فيصل بن علي السعيدي
فيصل بن علي السعيدي

@alsaidi904

6 تغريدة 7 قراءة Apr 19, 2023
أرسل بعض الإخوة يسأل عن معنى قوله تعالى: «بلى من كسب سيِّئةً وأحاطتْ به خطيئتُه فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون»، والجواب: أن سياق الآية صريح في معناها إذ إنها وردت عقب قول اليهود: «لن تمسنا النار إلا أياما معدودة»، فأنكر الله عليهم دعواهم مباشرة قاطعا بذلك حبل الأماني.
وحتى لا يسلك المسلمون مسلك اليهود فتكون عاقبة أمرهم خسرا خاطبهم الله تعالى بقوله: «ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا»، وهي آية جليَّة في تحذير المسلمين من الاغترار بأماني الغفران كما اغتر بذلك أهل الكتاب.
ومعنى السيئة في قوله تعالى «من كسب سيئة» يصدق على كل ذنب بدلالة النصوص الشرعية ولغة العرب، ولا معنى لحصرها في الشرك وحده، قال الخليل: «والسيئة اسم كالخطيئة»، والتعبير بالكسب يشي بالاسترسال فيها واستمرائها والاستمرار عليها.
أما معنى «وأحاطت به خطيئته» أي أصرَّ على السيئة، فكأن السيئة كالسوار الذي أحاط بالمعصم، أو كما يقول شيخنا الخليلي «كالعدوٌ الذي أحاط بعدوه من كل جانب فلم يستطع التخلص منه»، وهو تصوير بليغ لخطر الذنوب حينما تطوق بالإنسان فتجعل صدره ضيقا حرجا حتى تصرعه وترديه.
ولا سبيل إلى التخلص من تلكم الإحاطة الخانقة والفكاك من ربقة المعصية المهلكة إلا بالتوبة النصوح والاستغفار والأوبة الصادقة فحينها تنفك العُقَد وتنفرج الكرب وينزاح الضيق الجاثم على الصدر ويذوق المرء حلاوة الحريَّة الحقيقية والعبودية الحقَّة.
فإنْ وضح معنى «من كسب سيِّئةً وأحاطتْ به خطيئتُه» لم يكن ثمة إشكال في الوعيد بالخلود «فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون»، إذ الخلود في نار جهنم يصدق على كل من مات منحرفا عن منهج الله وشرعه.
ودونكم تفسير شيخنا #العلامة_الخليلي -حفظه الله تعالى- لهذه الآية.
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...