -وحتى ما ورد فيه مطلقا فإنه يُحمل على المقيد! فإن الله أمرنا بصيام رمضان ولا معنى لاشتراط كيفية مخصوصة لمعرفة دخوله!
13 فكما أن الله أمرنا بالصلوات الخمس في مواعيد محددة فإن العبرة هي بدخول الوقت حتى ولو لم نستعمل الوسائل ذاتها التي استعملها النبي (الخيط الأبيض من الأسود من الفجر وظل الأشياء في الظهر والعصر) فالمقصود هو صيام شهر رمضان ورمضان تتم معرفته كغيره من الشهور لأن الرؤية ليست عبادة!
14 ولهذا نجد بعض المشايخ اليوم يكابرون الحقائق العلمية الساطعة على إمكان تحديد ميلاد الهلال خوفا من مخالفة الإجماع السابق.. وهذا هو السبب الرئيسي لمخالفتهم (الإجماع) وإلا فهم يعلمون مدى دقة العلوم الحديثة! وقد عجبت لمن يقول منهم إن الرؤية تيسير على الأمة أكثر من الحساب!!
15 فالقول بأن الرؤية أكثر تيسيرا قول قديم لم ينظر للمتغيرات! فأيهما أيسر اليوم: أن أفتح تقويم أم القرى الموجود في جوالي وأعرف منه دخول رمضان أو خروجه أم دعوة الناس في جميع مناطق المملكة للخروج إلى الصحاري ونصب المراصد لرؤية الهلال والذهاب للمحكمة للشهادة ثم إعلان ذلك!!؟
16 فالواقع أن ما نقوم به اليوم من الخروج للصحاري ونصب المراصد هو من إحداث العَنَت والمشقة مع أن النبي ﷺ لم يقبل بصيام يوم احتياطا عند الغيم لتحقيق اليقين وأمرنا باعتماد العشوائية (اتمام شعبان) للسماحة والتيسير ولأن تحقيق اليقين في العبادات غير مطلوب وهذه قاعدة فقهية معروفة
17 فالذي تدل عليه الأدلة أن الإجماعات المنقولة في المسألة وقعت على معطيات تغيرت وأن الأمر بالرؤية بالعين لا يؤصّل لعبادة مستقلة اسمها "رؤية الهلال" وإنما هو للإرشاد في حالة الغيم فالرؤية وسيلة وليست عبادة! وأن رمضان يثبت دخوله كطريقتنا المعتمدة لباقي الشهور ولا تلزم طريقة مخصوصة
18 وقد يقول قائل: أليس استعمال المراصد والمناظير حل وسط يقطع الخلاف ويحقق الغاية؟ فأقول: إن استعمال المناظير يخالف منهجهم في الأخذ بظاهر الحديث! فالأخذ بالظاهر -واعتبار الرؤية عبادة مخصوصة- يوجب أن تكون الرؤية بالعين المجردة! وإلا لو كانت العبرة بالهلال فنحن نعرف ميلاده يقينا
19 فالقائلون بوجوب رؤية الهلال بالعين خالفوا منهجهم -في الأخذ بظاهر الحديث- في مواقيت الصلاة وكذلك في استعمال المراصد لرؤية الهلال! فهم يقولون يجب رؤية الهلال بالعين المجردة كعبادة توقيفية وهذا يتنافى مع رؤيته بالمناظير فهم هنا رجعوا لتحكيم المقاصد وتركوا الظاهر الذي تمسكوا به!
20 وكذلك من التناقضات عند أهل الرؤية قياسهم اشتراط رؤية هلال ذي الحجة على رمضان وهو معارض للأصول لأن العبادات توقيفية ولا يُقاس عليها! وهم ألزموا أنفسهم الأخذ بظاهر النص وظاهر النص وارد في شهر رمضان وحده!!
21 بقي أن يُقال: إنه إذا اختار ولي الأمر أحد أقوال العلماء واعتمدها في مسألة الرؤية فيجب الالتزام بها لأن النبي ﷺ قال “صومكم يوم تصومون” وهذه المسائل العامة موكولة لولي الأمر. لكن ما نطرحه هو للمناقشة العلمية للتأثير على جهات الفتوى لإعادة النظر وهذا مفتوح في ديننا
22 وهنا تلخيص عام للمسألة 👇
جاري تحميل الاقتراحات...