Mohamed Elmasry
Mohamed Elmasry

@Melmasry04

27 تغريدة 57 قراءة Apr 18, 2023
بقالنا وقت طويل بنقول إن "المسلسلات هتتفوق على أفلام السينما"، بس في رأيي إن عمر المسلسلات ما أبدعت شيء لم تصل إليه السينما قبلها إلا مع عرض الحلقة التالتة في رابع موسم من مسلسل Succession
في الثريد ده هحلل، إخراجياً وبصرياً بالأساس، الحلقة الإعجازية دي وأوضح ليه بقول كده
(١)
مبدئيا، كلامي عن إبداع شيء غير مسبوق مقصود بيه "اللغة البصرية" مش المستوى الفني؛ بمعنى إن حلقتي Ozymandias أو Red Wedding (من مسلسلي BB وGOT) هما شيء خارق، بس له ريفرانس سينمائي في الصورة وحركة الكاميرا مثلا
(٢)
حلقة Connor's Wedding بتطور "لغة" مش شبه حاجة قبلها
إيه المقصود أصلاً باللغة؟ المقصود هو استخدام كل معطيات الصورة (حركة الكاميرا - شكل المونتاج - حجم اللقطات) والصوت (الحوار - الموسيقى - المؤثرات) بهدف "التحكم في الإيهام" (إيهامك بحقيقية ما يحدث أمامك) والتأثير العاطفي عليك
(٣)
من أول حلقة في Succession وهو فريد في "لغته البصرية" دي؛ إن الكاميرا مهزوزة وهاندهيلد، والقطعات سريعة، واللقطات ملهاش نمط، بل إن فيه استخدام للزووم بشكل حاد جداً طول الوقت
هدف اللغة دي إنك تحس إنك في "دوكمنتري"/وثائقي مش حقيقة، والإيهام بالتالي يحصل من خلال كسر الإيهام
(٤)
أن تشعر -كمتفرج- أنك تشاهد عملاً وثائقياً، وأنك "تراقب"/تتلصص على هؤلاء الشخصيات وأحاديثهم الطويلة الممتلئة بالحدة والصراع
ده الهدف الرئيسي لـ"لغة" المسلسل
واللغة دي -رغم كلامي في الأول- مش أوريجنال؛ لم “تبتدع” شيء لم تبدعه السينما. بس هي -للدقة- طورته جداً بشكل غير مسبوق
(٥)
لغة المسلسل متأثرة بحاجتين:
١- حركة "دوجما ٩٥" الدنماركية، اللي قواعدها الأساسية هي كاميرا محمولة، تصوير في أماكن حقيقية، عدم استخدام أي معدات سينما
تأثر ساكسيشن بده معلن؛ لدرجة إن أول حلقة فيه كان اسمها Celebration، على اسم أهم فيلم دنماركي "دوجما" للمخرج تومارس فينتربرج
(٦)
أما التأثر التاني ستايل اسمه الـ Cinéma vérité المستخدم في الأفلام الوثائقية؛ إن الكاميرا تكون شخص بيلاحظ وبياخد خيارات فنية واضحة (زي إنه يستخدم الزووم) عشان يقرب ويبعد ويتابع اللي بيحصل؛ تبقى "جوا" الحدث
(٧)
الستايلين دول لما انتقلوا لأعمال جماهيرية استخدموا بشكل كوميدي في السيت كوم (زي مودرن فاميلي مثلاً). لحد ما المخرج آدم مكاي استخدمهم في أفلام سياسية (Big Short وVice)، كان لسه في إطار الكوميديا.. بس بشكل مختلف
آدم مكاي بقى.. هو مخرج أول حلقة من ساكسيشن؛ Celebration
(٨)
سهل تلقط/ي في أول موسم إن الستايل لسه بيتشكل ومش ظابط للآخر. بس فيه حاجة بتطور، والحاجة دي وصلت لذروتها يوم ٩ أبريل ٢٣، مع عرض حلقة "زفاف كونور"؛
لحظة إن اللغة الفنية "المهرجاناتية" تماماً.. بقت بتستخدم لتحقيق أثر درامي وإيهام لا يضاهى، جوا قلب الـ"مينستريم" والجمهور الشعبي
(٩)
هحلل الحلقة باستخدام ١٧ لقطة منها، والكلام عن إزاي اللغة كانت بتأثر في استقبالنا العاطفي والعقلي لكل لحظة
كنت أتمنى أعمل ده باستخدام "مقاطع" بس ده هياخد وقت طويل، فهستخدم صور.. ولو ممكن تفتحوا الحلقة على المشاهد المقصودة وانتوا بتقروا هيكون أفضل بكتير
(١٠)
لقطة ١:
آخر جملة بيقولها "لوجان روي" في المسلسل كله هي a bit more fucking aggressive، في إشارة لحربه/خناقته
لغة المسلسل هنا (حجم اللقطة واستخدام الموسيقى) بتقول إن عنده يوم طويل ومعركة. اللغة بتضللنا.. مستحيل حد يفكر إن الراجل ده هيموت كمان شوية!
(١١)
لقطة ٢:
شيء تاني بيضللنا، وهو إن الحلقة -في أول ١٣ دقيقة- بتكون زي أي حلقة أخرى من المسلسل! في شكل اللغة أو السرد
الحلقة مثلاً كانت بتبني في أول ١٠ دقايق إنها هتدور حوالين علاقة روم ولوجان، وعلى إحباط كونور من إن لوجان مش هييجي فرحه؛ ولا ينتظر فيها أي حدث ضخم أبعد من كده
(١٢)
لقطة ٣:
بعد ١٣ دقيقة و٤٦ ثانية، بتيجي مكالمة لرومان من توم. بيقوله "أبوك عيّان"
أول انطباع جالي، واعتقد جالنا كلنا، إن لوجان بيلعب لعبة جديدة من بتوعه!
لغة المسلسل بتلاعبنا برضه! لما بنقطع على توم في لقطة "مش مريحة"، كنور وألوان، ومش بتكشف المكان؛ بنحس كإن مسخبية
(١٣)
لقطة ٤:
شكل اللقطة وتاريخ توم بيأثر في لا وعينا إن "فيه إنّة"
هل دي صُدفة أو أنا ببالغ؟
لأ!
عشان بعدها، لما بنقرب من محاولة إنعاش قلب لوجان.. مش بنشوفه، وفي لقطة عظيمة اللغة بتلاعبنا تاني، لما توم يبص لحد برة الكادر ويقول "هو سامعكم"، فنحس أكتر -بلا وعي- إن "أكيد فيه إنّه"
(١٤)
لقطة ٥:
كين وروم بيبدؤوا يتكلموا، ونبدأ نحس بارتباك شديد زيهم؛ "إيه ده هو الموضوع بجد؟"
اللغة بتساعد ده، التمثيل وحركة الكاميرا ودخول المازيكا، ثم جملة كين I can't forgive u، بتحسسنا إن "ده بجد؟!" "أ*ـه؟!"
(١٥)
لقطة ٦:
لقطة طولها ٥٣ ثانية، بنتحرك مع كين وهو بيقول لشيف إن "بابا تعبان"
عدم القطع، الحركة حواليهم، لحد ما يطلعوا فوق عند رومان، روم يكون مرتبك جداً ونسمع -لأول مرة- "بيقولوا إنه مات"، بنسمعها مع "شيف" لإن دي لحظة شيف، اللحظة اللي هنتوحد فيها مع شيف
(١٦)
لقطة ٧:
بنقطع على شيف! وبنفضل مع شيف ومشاعرها واستيعابها البطئ للحظة
- They think dad died
- Wh... What?
- yeah
- No!
- Sorry!
- No! i can't have that
كل ده بيحصل في نفس الوقت اللي إحنا كمتفرجين بنكون صدقنا خلاص إن ده حقيقي مستحيل ميكونش بجد
(١٧)
لقطة ٨:
هنا؛ بعد ٧ دقايق من مكالمة توم و"أبوك تعبان جداً"
بعد ما بندرك باحتراق بطئ جداً -كما روم وكين وشيف- إن الراجل مات
هنا بس بنشوف جسد ووجه لوجان لأول وآخر مرة!
دي قطعة وتفصيلة بحساسية بجمال جون مارادونا في ٨٦ والله!
ده كل شيء عن الوسيط ده بتاع السينما!
(١٨)
لقطة ٩:
بنكمل المشهد realtime، لحد اللحظة اللي روم بيسأل فيها: "إحنا عرفين بص على تليفونه ولا لأ؟!"
روم بيفكر إنه ممكن يكون قتل أبوه!
"طب هو أنا قلتله إن أنا بحبه؟! قلتله؟!"
ويبدأ في "بريك داون" وإنكار
مكان الكاميرا وحركتها حواليه بتخلي "اللغة" تحسسنا بالتورط أكتر
(١٩)
لقطة ١٠:
ثم الكاميرا بتقترح علينا شيء آخر: "أ*ـه! كونور!" "يوم فرحه؟" "مين هيقوله؟!"
بنفكر في ده في نفس الثانية مع روم وشيف وكين
(٢٠)
لقطة ١١:
بعدها بتكون لحظة كون، "هو مكنش بيحبني عموماً" "قصدي معرفتش أخليه فخور بيا"، وبعدين يتحركوا لأوضة تانية ويبدأ يسأل "يعني إيه؟ حصل إيه؟"
افتكرت خالي -الله يرحمه- يوم ١٥ يوليو ٢٠١٠ لما جدتي ماتت؛ دخل علينا من برة، صوته تهدچ وهو بيبص ويسأل "إيه اللي حصل ده؟". ثم نهنه
(٢١)
لقطة ١٢:
ثم لقطة روم وهو بيقرب من كونور ويحضنه!
أي قلب وحساسة وموهبة واتصال بالكون والله والبشر يحتاجه الواحد عشان يكتب يتخيل ويكتب ويخرج لحظة زي دي؟!
أي قلب والله؟
(٢٢)
لقطة ١٣:
بتكمّل الحلقة مع ردود فعل باقي الشخصيات وهيتصرفوا (عملياً) إزاي
واحدة من معجزات الحلقة إن مفيش شخصية مبيكونش لها لحظتها وفهم كامل لإحساسها، وإن الحزن أو الخضّة لا تمنع التفكير بعملية
أعقدهم وأهمهم توم! والتراوح بين الحزن الحقيقي، وشعور الخسارة البرجماتي
(٢٣)
لقطة ١٤:
بنرجع لشيف وروم وكين
وبعد وقت من محاولة تحييد المشاعر والتصرف بعملية، التلاتة بيقرروا إنهم يكتبوا بيان، وبيحصل اتفاق إن شيف هي اللي هتقوله
اللقطة بتتبع حزنهم، بس بتتبع كمان إن شيف هي الوحيدة اللي قادرة تمسك نفسها
لقطة بتغششنا (في تحليلي) إن شيف هي اللي هتكسب!
(٢٤)
لقطة ١٥:
ثم؟
هسكت عشان مبقاش فاضل كلام يتقال!
(٢٥)
لقطة ١٦:
وكونور! كون الذي أُخذت أمه لمستشفى الأمراض العقلية أمامه وهو طفل، وظل يأكل كيكة لمدة أسبوع متتالي، بشكل جعله عنده تروما من الكيك للأبد
كون الذي يشعر بالضآلة، وأن لا أحد يحبه، ويخاف من أن تتركه حبيبته
واللقطة بتقول كل حاجة تانية!
(٢٦)
اللقطة الأخيرة:
لم نر لوجان مرة أخرى، لم نر لحظة رومان مع جثته، لإن "مبقاش فاضل كلام يتقال!". فشوفنا اللحظة من عند كيندل اللي مقدرش يروح. وانتهينا!
إنجاز فني استثنائي وحلقة تاريخية؛ شيء لن يُنسى أبداً لعقود قدام كجزء من تاريخ وتطور لغة فن السينما/المسلسلات
(٢٧)
(انتهى)

جاري تحميل الاقتراحات...