وهم في نفيها يسلكون أحد مسلكين: المسلك الأول: أن يرجعوها إلى معنى الصفات السبع، المحبة في قوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة:٥٤] يقولون عنها: يريد أن يحبهم، فيرجعونها إلى معنى الإرادة، وهي من الصفات السبع التي يثبتونها.
والمسلك الثاني: أنهم يفسرونها ببعض المخلوقات من النعم والعقوبات التي هي أثر من آثار الصفات، ولا يفسرونها بالصفات، فيفسرون اليد -مثلاً- بالنعمة، وأحياناً يفسرونها بالقدرة؛ لأن القدرة من الصفات التي يثبتونها، ويفسرون الغضب بالانتقام، والانتقام أثر من آثار الغضب وليس هو الغضب..يتبع
ويفسرون الرضا بالثواب، والثواب أثر من آثار الرضا، ويفسرون الرحمة بالإنعام.
فقيل لهم: لماذا نفيتم هذه الصفات وأثبتم الصفات السبع، ولم يكن مسلككم في الصفات واحداً كما فعل أهل السنة، فإن الباب واحد، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، فكيف تفرقون بين الصفات فتنفون بعضها وتثبتون بعضها؟!
وهذه القاعدة من الأصول التي رد بها أهل السنة على الأشاعرة، وهي أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، فباب الصفات باب واحد.
وهي أن القول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر، فباب الصفات باب واحد.
فيجب إثبات الصفات لله جميعاً كما يجب إثبات الأسماء، ولا يجوز للإنسان أن يفرق بين الصفات فيثبت بعضها وينفي البعض الآخر.
فيجب إثبات الصفات لله جميعاً كما يجب إثبات الأسماء، ولا يجوز للإنسان أن يفرق بين الصفات فيثبت بعضها وينفي البعض الآخر.
فقالوا: إن إثبات غير الصفات السبع يلزم منه التشبيه والتمثيل؛ لأننا لا نشاهد في الخارج متصفاً بغير الصفات السبع إلا ما هو جسم، والأجسام تتشابه، فلذلك نفينا هذه الصفات عن الله، فالله ليس له مثيل ولا يشبهه شيء من مخلوقاته، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:١١].
فقصدنا من نفي بقية الصفات غير الصفات السبع تنزيه الله عز وجل عن مشابهة المخلوقات والأجسام، فلا نرى من يغضب ويرضى ويرحم إلا المخلوق، فإذا قلنا إن الله يغضب ويرضى ويرحم ويكره فقد شبهناه بالمخلوق، والله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:١١].
فقال لهم أهل السنة: إذا كنتم نفيتم بقية الصفات خوفاً من التشبيه والتمثيل؛ لأنكم لا تشاهدون متصفاً بهذه الصفات إلا ما هو جسم، فيلزمكم -أيضاً- أن تنفوا الصفات السبع؛ لأنكم لا تشاهدون متصفاً بالصفات السبع إلا ما هو جسم، فالمخلوق يتصف بالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام.
فكيف تثبتون سبع صفات مع أن هذه الصفات السبع موجودة في المخلوقات؟!!!
فقالوا: إن هذه الصفات السبع نثبتها على وجه لا يماثل فيه الخالق المخلوق ولا يشابهه، فلا يلزم من إثباتها التمثيل.
فقال لهم أهل السنة والجماعة: وكذلك بقية الصفات يجب أن تثبتوها لله على وجه لا يماثل فيها الخالق صفات المخلوقين فاسلكوا فيها ما سلكتم في الصفات السبع فإذا كنتم تثبتون الصفات السبع على وجه لا يماثل الرب فيها صفات المخلوقين فكذلك اثبتوا بقية الصفات على وجه لا يماثل فيها صفات الخلق.
فقالوا: إن هناك فرقاً بين الصفات السبع وبين غيرها، وهذا الفرق هو الذي حملنا على أن نفرق بينها فنثبت الصفات السبع ولا نثبت بقية الصفات، وهو أن الصفات السبع دل عليها العقل مع الشرع، فأثبتناها، وأما بقية الصفات فإنه لم يدل عليها العقل وإنما دل عليها الشرع..يتبع
وقالوا دلالة الشرع ظنية محتملة وليست صريحة.
وهذا الاستدلال مبني على قاعدتهم الفاسدة، وهي قاعدة لأهل البدع عموماً، وهي: أن الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين، وأدلة القرآن والسنة دلالتها لفظية لا تفيد اليقين، والذي يفيد اليقين هو دليل العقل، ويسمون الأدلة العقلية قواطع عقلية، وبراهين يقينية
وقالوا أما دلالة النصوص فهي دلالة لفظية محتملة لا تفيد اليقين ولا القطع.
وهذا من البلاء والمصائب، أعني اعتقاد أن دلالة النصوص ظنية لا تفيد اليقين من الباطل لأنه منعهم من العمل بالنصوص والأخذ بها واعتقاد أنها تفيد اليقين، وهذا من أبطل الباطل، ويلزم بهذا لوازم فاسدة
وهذا من البلاء والمصائب، أعني اعتقاد أن دلالة النصوص ظنية لا تفيد اليقين من الباطل لأنه منعهم من العمل بالنصوص والأخذ بها واعتقاد أنها تفيد اليقين، وهذا من أبطل الباطل، ويلزم بهذا لوازم فاسدة
منها أنه لا يوثق بالكلام ولا بالعقود، فإذا عقد الإنسان مع آخر عقد بيع فهذا لفظ يمكن ألا يتم به البيع، فله الفسخ، وإذا عقد عقداً للنكاح فإنه يقول: هذا عقد لفظي يمكن ألا يتم به النكاح، وهكذا.
ويلزم منه فساد المعاملة، وفساد الدنيا والآخرة، ويلزم منه أن كلام الله وكلام الرسول لا يوثق بهما ولا يعمل بهما
فقال لهم أهل السنة والجماعة: لنا جوابان عن هذا: الجواب الأول: جواب بالمنع، والجواب الثاني: جواب بالتسليم.
فالجواب الأول جواب المنع نقول: نمنع أن يكون العقل قد دل على الصفات السبع ولم يدل على ما سواها، بل إن العقل يدل على الصفات السبع ويدل على بقية الصفات أيضا..يتبع
فالجواب الأول جواب المنع نقول: نمنع أن يكون العقل قد دل على الصفات السبع ولم يدل على ما سواها، بل إن العقل يدل على الصفات السبع ويدل على بقية الصفات أيضا..يتبع
ونحن نثبت لكم أن العقل يدل على بقية الصفات كما دل على الصفات السبع، فمثلاً: نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة، فإذا كان الله تعالى ينفع عباده، ويحسن إليهم، فهذا يدل على الرحمة، فثبتت بذلك صفة الرحمة، وإكرام الله للطائعين ونصره لهم في الدنيا على أعدائهم يدل على المحبة
فثبتت لنا المحبة، وعقاب الله للكافرين وتسليطه المؤمنين عليهم يدل على البغض، وعقوبته لهم في الدنيا والآخرة يدل على البغض، فثبتت بذلك صفة البغض، والغايات المحمودة في مفعولات الله ومأموراته تدل على الحكمة البالغة، فحينما أوجب القصاص، وقطع يد السارق، وجلد الزاني..يتبع
فهذه أراء محمودة تؤدي إلى الزجر عن المعاصي، فالغايات المحمودة في مأمورات الله الشرعية وفي مفعولاته تدل على حكمته البالغة، فثبتت الحكمة بالأصل، إذاًً فثبتت الرحمة والمحبة والحكمة بالعقل.
فنقول لهم: فلماذا لم تثبتوها مع أن العقل قد أثبتها كما أثبتم الصفات السبع؟! فهذا منكم تفريق بين متماثلين، وهو مكابرة منكم.
والجواب الثاني وهو الجواب بالتسليم أن يقال لهم: سلمنا تنازلاً مع الخصم أن العقل يدل على الصفات السبع ولا يدل على ما عداها، لكنه لا ينفي ذلك، وكون العقل لا ينفيها لا يدل على أنها ليست ثابتة في نفس الوقت، بل أثبت سبعاً وسكت عن الباقي...يتبع
وإذا سكت عنها فليس معناه أنه ينفيها، بل قد دل دليل آخر عليها بأنها ثابتة، فالأدلة متعددة وليست محصورة في العقل، فإذا كان العقل لا يثبتها فهو لا ينفيها، وكونه لا ينفيها لا يدل على أنها ليست ثابتة في نفس الأمر؛ لجواز أن تكون ثابتة بدليل آخر، وهو الواقع هنا..يتبع
فالعقل لم يثبتها لكن أثبتها الشرع، والشرع دليل مستقل بنفسه، كما أن العقل دليل مستقل، والطمأنينة إلى الشرع في باب الاعتقاد أقوى من الطمأنينة إلى العقل، فإذا كان الدليل العقلي يثبت الصفات السبع والدليل الشرعي يثبت بعض الصفات، وهذا دليل وهذا دليل، وكلاهما دليل معترف به..يتبع
والطمأنينة إلى الدليل الشرعي في باب الاعتقاد أقوى من الطمأنينة إلى العقل؛ فما الذي سوغ لكم نفي مدلول الدليل الشرعي مع أنه دليل ومعترف به؟! فإثباتكم للصفات السبع بالعقل ونفيكم لما عداها مع أن بقية الصفات قد دل عليها دليل آخر مماثل للعقل مكابرة منكم.
وبهذا يبطل ما ذهب إليه الأشاعرة من التفريق بين الصفات من إثبات بعضها ونفي بعضها، ويتبين من هذا أن الأشاعرة متناقضون، فهم يفرقون بين الصفات مع أن الباب واحد، والقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.
ولهذا تسلط عليهم المعتزلة، فقالوا لهم: مذهبكم هذا غير معقول وغير متصور، بل أنتم مذبذبون، فكيف تثبتون بعض الصفات وتنفون البعض؟! فإما أن تثبتوا الجميع فتكونوا أعداء لنا كأهل السنة، أو تنفوا الجميع فتكونوا إخواناً لنا من جميع الوجوه.
فليس لكم إلا واحد من أمرين: أن تنفوا السبع الصفات فتكونوا معتزلة مثلنا، أو تثبتوا بقية الصفات فتكونوا مشبهة مجسمة لأنهم يسمون أهل السنة مشبهة ومجسمة أما أن تبقوا مذبذبين فهذا لا يصح؛ لأنه تناقض.
فالشبهة التي يعتمد عليها جميع فرق أهل التعطيل من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة هي أنهم يقولون: يلزم من إثبات الصفات التشبيه والتجسيم، والأجسام تتشابه، والله ليس له شبيه ولا مثيل، والأشاعرة يقولون: يلزم من إثبات الصفات عدا الصفات السبع التشبيه والتجسيم.
والمعتزلة يقولون: يلزم من إثبات الصفات التشبيه والتجسيم، بخلاف الأسماء، فإنه لا يلزم منه التشبيه أو التجسيم عندهم.
والجهمية يقولون: يلزم من إثبات الأسماء والصفات جميعاً التشبيه والتجسيم؛ لأننا لا نرى متصفاً بهذه الصفات أو مسمى بهذه الأسماء إلا وهو جسم.
والجهمية يقولون: يلزم من إثبات الأسماء والصفات جميعاً التشبيه والتجسيم؛ لأننا لا نرى متصفاً بهذه الصفات أو مسمى بهذه الأسماء إلا وهو جسم.
ولما أصلوا هذه الشبهة واعتمدوا عليها، ثم جاءت النصوص في إثبات الصفات صاروا مترددين بين أحد أمرين: إما أن يسلكوا مسلك التفويض، وإما أن يسلكوا مسلك التحريف، وهذا يسمونه تأويلا
والتفويض معناه: أن يسكتوا عن تفسير معناها ويعتقدوا أنها ليس لها معنى، ويفوضون المعنى إلى الله، فيقولون: لا نعلم معناها، فالعلم والقدرة والاستواء لا نعلم معناها
والتحريف، وهم يسمونه تأويلاً، وهو أن يخترعوا للصفات معاني يبتدعونها من عند أنفسهم..يتبع
والتحريف، وهم يسمونه تأويلاً، وهو أن يخترعوا للصفات معاني يبتدعونها من عند أنفسهم..يتبع
فمثلاً صفة اليد قالوا: معناها القدرة، والرحمة معناها: النعمة، والرضا معناه: الثواب أو الإنعام، والغضب معناه: العقاب، وهكذا، فهذه طريقة التحريف الذي يسمونه تأويلاً
جاري تحميل الاقتراحات...