سلطان الراشدي
سلطان الراشدي

@SultanAlrashdi_

12 تغريدة 87 قراءة Apr 19, 2023
دقيقة من وقتك 🙏🏻
حتى تعلمَ أخي الشاب صحة معلومة ما من فسادها عليك أن تطرح عليها جملة من الأسئلة المنهجية التي تجعل تفكيرك منضبطا وتوصلك إلى معرفة الصواب دون تأثرٍّ بالعاطفة أو اتباعٍ للجماهير!
ولنحلّل ما جاء في هذا المقطع نطرح هذه الأسئلة في هذه السلسة:
١- (هل الخلافُ دليلٌ على الإباحة؟)
استند العبري في حديثه على أن الخلاف في الأغاني دليل على إباحتها، وهذه مغالطةٌ كثيرا ما يتكئ عليها في مقالاته، فهو يجعل من الخلاف حجةً وهذا ما لا يقره شرعٌ ولا عقل.
٢-لقد أخبرنا الله بأننا سنختلف وأن الحلّ في ذلك هو الاحتكام إليه وإلى رسوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فلو سلمنا بوجود الخلاف في حكم الأغاني فإن الواجبَ علينا أن نبحث في الأدلة الشرعية حتى نصل إلى حكم الله لا أن نطيش فرحا بوجود الخلاف ونعده دليلا على الجواز!
٣-لو سلمنا بأن الخلاف دليل على الإباحة فنطرح السؤال الثاني: (هل سيكون موقفنا المتسامح للخلاف في الأغاني والموسيقى هو ذاتَه بالنسبة لداعش والحكّام الذين أبادوا شعوبا بأكملها لأنهم يستندون إلى أقوال ونصوص؟) الجواب بالطبع سيكون الموقف مختلفا، وهذا يجرنا إلى السؤال الثالث.
٤- (لماذا اختلف الموقف من التسامح في الخلاف في الأغاني إلى عدم قبول الخلاف في داعش والحكام الطغاة؟)
لأن الأغاني لا تضرُّ بحياة الإنسان بل توافق هواه، أما القتل والظلم فهو أبشعُ شيءٍ يخافه الإنسان حياته، وهذا يعني أن الدنيا أصبحت هي مركز التفكير عند هؤلاء لا الدين!
٥- حتى تتضح هذه الفكرة أكثر،ستجد بعضهم يصيح ليل نهار بتعطيل الحدود والقصاص لأنها في نظره تخالف التسامح وحقوق الإنسان،حتى إذا قُتل أحد من أهله نادى بأعلى صوته لتطبيق القصاص والإعدام بل قد يدعو إلى التعذيب!وهذا التناقض ناشئ عن زحزحة الدين من مركز التفكير وجعل الأهواء المتعددة مكانه
٦-السؤال الرابع: (هل عدمُ وجود دليل من القرآن على تحريم الغناء دليلٌ على الإباحة)
أنتَ تدرك أن هذا ليس بدليل، لأن الأحكام -بكل بساطة- تُستقى أدلتها من القرآن والسنة والأدلة التابعة، فليست جميع الأحكام مفصلة في كتاب الله وإلا لما استطعت أن تصلي وتصوم وتزكي لأن بيانها جاء في السنة
٧- إذا كان الأمر بهذا الوضوح، فلا بد أن نطرح سؤالا خامسا: (لماذا يعد العبري هذا دليلا؟) لأنه يقلد جملة من الحداثيين الذي لا يرون السنة مستقلة في التشريع،وهذه شبهة ملَّ العلماء من تفنيدها منذ أزمنةٍ متطاولة، فما عليكَ إلا أن تبحث في جوجل وستأتيك مئات الكتب قديما وحديثا ناقشت وبينت
٨-السؤال الخامس: (هل ما أتى به العبري شيءٌ جديد؟) بل هو أمر قديم، كرر كثيرا من قبله وقوبلت جميع تلك الشبه بالرد، وهذا يخفف قليلا من نزق بعض الشباب الذين جعلوا قائل هذا الكلام مجدد هذا العصر!
٩-السؤال السادس: (لو سلمتَ بأن الكلام صحيح فهل يكفي هذا لإقحام النفس في عالم الأغاني؟) حتى أجيبك تخيل أن جمهور الأطباء يرون أن مادةً معينة قاتلة فجاء واحد في مقطع قصير لا تعلم عنه شيئا وقال بأن تلك المادة مفيدة للصحة، هل ستقتنع مباشرة بقوله؟
١٠-لا أظن ذلك، بل ستتحرّى كثيرا وتسأل وتسأل لأن الأمر يتعلق بالحياة، لكن شأن الدين خفت في نفوس الناس فأصبحت الآخرةُ أهونَ شيء عند الإنسان، حتى في هذا الشهر الفضيل، ينسى المسلمُ عالمَ الغيب في زحمة مغريات هذه الدنيا!
وأخيرا…
هل قضية الأغاني قضيةٌ محورية حتى تناقش في كل حين لا سيّما في رمضان؟
والناسُ في هذا الشهر أقربُ إلى محاسبة النفس والرجوع إلى الله، ولعمري إن المؤمن يخافُ أن يكون كلامه سببا في صد أناسٍ عن التوبة، لأن الإنسان تُرجى له التوبة ما لم يعتقدْ حلَّ ما يفعل، فهناك يموت الضمير!!

جاري تحميل الاقتراحات...