د. محمد اليوسف
د. محمد اليوسف

@Alyousef8

13 تغريدة 379 قراءة Apr 20, 2023
سأكتب في هذا الثريد عن الفرق بين الأنا والذات لأنني لاحظت خلط عجيب عند كثير من الناس بين هذين المفهومين المختلفين. والغرابة تزيد عندما يتحدث متخصصون (أو هكذا يفترض) عنهما كما لو كان المفهوم واحد.
اذا كنت مشغولاً ففضل هذه التغريدة وعد لقراءتها لاحقاً، وان أعجبتك فساهم بنشرها 🔄
عندما أتحدث عن تقدير وحب الذات فهذا يختلف عن حب الأنا/أو تضخم الأنا/أو النرجسية. المعترضون على مفهوم حب وتقدير الذات، والذين كثيراً ما يعتبرون ذلك من المفاهيم الغربية الدخيلة (حسب وصفهم) يخلطون بينها وبين الأنانية أي الاستغراق في حب نفسك كذلك الذي رأى وجهه على سطح الماء وأغرم به!
الذات من الناحية النفسية تنقسم لثلاثة أجزاء هي :
- الهو id ويُقصد بها الغرائز والشهوات والمشاعر الفطرية التي يولد بها كل طفل ويعبّر عنها في أول ٧ سنوات بعفوية وتلقائية، وتبقى معه بالطبع بعد أن يكبر
-الأنا Ego أي الشخصية
-الأنا العليا Super Ego وهي المُثل العليا والدين والضمير
لذلك تترجم الذات Self وهي أوسع وأكبر من الأنا Ego الشخصية وتشملها.
يعتمد تقييم شخصية كل فرد على قدرته على خلق توازن وانسجام داخلي بين هذه الأجزاء الثلاثة. حيث تتنازع الانسان قوتان أحدهما رغباته وشهواته والأخرى رغبته في الانخراط في المجتمع والمحافظة على قيمه،فما الذي يحدث عندها؟
في الحالات المتطرفة والتي تعرف اصطلاحاً باضطرابات الشخصية تفشل الأنا (الشخصية) في تحقيق التوازن المطلوب. مثلاً الشخصيات السايكوباثية (المضادة للمجتمع) لا ضمير لها، ولا وجود للرادع الداخلي (القيم والمُثل العليا) فلذلك يتحول معظمهم لمجرمين لا يردعهم الا القانون والنظام!
يحدث ذلك عندما يجد الطفل نفسه مثلاً بلا مأوى أو يكون تعرض لانتهاكات صارخة في طفولته كالاغتصاب مثلاً ولم يحصل على الرعاية والتربية المطلوبة من والديه.
بالمقابل تؤدي التربية شديدة المثالية بالبعض الى نسيان (الطفل الداخلي) فيفقد عفويته ويتحول الى شبه انسان آلي (روبوت) ينفذ الأوامر
في المثال الثاني تطغى الأنا العليا على الهو، ولا يستطيع الشخص التوفيق بينهما فيختار الحل الأسهل وهو التضحية برغباته ودوافعه، ويظهر هذا بشكل واضح عند الشخصيات الوسواسية حيث يحاول تحقيق رغبات الوالدين بأي شكل،ويطغى عنده الشعور بالمسؤولية ويتضاعف ويخاف أن يخذل أهله.
النرجسي هو ذلك الشخص الذي طغت عنده الأنا وتضخمت فهام حباً في صورتها. ولهذا فالكثير منهم لديه شخصيتين، ويتعجب من يعرفهم عن قرب من التحول الذي يحصل في شخصيته، وكأنه يحمل داخله شخصين لا واحد. هو يضع قناعاً اجتماعياً يتوافق مع ما يظن أنه الوضع المثالي، وفي الخفاء يطلق لطفله العنان!
تجد بعضهم يظهر بمظاهر التقوى والورع والزهد أمام الآخرين بينما عندما يخلو له الجو يمارس كل أنواع الرذيلة ولا يشعر بتأنيب من ضمير اذا دعته المصلحة لاستغلال غيره والصعود على أكتافهم.
لهذا فالنرجسي لا يعترف بأخطائه ويظن نفسه كاملاً ويبرر لنفسه فقد اعتاد لبس القناع وهذا بزعمه كافي!
لذلك النرجسية تعرف بالأنا المتضخمة أو الانغماس في حب الأنا. وهو ما يجعله يظن نفسه أهم من المجتمع ويعتقد أنه قادر على خداع الجميع. لفعل ذلك تقوم الأنا بحيلة دفاعية نفسية لا واعية تسمى : التكوين العكسي. كمثال: شخص معظم كلامه عن فتنة النساء والتحذير من السفور لأنه شديد التعلق بهن !
اذاً ما المقصود بحب الذات؟!
بمعنى تحقيق التوازن والانسجام بين الأنا العليا والهو دون أن يضطر الشخص للتظاهر بغير ما هو عليه في حقيقة الأمر. وعندها لن تحدث مفارقات كتلك التي أبرزتها الدراما السعودية لفتيات يلبسن عباءة على الرأس هنا، ويخلعن حتى الحجاب في الخارج!
أن تحب ذاتك لا يعني تقديسها والعياذ بالله، ولا تنزيهها عن العيوب بل على العكس تقبلها بما فيها من نواقص وعيوب.وبالتقبل تبدأ شيئاً فشيئاً في تهذيبها. هذا لا يتعارض أيضاً مع الذكاء الاجتماعي وأن لكل مقام مقال لكن بحدود فلا تهميش تام للذات الفردية، ولا انسلاخ كامل عن القيم الاجتماعية
بهذا المعنى فمن يحسن تقدير ذاته لا يحتاج لانكار عيوبها لكنه قادر أيضاً على تلمس احتياجاتها والعناية بها واستثمار مزاياها. كما أنه لن يضطر للتظاهر بما لا يملك، أو التنظير بما يرتكب عكسه تماماً !
صقل الشخصية يكون بخلق التوازن والانسجام بين دوافعها ورغباتها ومبادئها وأخلاقها.
تمت

جاري تحميل الاقتراحات...